تاريخ النشر: 2020-05-11 | 10:09
تاريخ النشر: 2020-05-11 | 10:09
تجلت معانى جهل الإنسان مهما يصل فى العلم فى الدنيا ، فكلما زاد علم الناس علموا أنهم فى نقطة أو بداخلهم كل النقط فحارت عقولهم حتى ظنوا أنهم لا يعلموا شئ وتنوعت أراءهم فظن كل عالم أن العلم لا ينطلق إلا من عنده ، ولكن سُرعان ما تتبدد لديه هذه الفكرة بمجرد أن يلقى نظرة على جزء من علم آخر فيتبادلوا النقاش والجدال وينتهى جدالهم بنقطة قد يصلوا إليها أو يعميهم الجدال فلا يصلوا إليها ؛ تلك النقطة هى أن العلوم جميعاً فى دائرة لا أحد يعلم أين يبدأ العلم وأين ينتهى وإلى ماذا يصل...
فحتى قبل خلق الإنسان أو عند خلقه أظهرت مخلوقات أخرى غير الإنسان رغبتها فى العلم فكان رد الله عليهم (إنى أعلم ما لا تعلمون) وهكذا يجعل العلم أوسع وأشمل من حدود العقل والفكر نفسه فأصبح الأمر ليس وسيلة رفاهية بل هو قد يكون السبب فى الخلق وأصبح مفهوم العلم يشمل ما هو دنيوى وغير دنيوى وأصبح العقل البشرى عاجزاً عليه الوصول إلى العلم فأستسهل الطريق فى بعض الإحيان فى إتباع الطرق غير البشرية فكانت النتيجة عواقب وخيمة عليه لأنه سلك طريقاً غير التفكير الذى خلقه له الله وجعله وسيلة لكل شئ.
لذا الأفكار المندثرة من منبع العقل ستجعل الأمر أكثر وضوحاً وأقرب إلى حقيقة يُمكن البناء عليها ، وأفضل الطرق إلى تجميع تلك الأفكار هى المناقشة فيتبادل العالم مع الآخر ما توصل إليه فى العلم حتى يصلوا إلى غايتهم الموحدة.
فعالم الرياضيات يظن أن العالم مكون من أمور رياضية وكل أمر غير رياضى هو خاطئ كقول ديكارت"أنا أفكر فأنا موجود" على الرغم من أن عالم الكيمياء قد يختلف قليلاً فيرى العالم جسيمات مادية وعالم الأحياء يختلف عنهم وهكذا تتنوع مذاهبهم ما بين وجودى وحسى وحدسى ويختلط الأمر على القارئ فعندما يلج إلى علم أحدهم يظن أنه الأصح ولكن الحقيقة هى التكامل فيما بينهم ٱذا ألقيت بعينيك من الخارج.
إذاً فالنقاش هو طريق الآراء للهروب من سجن العقل ووسيلة للوصول للغاية الكُبرى من الحياة والإجابة على أسئلة الوجود الأولى الطارئة على الفكر والعقل منذ قديم الأذل وبلا نقاش فسيحتفظ كل عالم بعلمه فى عقله ولا سبيل لتكوين دائرة العلم التى تصل بنا إلى النقطة المنشودة.
دائرة العلم هكذا أوصفها ؛ فهى دائرة متقطعه وصل كل عالم بعلمه إلى نقطة من داخلها لذا وجب التناقش والمجادلة حتى تتجمع كل النقاط الصغيرة وتتكون الدائرة أو أياً كان الشكل الذى ننتظر أن نرى جميعاً ما هو .
قد يلج إلى عقل القارئ جملة" هل العلماء فقط من لهم حق المناقشة؟"
إن إجابتى تكمن فى أن تعريف العلماء بالنسبة لى هو كُل من وصلَ إلى جزء من علم أو معرفة..
فكل إنسان قد علم أمراً لابد أن يُظهر فكرته ويتبادل الآراء فيضع نقطة فى الشكل الهندسى المنتظر تكونه فيكتمل فتتضح الحقيقة كاملة.
ثقافة المناقشة عند الشعوب قد تخللتها الأمور النفسية قبل الفكرية وإن كان الأمران متصلان، فالنفس وطبيعة نشأتها وتكونها تؤثر فى طريقتها فى المناقشة المؤسسة لطريقتها فى البحث عن العلم،
فالطبيعة البدوية الصحراوية ليست كمثلها المتحضرة والطبيعة المتحضرة من قرون ليست كالمتحضرة من أعوام ، فالمناقشة هُنا بُنيت على أساس الطبيعة المُحيطة المكونة للعوامل النفسية والشخصية والمُنتجة للطريقة فى التعامل مع الغير، ولكل طبيعة مساوءها التى قد تطغى على محاسنها وهكذا العكس.
ما فائدة تلك الكلمات ؟
إننى أود أن نضع جميعاً أساساً واحداً يجعلنا نؤسس علماً أجمع وفكراً أشمل عن الحياة وأسرارها ؛ وهذه الأساس لابد -من وجهة نظرى-أن يكون المناقشة وتبادل الأراء لفائدتها كما ذكرت ولكن المعضلة كما ذكرت فى النشأة المختلفة ولكنها قد تكون حل وليست معضلة....!