تشهد الساحة الفلسطينية حراكا اعلاميا و سياسيا قويا حول ملف المصالحة نتيجة جدية التصريحات الصادرة عن قادة الحزبين المتخاصمين فتح و حماس في الايام القليلة الماضية , ويبدو الموقف و كأن جوا ايجابيا يخيم على العلاقات التي تخللت تلك التصريحات , بالرغم من وجود حالة من التوتر بالأخص عندما يتعلق الامر بالتنازلات التي لابد ان يبادرها طرف دون الاخر لضمان بدء المسار الحقيقي الوصول الى الهدف الرئيسي الا وهو انهاء الانقسام .
كما تلعب جهود خارجية و وساطات دورا رئيسيا للحفاظ على النية الحقيقة التي اوجدت هذا الجو الايجابي بعدما وجه كل من ابو مازن و هنية ,خطابين الى الشعب الفلسطيني يوضح جديتهما في ضرورة التوصل الى اتفاق داخلي يحقق المصالحة الفلسطينية التي طال انتظارها و كان سبب اضافيا لمآسي شعبنا و عذاباته , على الرغم ان الوعود التي اطلقها كل منهما لم تكن جديدة على سمع الجميع و لم تكن مصدر مفاجئ يعطي ضمانا و مصداقية حول امكانية وجود تنفيذ حقيقي للمصالحة في الايام المقبلة , و لعل اهم دليل هو تحجج كل طرف بأن خصمه لم يبادر ببادرة حسن نية في هذا الشأن , وان كل منهما يطرح شروط مبدئية تشكل نقاط جوهرية و مصدر ازمة و تؤدي الى تعرقل الجهود المبذولة للتوصل الى نقطة اتفاق حقيقية بين الطرفين .
ان ما يختلف في هذه الجولة من جوالات المصالحة كمية الجهود المبذولة و حجم الوساطات و التدخلات الساعية لاستغلال ايجابية التصريحات المبذولة من كلا الحركتين , حيث تقوم الفصائل الفلسطينية داخليا بمساعي كبيرة لتكوين رأي عام و تعبئة شعبية من كافة المستويات من قيادات و شخصيات مستقلة و نشطاء و اكاديميين و رجال دين , يقومون باتصالات حثيثة و على مستوى رسمي بين جميع الاطراف للوصول نحو تنفيذ بنود اتفاق المصالحة ودفع عجلتها , اما على الصعيد الخارجي فإن حكومة الإنقاذ والتوافق الوطني سترعى تفعيل لجان المصالحة المنبثقة من اتفاقية القاهرة وستنفذ بنود المصالحة المجتمعية لإعادة روابط المجتمع الفلسطيني التي مزقتها سنوات الانقسام كما ستأخذ بعين الاعتبار قضايا عديدة اهمها إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحصار ووضع حد لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي ستجد حلولا سيتم تطبيقها لرفع المعاناة التي فرضها الانقسام على المواطن الفلسطيني .
لاشك ان الجهود المبذولة داخليا و خارجيا التي تصب في نفس الهدف وهو ما يحلم به الشعب الفلسطيني منذ 6 سنوات فشلت فيه جهود المصالحة بين الحزبين الذي اوجدا شرخا كبيرا بين جناحي الوطن المحتل , لاشك انها ستذهب ادراج الرياح ما لم يكون هناك نية صادقة لتحقيق المصالحة واللحمة الفلسطينية , وان يسعى كل من الطرفين الى الابتعاد عن التعنت و التعصب لصالح الحزب السياسي او لصالح اجندة خارجية سواء كانت اجندة أمريكية او ايرانية , والا سيبقى الانقسام و ضياع القضية مصير هذا الشعب الذي يعاني الامرين نتيجة الاحتلال و نتيجة فساد النظام السياسي الذي يجعل من معاناة شعبه ورقة تجارة مربحة لتكريس الفساد القائم على النهب و الظلم ...