تاريخ النشر: 2017-11-15 | 12:02
تاريخ النشر: 2017-11-15 | 12:02
إن أخطر ما يؤثر في تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية هو التدخلات الخارجية؛ فبعد أن كانت الرغبة لدى الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال في الدفع في اتجاه المصالحة الفلسطينية، نجد أنهما انزعجتا من نجاح مصر في اتخاذ خطوات جادة لتحقيق المصالحة؛ ومن ثم بدأت التدخلات ـ من تحت الطاولة ـ كما يقولون، حتى وصلت إلى مرحلة التهديد والوعيد من وكلاء للولايات المتحدة في المحيط الإقليمي.
ما هذا الصلف؟ وما هذا الغرور في التعامل مع القضية الفلسطينية؟
وما هذه الرغبة الجامحة من أطراف لا ترى نفسها إلا متعلقة بأقدام أمريكا من أجل البقاء على كرسي الحكم؛ ولن تبقى، لأن المؤامرة عليكم هذه المرة مباشرة وعلى موارد بلادكم، وقد بدأت ملامح المؤامرة تضرب عميقاً في أركان حكمكم، ولن ينفع الندم مع الوقت.
من هنا يأتي الحديث عن تعاظم الدور المصري في المحافظة على الطابع الخاص بالعالم العربي ومقدراته في مقابل هذا الغزو الجديد، وإن كان هذا الدور منوط بدول المنطقة جمعاء إضافة إلى المنظمات الإقليمية وعلى رأسها جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولكن لا حياة لمن تنادي!
فمصر التي تنتصر في معاركها الداخلية قادرة على الانتصار في محيط أمنها الإقليمي المتمثل في العالم العربي ومنطقة الخليج العربي خاصة، فمنذ اللحظات الأولى سارعت إلى إخماد الحرائق المفتعلة وتبريد المنطقة من خلال رفضها لنظرية المؤامرة وتعاطيها بحكمة وتوازن مع كافة الأطراف في المنطقة.
وبالتالي فإن رهاننا على مصر ومعها في ألا تنجح دول الإقليم في تجاوز القيادة والإرادة الفلسطينية في التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية؛ وذلك كونها لم يفوضها أحدا بذلك نيابة عن الفلسطينيين، كما أنها غير كفؤ للقيام بهذا الدور كما أنها وظفت نفسها لخدمة الطرف الأخر وسيد البيت الأبيض.
وربما تزداد الأعباء على مصر الشقيقة في سبيل تحقيق المصالحة، ولكن مصر وقيادتها كما عهدناهما دائماً قادرين على بذل الغالي والنفيس من أجل فلسطين، وعلى ذلك أرى أن جلسة الفصائل الفلسطينية في الحادي والعشرين من الشهر الحالي في القاهرة هامة جدا لكي تعيد:
أولا الطمأنينة إلى نفس القيادات الفلسطينية بأن هناك من يدعمهم أمام كل جهات الضغط التي تعمل على تجاوز الفلسطينيين في فرض حلا إقليمياً.
ثانيا: الثقة في القيادة الفلسطينية الممثلة في الرئيس محمود عباس، ومنع صغار النفوس من طرح أنفسهم كبدائل جاهزة لخدمة البيت الأبيض في تنافس مذموم على رئاسة السلطة والمنظمة، وأن المنظمة وفتح لهما مؤسسات شرعية ولهما من القيادات ما يثق بها الشعب الفلسطيني.
ثالثا: استكمال خطوات المصالحة بقلب مفتوح وبمشاركة مسؤولة من الجميع، فغزة بكافة أطيافها السياسية وخاصة فتح وحماس قد أثبتا إيمانهما بالقيادة وسعيهما الحقيقي لتحقيق المصالحة؛ فمن غير الضروري المضي بالخطوات العقابية ضد غزة التي لا معنى لها.
رابعا: العمل حثيثاً على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعكس ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، قادرة ومؤهلة وراغبة في تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتمكين الشعب من نيل حقوقه كاملة دون تمييز، وتعمل على تمثيل فلسطين في كافة المحافل الدولية وإجراء انتخابات عادلة ونزيهة تبرز حقيقة الحياة الديمقراطية الفلسطينية، أما الإبقاء على الحكومة الحالية التي مارست سياسات العقاب ضد الشعب في غزة فلن يجدي نفعاً فهي غير مؤهلة لمعالجة أثار ما تسببت به من أضرار.
خامسا: فتح المعبر مع الشقيقة الكبيرة مصر ونحن نضع يدنا في يدها في مواجهة التهديدات الأمنية التي لن تنل من عزيمتها أو عزيمتنا فنحن جميعا في خندق واحد ومصالحنا مشتركة في الانفتاح على بعضنا البعض، ولعل هذا يعتبر رافعة في حفظ أمننا القومي المشترك.
سادسا: العمل المثمر والضاغط من الأشقاء في مصر في المفاوضات وفي الساحة الفلسطينية من أجل تنفيذ خطوات المصالحة في أقصر وقت ممكن، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من إبصار الأمل في نهاية النفق.
سابعا وأخيرا: ما هو مطلوب فلسطينياً فهو كثير وكثير جدا يتمحور في الإخلاص لله وللوطن وأن يكون الجميع عند مسؤوليته حتى نتم خطوات استقلالنا الذي يصادف اليوم ذكرى إعلانه في الجزائر في العام 1988.
رحم الله زعيمنا الشهيد ياسر عرفات، وحقق الله انتصارنا على شرور أنفسنا قبل أعدائنا.