تاريخ النشر: 2018-04-17 | 23:25
تاريخ النشر: 2018-04-17 | 23:25
كبرت الخلافات بين فتح وحماس ، حتى بعد تدخل جمهورية مصر العربية والتي حاولت الضغط لإنهاء ملفات عالقة بات الحديث فيها شائك ، والنقاش فيها أصعب ، تلك الاجتماعات التي أوهمتنا كلنا ، أن ملف المصالحة بخير ، وأننا أوشكنا على دفن الانقسام ، دون النظر إلى الخلف ، وأن تلك الوفود الزائرة جاءت لتتوج اللقاءات ، وتشهد على ولادة الوحدة من جديد عبر اتفاق زمني لبدء التنفيذ ، خاصة في ملفات عالقة تهم الشعب الفلسطيني الذي بات يائساً من كل شيء ، لكن بدء التنفيذ الفوري في بعض الملفات مثل ملف المعابر وبعض الوزارات أثبت للجميع أننا الآن أمام مرحلة جديدة ، ربما لن تضطرنا للعودة إلى الخلف ، لكن بعد أول إعلان لفتح معبر رفح ، تعلقت حماس بالمسافرين ، بحجة أنها من سجلت الكشوفات ، مما استدعى أن تجبر السلطة على تسيير الطريق للمسافرين بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية فقط ، بينما كل الإجراءات تنفذ لدى حماس ، ومضى الوقت لنجد أننا نتعامل مع حكومتين إحداهما ظل وتنفيذ ، والأخرى للتمويل ، ورفض الموظفين تسليم كل ما يلزم لوزراء حكومة الوفاق ، وتعنت الأجهزة الأمنية التي باتت تتعامل مع الوضع الجديد كأنه وضع يهدد بقاءهم ، هذا كله غير الانقسام الداخلي لدى حركة حماس ، والرافض لأي اتفاق مع السلطة ، لنعود لمربع الحوارات والتصريحات ليخرج عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل مستنداً على مسيرات العودة الكبرى ليؤكد أنه وحكومته لن يمكنوا السلطة من شيء ، تلاه تصريحات الرئيس محمود عباس في اجتماع اللجنة المركزية لنعرف حجم فجوة الاختلاف بين الطرفين ، وكأن اتفاق أكتوبر بين الطرفين والذي وقعت عليه حماس وبنوده الواضحة وشديدة اللهجة ، والتي اتفق الطرفين فيها على تمكين حكومة الوفاق الوطني كما في الضفة الغربية ، الأمر الذي أثار وقتها حفيظة المؤيدين لحماس والمناصرين لها ، وكتبوا ساخرين أن الرئيس أبو مازن يريد أن تكون غزة كما الضفة الغربية ، مشيرين إلى التنسيق الأمني مع الاحتلال ، لكن الحقيقة أن حماس وقعت ووافقت ثم تنصلت ، وإن أحسنا النية دعونا نسأل حماس لماذا لم تعترضي ، أو تناقشي ، قبل أن توقعي ، أم أن النية المبيتة تختلف ضمنياً عن ما يراد به في الحقيقة .
حماس حاولت ان تتذاكى مشيرة أنها بادرت في حل اللجنة الإدارية ، وأن السلطة لم تتكفل برواتب موظفيها ، بل زادت معاناة غزة ، وهذا ما ينفيه ويكذبه الاتفاق ، وبنوده ، لأن بند إيجاد الحلول لموظفين غزة ، مرتبط تماماً بتمكين السلطة من غزة ، ولم تنفذ شروط الاتفاق فأصبح لدى أبو مازن المبرر لما يفعل وسيفعل من إجراءات للضغط على حماس ، فالضفة لا تشبه في نظامها السياسي غزة ، الضفة بمؤسساتها وأجهزتها الامنية وحكمها بالكامل لدى الرئيس ، هذا لا يعني ان نسعى لشراكة كاملة وحقيقية لسلطته تضم كل اطياف المجتمع الفلسطيني ، لحكم فلسطيني على أساس المشاركة الفصائلية وجميع القوى الفلسطينية ، شراكة تعرف كيف تدير مؤسسات الوطن ، وتعرف معنى الشراكة السياسية وتقدر مفهوم خدمة المواطن ، لأن التاريخ السياسي الفلسطيني أثبت أننا فاشلون في إدارة المتناقضات ، لذا كان لزاماً على حركة حماس تنفيذ ما وقعت عليه ووافقت عليه ، وإنكارها لما اتفقت عليه عمق من حده الانقسام ، وأعادنا لمربع التراشق والسب الإعلامي ، وللأسف من يدفع الثمن هم المواطنين الذين ضاعت منهم البوصلة وما عاودوا يعرفون أين صلب الحقيقة فيتبعوها .