تاريخ النشر: 2021-05-29 | 16:47
تاريخ النشر: 2021-05-29 | 16:47
المقاومة حق مشروع لا يماري فيه أحد ؛ وهي قاعدة الانطلاق في مواجهة العدو ، وليس ترفاً ولا استعراضاً : بل واجب على من سلبت أرضه وشرّد من دياره ، هذه من البديهيات التي لا مراء فيها ولا جدال ، وأعتقد أن الكل يؤمن بذلك فلسطينياً وعربياً وإنسانياً ، ولكن يحلو للبعض أن يتحدث عن أنصار المقاومة وأعدائها ، فمن يحاول أن يدلي برأي فيه تصحيح لمسارها والتزام بأصولها فهو ضدّها ؛ إذ يعتبرونها هدفاً في ذاتها ويعملون على توثينها وأنها مجرد رصاصة أو صاروخ ينطلق من هنا وهناك ، وهنا يقع الخلط فيصبح الوطنيّ الغيور خائناً وعميلاً لمجرد أن يدلي برأي يرمي من ورائه إلى الترشيد والتبصير وعدم التضحية بلا ثمن والأرعن المرتجل وطنيا.
نحن مع المقاومة ونثمّن البطولات وكل قطرة دم تنزف من جريح أو شهيد ونلثم جراحهم ؛ ولكن لا نريد أن تذهب تضحياتهم أدراج الرياح لتتحوّل إلى خطب بليغة ومهرجانات واحتفالات دون أيّ تغيير ملموس سوى (العروض التلفزيونية وصخب الشارع وهتافات المتظاهرين وصراخ المايكروفونات) وتقمّص البطولات وإطلالات الرباعي المعتاد (أبو عبيدة وأبو العبد وأبو إبراهيم وأبو الوليد) للتصريحات والتهديدات و كوكبة من الناطقين والأمناء العامين ، فإذا بأبي فلان ينذر ويهدّد وثم يطل علينا آخر من مأمنه في منتجعه البعيد ليتغنى بالأمجاد وإذا بصلاح الدين بلثامه المعتاد يقارع خصومه المهزومين والقاضي الفاضل يصوغ بروائع البديع نصوص الانتصار ، أليس عجيبا أن يذكر أبو إبراهيم كل فصائل المقاومة بالاسم ويثني عليهم عدا شهداء الأقصى الذين عملوا بصمت دون تبجح ؟
وإن قدم ترضية مجزية بالثناء على الشهيد الرمز أبو عمار بعد مظاهرة الغوغاء.
هذه الحرب التلفزيونية التي تبنّتها الجزيرة والفضائيات التي تمتلكها شبكات إعلامية تنتمي إلى الأقبية العميقة التي تعمل مطابخها ليل نهار لتزييف الوعي واغتصاب العقول ، ودفعنا فيها ثمنا باهظا وإن لم يسلم من شررها العدو لأن طابخ السم لا بدّ أن يتذوّقه كما هو معروف.
نحن نحيّي المقاومة و نفخر بأبنائنا وبطولاتهم ونعتب على بعض الساسة الذين لا يلقون بالاً لمن يسقط بلا ثمن ولا يهمهم إلا ركوب الموجة ومسايرة التيار. المجد والخلود للشهداء الأبرار في غزة والضفة والداخل الفلسطيني والشفاء العاجل للجرحى والعزاء العميق للثكالى والأرامل والمكلومين قلوبنا معهم ، وقليلا من التواضع أيها الزعماء الأشاوس ، النصر للمقاومة في الضفة الأبيّة برجالها ونسائها وأطفالها والساهرين على أمنها الذين يسجلون بطولات بصمت وإنكار للذات دون أن يتسببوا لأهلهم بأذى . والتحية كل التحية لأبطال غزة الذين يصمدون وراء منصاتهم ليردوا عدوان الصهاينة و يبذلون دماءهم من أجل الدفاع عن وطنهم والمواساة كل المواساة للضحايا والغلابى والمقهورين الذين يعضون على الجراح.
لن يضيرنا في شيْ الذين يرموننا بالصهينة ظلما وعدوانا لأننا لا نسايرهم فيما يذهبون إليه من تمجيد لأولياء نعمتهم من الشعوبيين والضالين والمضلّين فخطابنا يصدر عن غيرة على الوطن وخطاب الصهاينة الذي يصموننا بالتماهي معه ينطلق من السخرية بهم والتشفّي بالضحايا ، ولست أجد معنى لهذا الذي يشهره السنوار في وجه الأعداء من تحدٍ لاغتياله فيسير مشيا على الأقدام إلى بيته ، حذار من الغرور فالعدو غدار وبلا أخلاق ، فقليلا من الحكمة يا أبا إبراهيم ، أفلا تتفهم أنك مجرد رمز رياضي في المعادلة الصفرية للعبة الأمم.