تاريخ النشر: 2025-05-05 | 13:03
تاريخ النشر: 2025-05-05 | 13:03
في الوقت الذي تلتهم فيه الحرائق مساحات واسعة من الأراضي المحتلة، وتستنفر فيه أجهزة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة الكارثة البيئية المتفاقمة، لم تجد إسرائيل غضاضة في مواصلة عدوانها على قطاع غزة، وكأن مشاهد اللهب المندلع في الداخل لا تروي شهية آلة الحرب المتعطشة دومًا للدماء.
فبينما يفترض أن تكون الحرائق نداء إنسانيًا لتخفيف التوترات، ومدّ مساحات للتهدئة، اختارت إسرائيل أن تمضي في طريقها المعتاد: القصف والتدمير، لتثبت للعالم مرةً أخرى أن بنيتها قائمة على العنف، وأن وجودها لا يزدهر إلا وسط الدخان والدمار.
إن مواصلة استهداف قطاع غزة في ظل كارثة الحرائق يكشف حقيقة مؤلمة: إسرائيل لا تستطيع العيش خارج منطق العدوان. فحتى عندما تشتعل النيران في خاصرتها، وتتحول سماء مستوطناتها إلى رماد، تظل عيونها متجهة نحو غزة، تقصف، وتدمر، وتستعرض عضلاتها على شعب محاصر يعاني ويلات القصف اليومي.
هذه العقلية العدوانية لا تُولد من فراغ، بل هي امتداد لفكر استيطاني يعتبر القتل أداة سياسة، ويجعل من الحرب وسيلة حياة. ولعل ما يحدث اليوم خير دليل على أن إسرائيل لا تملك القدرة على العيش في سلام، ولا نية لها في منح الفلسطينيين لحظة تنفس خارج جحيم الاحتلال.
الرسالة واضحة: مهما احترقت الأرض تحت أقدامهم، ستبقى أيديهم مشتعلة بالقذائف، وعقولهم مشبعة بالحقد. ولأنهم لا يرون في غزة سوى حقل تجارب لأسلحتهم وسياساتهم، فإنهم لن يتوقفوا، حتى لو احترقوا بنيرانهم.
ختاما :
حين تُغلق أبواب الرحمة حتى في وجه الحرائق، وتُستبدل يد الإغاثة بصواريخ الغدر، فإن الإنسانية تنحني حزنًا أمام عقل لا يعرف إلا الدم، وقلب لا ينبض إلا بالحرب.
فهل يُفهم الدرس؟ أم أن العالم سيبقى شاهدًا صامتًا على نارين... واحدة تأكل الأخضر واليابس هناك، وأخرى تحرق أحلام غزة منذ عقود؟