تاريخ النشر: 2016-10-07 | 22:44
تاريخ النشر: 2016-10-07 | 22:44
تعقيباً على الحالة السيئة التي وصلنا لها وتداعياتها على الساحة الوطنية:
إن ما يحدث في الوطن حالياً من فرض قوالب نمطية تربط الآخر بالشر , أو الخيانة , أو المؤامرات, واستخدام أساليب التأليب والسخرية والتسخيف والتشويه وتأجيج البيئة السياسية والاجتماعية , يُعتبر محصلة طبيعية لاستراتيجية " شيطنة الآخر " التي تفسح المجال لإزالة الطرف الآخر وإبعاده عن التأثير في العمل الوطني .
استراتيجية " شيطنة الآخر " قد يلجأ إليها أيُ طرف في ساحة الصراع السياسي، سواء كان في السلطة أو المعارضة, ولكن السلطة دائماً لديها وسائل وإمكانات أكبر , وإذا لجأت إلى هذه الاستراتيجية فإن المشكلات السياسية الصغيرة تصبح كبيرة جداً , والأزمة تتحول إلى صراع مفتوح على مختلف الصُعد من دون هوادة, وحتى من دون مقدمات, فبالرغم من الهجمة المسعورة وحملة الشيطنة التي يتعرض لها القائد محمد دحلان من أطراف وجهات عبر تلفيق الأكاذيب والأقاويل بحق هذا الرجل وتآلف " الإخوة الأعداء " على الرجل الذي حمل برنامجاً إصلاحياً تنموياً للنهوض بهذا الشعب المكلوم في الداخل والشتات ورفع الحصار والظلم عن غزة الصابرة .. إلا أنه لا يخفى على أحد ما للقائد محمد دحلان من ثقل شعبي كبير في داخل المجتمع وهو قوة شعبية ميدانية حركية صاعدة تساهم بتدوير عجلات البلد , سياسياً واقتصاديا وإن كان خارج السلطة .. ليس في الأمر أي مبالغة .. كيف لا وهو قيادي فلسطيني وعضواً منتخب في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضوا منتخب في مركزية فتح من مؤتمرها السادس وله علاقات عربية ودولية مشرفة حافظ عليها دحلان ومتّنها في كل المراحل وتخدم المصلحة العامة للشعب الفلسطيني أينما وُجد ..
هذه الأسطر رسالة إلى خصوم السيد محمد دحلان داخل القيادة الفلسطينية في الوطن الحزين , وخاصة في هذا الأوقات العصيبة التي نمر بها , حديث ذكرناه سابقا ونكرره اليوم لذات الحالة التي لم تتغير منذ زمن , نتيجة العناد المستشري في عقول البعض لإقصاء المناضلين والاحرار والشرفاء من فتح والوطن ككل , ونتيجة صد كل دعوة للوحدة ورص الصفوف , وهي دعوة مودة وأمل لهم لإعادة النظر في مواقفهم السلبية " المعادية " لهذا القائد وما يمثله من ظاهرة صاعدة وتقييم هذا التيار لا على أساس التنافس والحسد والحقد , بل تقييمه على أساس انه قوة وطنية كبيرة من الممكن استثمارها في بناء قوتنا ووحدتنا ودعائم وطننا فنحن بحاجة لكل مخلص من أبنائنا .
إذ ليس من مصلحة احد معاداة هذا التيار الشعبي الكبير بل ليس من الذكاء شيطنته لان الخسائر الناتجة عن هذا النهج سلبية جداً على الوطن ..
فبقدر حملة الشيطنة الشرسة التي يتعرض لها الرجل يزداد ثقله وبحاضنة شعبية أكبر , وأصبح ليس من السهل كسرها أو اختراقها مهما أمتلك الغير من قوة ومن أدوات إعلامية وأقلام مأجورة جلها تصب في مصلحة الاحتلال ..
إن الطرف المعني أكثر من غيره في هذه الرسالة هو السلطة برئاسة أبو مازن ومن حوله بطانته التي تمسك في يدها الكثير من المفاتيح , وعليها بادئ ذي بدء أن تنأى بنفسها عن شيطنة الآخر وان تكون قدوة للآخرين في إتباع نهج وطني جامع , وتوحيد جهودها والتعاون مع الجميع للوصول إلى قواسم تمثل الإجماع الوطني بعيداً عن القرارات المتفردة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية الضيقة وصولاً للخلاص وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة والعيش في بيئة يسودها المودة والوئام واحترام الآخرين .
قال تعالى " فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ " صدق الله العظيم .