تاريخ النشر: 2016-01-19 | 09:05
تاريخ النشر: 2016-01-19 | 09:05
فلسطين هذه البقعة الصغيرة من أرض العرب منذ ما قبل الكنعانيين هي جزء لا يتجزأ من سوريا، وسوريا هذه تضم سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وجزء كبير من أرض العراق.
فلسطين انتكبت بمؤامرة سايكس بيكو وبوعد بلفور وبقرارات الأمم المتحدة التي قسمتها واعترفت بدولة اسرائيل على أرضها وامتنعت حتى الآن عن فرض هيبتها فتصر مثلاً على تطبيق قرار التقسيم.
لكن التنازلات التي قدمتها الأمة العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية شجعت الجميع بمن فيهم إسرائيل إلى الاستهزاء بهذه الأمة وهذه المنظمة.
وعلم فلسطين الذي لُفَّت به جثامين الشهداء والزعماء الفلسطينيين منذ مطلع القرن الماضي والذي يمثل كل ذرة تراب في فلسطين سمحت الأمم المتحدة له بأن يرفرف كالحمامة المذبوحة أمام المبنى الذي شهد ذبحها.
المبنى الذي يضم دول العار التي شوهت فلسطين وفتتها وأعطت أكثر من نصفها لشذاذ الآفاق، ثم هي الآن تعمل على القضاء على البقية الباقية منها دون خجل أو وخز ضمير أو تحرك عاطفة إنسانية تجاه الشعب الذي يُشتت ويُذبح وتُنتهك حقوقه الطبيعية كل يوم.
إذن "فالعلم" الذي رُفع إنما هو "ألم" وقف يصرخ ويولول فوق سارية عالية ولا من مستمع.
ألم فلسطين وألم المسجد الأقصى وألم الحرم الابراهيمي ينز في عواصم العالم الاسلامي من جاكرتا إلى أبوجا منذ مطلع القرن الماضي دون أن تحرك الجثة الاسلامية إصبعاً واحداً.
ألم فلسطين ينز في شوارع العواصم العربية من عمان وأبو ظبي والكويت إلى موريتانيا وبلاد الشنقيط وممالك المغرب، ألم يفضح كل ما يُسمى بالعالم الحر.
ويظل الألم الأكبر لفلسطين ولشعب فلسطين هو هذا الضلال الذي يلف في عباءته السوداء العفنة كل زعماء الفصائل الفلسطينية بلا استثناء سواء من تُسمي نفسها وطنية أو تُسمي نفسها إسلامية أو جهادية.
نعم إنكم جميعا آثمون بحق وطنكم وشعبكم لمجرد وجودكم واستمراركم في هذا التفتت البغيض المشبوه على كل المستويات حيث أنه من المستحيل أن يكون شعب في مثل حال شعبكم وأرض في مثل حال أرضكم وأنتم منشغلون بتعميق وتبرير الفرقة والتذاكي في التبريرات التافهة.
لقد كشف الشعب ستركم وعلم بجهلكم لأساليب ووسائل النضال وتجاهلكم للقضية الأم راضين بما تحصٍّلونه أو تَحْصُلون عليه من امتيازات مادية مرة المذاق لو علمتم ذليلة المصدر والمقر حيث أن كل مال الدنيا لا يساوي دمعة واحدة من أم شهيد يافع في مقتبل عمره.
وأنتم كلكم مجموعة من الختيارية العجزة في العقل والقدم وفي الروح والمروءة أينما وجدتم على الساحة الفلسطينية في الداخل والخارج، ورحم الله امرأً عرف قدر نفسه، ولا رحم الله امرأً سولت له نفسه أمراً فهو فاعله وبئس ما تفعلون.
سأتوقف هنا وسأعود إليكم بمشروع وحدة وطنية لا غالب فيه إلا فلسطين والشعب الفلسطيني ولا مغلوب إلا أنتم وفصائلكم، ولعل الله أن يمن عليكم بالهداية والتوبة فتفعلون شيئاً يرضى الله عنه والشعب والوطن.