تاريخ النشر: 2019-01-24 | 21:13
تاريخ النشر: 2019-01-24 | 21:13
هدوء مقابل مال، مرحلة جديدة سبقتها مراحل، لكن شهية الإسرائيلي ونهمه لن تتوقفا عن طلب المزيد ولن تسمح للفلسطيني بحفظ ماء وجهه! هذا ما أشارت إليه الاشتراطات الاسرائيلية الجديدة، التي ترافقت مع الدفعة الثالثة من أموال قطر، التي لم تصل بعد؟!
حماس ومن معها تريد أن تحافظ على حكمها في غزة مقابل الهدوء المطلوب منها لاسرائيل، الذي لخصه العمادي بعبارته المشهورة "نبغي هدوء"؟! هل تستطيع حماس الاستجابة لمطالب وحاجات إسرائيل الأمنية والسياسية التي لن تنتهي أو تتوقف؟!
هدف إسرائيل الوصول بغزة لان تكون جوهر الحل السياسي للقضية الفلسطينية، وحرمان الفلسطينيين من سلطة موحدة تستطيع أن تواجههم سياسيا ودوليا. هذا الموقف يتطابق مع موقف ترامب ومبادرته التي تعرف بصفقة القرن.
لكن هذا الموقف الاسرائيلي لنتنياهو وحكومته يصطدم مع مواقف أحزاب اليمين الأكثر تطرفا واحزاب المستوطنين، التي يتنامى سيطرتها على الجيش والحكم داخل إسرائيل، هذا اليمين لن يتحمل استمرار هذه المعادلة لانها تتناقض مع مواقفه العنجهية وخطابه غير العقلاني. لذلك فإن شن حرب على غزة هو الاقرب إلى تفكيره وايدلوجيته ومواقفه المتطرفة.
ان كان هدف حماس هو استمرار حكمها، ما هو موقف باقي الاطراف؟!
السلطة الوطنية ومعها مصر ومختلف دول الإقليم لن توافق على هذا الخيار/المسار وستعمل على افشاله بمختلف الطرق والوسائل.
فصائل المقاومة، تحديدا الجهاد والشعبية، ستفقد كل مصداقيتها وموقفها الذي يرتكز على المقاومة، لذلك ستعمل على إفشال هذا الحل. عملية القنص الاخيرة مثال بسيط لذلك.....وتصريحات قادة في الجهاد وبعض قواعدها حول غرفة العمليات المشتركة، غرفة العمليات المشتركة اصبحت غرفة للعناية المركزة، وأن من حق فصائل المقاومة الرد على انتهاكات وعجرفة الاحتلال واعتداءاته ضد الاسرى، أمثلة أخرى!!!
هذا الموقف من الجهاد وغيرها من الفصائل، بما فيها تيار داخل حماس، يتماثل ويتطابق مع الموقف الإيراني الذي لن يسمح بهدوء جبهة غزة في ظل اشتعال جبهات الشمال، ومواصلة تهديد برنامجه النووي، لذلك فالموقف الإيراني يعتبر من أهم المعيقات لاستمرار هذه المعادلة الرخوة.
الاهم من ذلك كله، أن القضية الفلسطينية هي قضية سياسية وطنية بامتياز، لن تستطيع دولارات العمادي وكل دولارات الدنيا طمس هذه الحقيقة/البديهية. يترافق هذا مع الموقف الإسرائيلي المتطرف والذي لايتيح للطرف الفلسطيني حتى أن يغطي نفسه بورق من التوت. وما ابتهاج قواعد حماس برفض حركتهم للمنحة القطرية وشروطها، رغم نفي احد كبرائهم، ماهر صبرا، الا دليلا على حجم الإذلال والألم الذي تسببه هذه المعادلة، والشروط القاسية التي تتطلبها.
إن التناقض بين مختلف فئات وشرائح الشعب الفلسطيني، ومكوناته السياسية من جهة مع الاحتلال الاسرائيلي من جهة أخرى، هذا الاحتلال الذي يبالغ في عدوانيته ضد كل مكونات القضية الفلسطينية، الارض، الانسان، المقدسات، الاسرى....سيتواصل بل ويتفاقم ويلغي هذه المعادلة، وكل المعادلات التي تتناقض مع الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
لا حل الا الحل الوطني.