بدأت دولة الإحتلال الإسرائيلي حربها على غزة في السابع من تموز/ يولو للعام 2014 ، بعملية جوية على قطاع غزة الصغير والمحاصر إستمرت لتسع أيام ، قبل ان تطلق الأوامر لجيشها بالشروع بعملية برية محدودة في القطاع بالتزامن مع العمليات الجوية تحت ذريعة مبيتة وهي إستمرار إطلاق القذائف من قطاع غزة ، مخلفتاً ما يفوق ألفي شهيد و آحد عشر الف جريح جلهم من المدنيين والأطفال ، وتدمير عشرات الألاف من المنازل والمساجد والمباني الخدماتية للمواطنين بشكل كلي وجزئي .
في البداية كان هناك تباين في التصريحات حول اهداف هذه العملية ومداها ، وهنا أرى ان هذا الأمر كان متعمد من قبل القيادة السياسية الإسرائيلية ، حيث ارادت ان تغرق وتنشغل الصحافة والمواطن الغزي بالتخبط و بغموض ظروف الحالة التي يعيشها (الشق النفسي من الحرب) ، بالإضافة لنوع من التكتيك في الحرب ، حيث أرادت في البداية توجيه ضربة معنوية للمقاومة في غزة بجعلهم غير ملمين بظروف الحالة القادمة وكيفية الإستعداد لها . هذا بالإضافة الى إتاحة الفرصة لمرونة العملية العسكرية سياسياً وذلك وفقاً للتقارير التي ترد من الميدان من قادة الجيش .
لكن الثابت انه كان هنالك أوامر واضحة لقيادة الجيش بمدى واهداف العملية البرية وهي القضاء على الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة . مع اكبر دمار ممكن بحق منازل وممتلكات المواطنين في غزة ، والهدف من ذلك ترك أثار نفسية بعيدة المدى لدى الغزيين بشقيهم المدني والعسكري حول مخاطر مواجهة إسرائيل مستقبلاً ، او التفكير جيداً قبل إتخاذ قرار التصعيد من قبل فصائل المقاومة .
ومع إقتراب العملية العسكرية البرية من نهايتها ، وتحديداً في اليوم الحادي عشر لها ، (قبل سبع أيام من نهايتها) باتت غيوم الغموض تنقشع لدى الغزيين بأنه ليس هنالك إجتياح كامل لقطاع غزة . حيث باتت التصريحات السياسية الرسمية تصدر بوضوح ان هدف العملية البرية هو القضاء على الأنفاق الحدودية مع غزة ، وهذا خلافاً للتصريحات التي كانت تصدر في الأيام السابقة من العملية البرية ، والتي سبق واشرنا كان يكتنفها غموض وعدم تحديد متعمد .
نأتي للسؤال الأبرز : هل كان هنالك قرار بإنهاء حكم حركة حماس لغزة والقضاء على فصائل المقاومة ؟
الجواب بالتأكيد لا ، حيث ان العمليات العسكرية الجوية والبرية في غزة كانت لا تهدف الى القضاء على حركة حماس و على سيطرتها على الأرض في غزة ، بغض النظر عن الحكومة التوافقية الفلسطينية ، حيث حركة حماس الى اللحظة هي الآمر الناهي في قطاع غزة ، حيث القرار كان بتقليم أظافر حماس التي طالت وخدشت العمق الإسرائيلي بتدمير بعض من قدراتها العسكرية تحديداً الصاروخية والأنفاق الهجومية التي تهدد الأمن والعمق الإسرائيلي، دون انهائها والقضاء عليها .
حيث ان القيادة السياسية الإسرائيلية تعي جيداً ان القضاء على حركة حماس في غزة وانهاء حكمها له لايعني فقط تدمير الحلم الإسرائيلي القديم الجديد بخلق حالة إنقسام سياسي فلسطيني وشقاق كالذي حدث ويحدث والإستفادة منه ، انما القضاء على حالة الإنقسام الإقليمي في المنطقة ، وتدمير مشروع الصراع والمواجهة القادم بين دول المنطقة. فكلنا يعلم ان تكتل مصر السعودية الإمارت وبعض الدول العربية الأخرى يقف في مواجهة تكتل أخر هو قطر تركيا الإخوان المسلمين و الذي تشكل غزة ركناً أساياً فيه من خلال سيطرتها على غزة وجعلها شوكة في خاصرة النظام المصري الجديد بقيادة السيسي.