الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النقد المنهجي: يا له من مكسب كبير أيها المبدعون

النقد المنهجي: يا له من مكسب كبير أيها المبدعون

تاريخ النشر: 2020-06-12 | 18:59

أحيانا أرى أن النقد صعب، وما يكتب من مراجعات ما هو إلا تسالٍ وتهويمات لا تمت للعمليات النقدية بأية صلة، وأحيانا أرى أن كل من تحدّث عن العمل الأدبي يقدم نقدا من نوع ما، المشكلة تكمن في قياس هذا كله بمقياس الناقد الأكاديمي المنهجي الذي يفترض أن النقاد يجب أن يكتبوا ضمن منهجية معينة، وبوعي كامل على هذه المنهجية. ثمة نقد "لا منهجي"، "لا أكاديمي" ناجح جدا ويؤدي أهدافه، وثمة نقد منهجي أكاديمي ليس له إلا نظرياته، وظل حبيس الغرف الصفية الجامعية والكتب النظرية المنهجية والأبحاث المحكّمة. كم من قارئ عادي أو متخصص أو شاعر أو روائي يطلع على مجلة "فصول" المصرية، ويقرأ أبحاثها سوى طلاب الدارسات العليا والنقاد المنهجيين؟ وهذا مثال من أمثلة متعددة.

وبناء على تلك النظرة الصارمة المنهجية التي ينادي بها النقاد الأكاديميون، ويتباكون على ضياع المنهج النقدي في كثير من الكتابات. هل ما كتبه مثلا غسان كنفاني في كتاب "فارس فارس" يعد نقدا؟ هل ما يكتبه الشعراء والروائيون "غير النقاد" من قراءات وينشرونها في كل مكان تعد نقدا؟ أين ذهبت الأنماط الأربعة من النقد التي تحدث عنها إدوارد سعيد في كتابه "العالم والنص والناقد"، وجعل النقد الصحفي ومراجعات الكتب نوعا من تلك الأشكال النقدية؟ أين النقد التفاعلي الذي تحدّث عنه رونان ماكدونالد فأمات الناقد الأكاديمي؟ أين الناقد الافتراضي الذي نشهده الآن في المواقع الإلكترونية وأصبح مطلوبا ويُقرأ ويُتابع ويؤثّر؟

أظن أن المنهجيّين من النقاد يعقّدون كل شيء، ويضعون العراقيل في الدروب، والعصيّ في الدواليب، ويصوّرون أن ثمة فشلا كبيرا في كل شيء، في النص الإبداعي، وفي النقد، كما هو في السياسة، والإدارة، والتعليم. ثمة ما هو عار عن الصحة في كل ذلك الادعاء، وما هو إلا تجنٍ على كل ما في الحياة الثقافية العربية من نشاط كتابيّ في هذا الإطار.

لعل التشدد كثيرا في الممارسة النقدية واتباع المنهجية الصارمة محبط على الأقل من ناحيتين؛ الأولى: محبط في القراءة، من المبدع والقارئ العادي، والأخرى: محبط للكتّاب أنفسهم الذين يريدون كتابة نقد حتى لو كان تذوقيا وانطباعيا، وكل من يعمل في النقد يدرك أن هذا النوع من النقد معتبر، ويشكل مدرسة وله نقّاده المعتبرون. إن هذا النوع من النقد ليس حيا، بل إنه يقتل الشغف والحب لدى الكاتب، بحجة كبح جماح النفس وهي تكتب النقد. فلست أرى أقتل من النقد المنهجي لروح النقد الحية المتوهجة.

قد يعتقد البعض أنني أدافع عن منهجيتي في كتابة المقال النقدي، وأود أن أوكد أن الأمر ليس شخصيا بالمطلق، بل هي ملاحظة التأثير المتواضع للنقاد الموصوفين بأنهم منهجيون، بل لا أثر لهم في صناعة المزاج العام للقارئ وللمبدع، فالنقد الهندسي ذو الخرائط المعقّدة، كأنك في ساحة حرب، أو في قاعة لرسم استراتيجيات دولية سرّية، أو بناء مخططات هيكلية، عمل لا نفع منه كله، ما دام أن هذا "الشُّغل" النقدي لم يساهم في أن يفهم المبدع والقارئ العمل الأدبي وفكرته وأدواته، وعجز عن حمل تلك الأدوات للفكرة على نحو فني، أو ما يعرف بـ "الفنية". لقد غدت هذه الهندسيات خاوية من الرسالة، وأدخلت المبدع والقارئ في متاهة، لن يخرج منها معافى، لا بالفكر، ولا بالنقد، ولا بالأدب.

وأكرر أن الأمر ليس شخصيا، فقد تجنبت منذ أدركت مهمة الناقد التبصرية التبصيرية أن هذا النوع من النقد معقد وغير ذي فائدة ولا يقرؤه أحد، بل مشكوك في شرعيته، فالنقد ليس علما وإن كان يتوهم النقاد أنه علم. لذلك أحجم عن كتابة أبحاث نقدية محكمة مع قدرتي على ذلك، لأنها تضييع للوقت أولا، وانحراف ثانيا عن الهدف؛ فالنقد يجب أن يكون مباشرا تعليميا بدرجة ما، يؤدي رسالته للمبدع أولا ثم للقارئ العادي تحقيقا لمهمة تلك الكتابات التي يطلق عليها اسم النصوص الموازية، وتتمثل في إشهار العمل الأدبي والتفاعل معه. لا أن يكون النص النقدي عملا طلسميا، يحتاج إلى التفكيك، ليبحث الكقارئ أو المبدع عن ناقد أو شارح ليفسر له تلك الطلسميات التي لا تقول شيئا سوى التلغيز في اللغة والتشفير في المعطيات، لأن الناقد العظيم ناقد منهجي. يا له من مكسب كبير أيها المبدعون!

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط