بعد انقطاع طويل عن الكتابة ها انا اعود للكتابة بمداد الدماء النازفة عزا وشرفا وكرامة في العصف المأكول، لكن في ذات الوقت بالدماء النازفة قهرا وحسرة من المهاجرين في قوارب الموت
في العصف المأكول شعر شعبنا وكل شريف في هذا العالم بالعزة والكرامة من عمليات المقاومة التي مرغت انف العدو على ايدي شباب النخبة الذين تقدموا الصفوف ونزلوا خلف خطوط العدو
لكن وبعد قوارب الموت بات يشعر شعبنا وكل احرار العالم بالغضب والحسرة على شباب هذا الشعب الذي قهر كيان العدو الصهيوني كيف يضلل ويغرر به ليبتلعهم البحر ومعهم كل امل في حياة كريمة خارج حدود الوطن المغتصب
المقاومة قامت بأعمال مشرفة ترفع الرؤوس عاليا بتجنيدها لخيرة الشباب وتدريبهم وتأهيلهم لمواجهة كيان العدو المتبجح والنيل من هيبته واذلال كرامته، لكن هل انتهى دور المقاومة عند هذا الحد ام يقع على عاقتها عبئ ثقيل كان ينبغي ان تطلع به بعد العصف المأكول..!
الم يكن حري بعد العصف المأكول وهذه الشعبية الطاغية للمقاومة بعد نجاح عملياتها النوعية التي اذهلت العدو قبل الصديق ان تستثمر هذه الشعبية الطاغية في فتح باب الالتحاق بصفوف المقاومة لعشرات آلاف الشباب المؤهل والمتعلم لتكوين نواة جيش التحرير خصوصا وان المقاومة باتت ترفع شعار التحرير على برامجها..!!
الم يكن حري بالمقاومة ان تقيم عرسا شعبيا واحدا وموحدا لأكثر من الفي شهيد ارتقوا في العصف المأكول بدل التعامل مع الضحايا والشهداء بشكل فردي لا يعطي بعدا وكرامة وطنية للشهداء الذين ارتقوا في اشرف المعارك التي حدثت منذ الالفية الجديدة..!!
الم يكن تعامل قوى المقاومة مع شهداء اشرف معركة ببعد وطني وبشكل جمعي ووحدوي، مع فتح الباب لتجنيد الشباب في صفوف المقاومة بشكل منظم ومتدرج سيغلق الباب دون عباس وغيره من طرح كلام من قبيل سلاح واحد وسلطة واحدة..!
الم يكن حري بالمقاومة ان تتعامل مع موضوع قوارب الموت كما تتعامل مع أي عدوان على شعبنا..!!
الم تودي قوارب الموت بالمئات من خيرة ابناء شعبنا، تماما كما هو العدوان الصهيوني المستمر على شعبنا..!!
اليس المتورطون في هذه المؤامرة وقبل ان تفصح أي لجنة تحقيق عن نتائجها اعداء لهذا الوطن ولهذا الشعب..!!
يحلوا للبعض ان يتساءل عمن ضغط على لغم الهجرة ، مبرئا نفسه من المسؤولية عن استيعاب شباب هذا الشعب الذي بات يمثل الاغلبية، وان يجد له مكانا خارج قوائم البطالة او كشوف الكوبونات او طوابير الحاجة..!
اليس حري بقوى المقاومة ان تتعامل مع ضحايا قوارب الموت كما تتعامل المجتمعات المحترمة مع ضحايا الكوارث الوطنية وان تقيم لهم عزاءا وطنيا موحدا بكل ما يصاحبه من حملات توعيه شعبية واعلامية ثقافية لتغيير بل وابعاد لثقافة الهجرة من هذا الوطن الذي بات بحاجة لكل شبابه لانهم رأس حربة هذا الشعب وروحه النابضة..!!
هل بات على قوى المقاومة ان تغير طريقة تعاملها مع شباب شعبنا وان تخلع نظارات الحزبية التي تنظر من خلالها للآخرين، وان تفتح لهم افاق الانتماء الحقيقي لهذا الوطن الذي لم يخلقه الله حكرا على هذا التنظيم او ذاك، فوطن الجميع من حق الجميع ان ينخرط للدفاع عنه في اطار معركة التحرير دون ان يحسب على هذا اللون او ذاك..!!
اذا كان شعبنا قد وقع ضحية التآمر المخزي من دول عربية معروفة وسلطة رام الله عبر حصار منذ اكثر من ثماني سنوات مؤلمة، واذا كان شعبنا تعرض لحرب ابادة دموية مدفوعة الثمن من دول عربية معروفة وبغطاء دولي مخزي، فليس على شعبنا ان يقع مرة اخرى ضحية التنازع العبثي على شرعية لم يمنحها شعبنا طوعا وحبا وكرامة سوى للمقاومة والبندقية.