الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الهزائم ليست قدرًا… ولكنها دروس لا تُرحَّل

الهزائم ليست قدرًا… ولكنها دروس لا تُرحَّل

تاريخ النشر: 2026-04-06 | 12:36

في السابع من نيسان، تحلّ الذكرى الثمانون لميلاد المفكر الشيوعي تيسير العاروري (1946–2016)، وهي مناسبة تستدعي استحضار إسهاماته الفكرية والنضالية، وفي مقدمتها كتابه الهام «الهزائم ليست قدرًا» (2013). قبل رحيله المفجع عام 2016، قدّم العاروري في هذا العمل قراءة عميقة لمراحل وانعطافات حاسمة في مسار النضال الوطني. لم يكن العنوان مجرد صياغة بلاغية، بل خلاصة مدرسة فكرية متماسكة، لا تغرق في الشعارات، ولا تقفز في الهواء، بل تتسم بواقعية ثورية ترى الحقائق بعين ثاقبة، دون أن تفقد الثقة بقدرة الشعوب على التغيير، رغم الاختلال الكبير في موازين القوى. اليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استعادة هذه الرؤية، ليس بوصفها ترفًا فكريًا، بل كحاجة سياسية ووطنية ملحّة.
في لحظات الانكسار الكبرى، يميل الخطاب العام إلى أحد نقيضين: إما إنكار الواقع والتشبّث بشعاراتٍ لا تسندها الوقائع، أو الغرق في جلد الذات حدّ الشلل. وبين هذين الحدّين، تضيع الحقيقة التي لا بدّ من مواجهتها: أن اختلال موازين القوى ليس تفصيلاً عابرًا، بل هو العامل الحاسم الذي يفسّر كثيرًا من الهزائم التي مُنينا بها، دون أن يعني ذلك، بأي حال، أن الهزيمة قدرٌ نهائي أو مصير محتوم.
اليوم، ونحن نعيش واحدة من أكثر المراحل قسوةً في تاريخنا الوطني، تبدو الحاجة ماسّة لاستعادة تلك الروح: الواقعية الثورية. فالهزائم التي شهدناها، سواء في الميدان أو السياسة أو في بنية النظام الوطني ذاته، ليست حالة طارئة أو مجرد ادعاء، بل حقيقة لا بد من رؤيتها والاعتراف بها دون مكابرة، والنظر إليها بوصفها نتاج تراكم طويل من الاختلالات، داخليًا وخارجيًا، تراكم لم تتم مواجهته بجدية في محطات كثيرة.
خارجيًا، لا يمكن القفز فوق حقيقة أننا نواجه مشروعًا استعماريًا إحلاليًا مدعومًا بمنظومة دولية منحازة، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك من أدوات القوة ما يجعل المواجهة غير متكافئة في جوهرها. هذا الاختلال البنيوي في موازين القوى لا يمكن تجاهله أو التقليل من أثره، بل يجب أخذه كمعطى أساسي في صياغة أي استراتيجية وطنية واقعية.
أما داخليًا، فقد ساهمت الانقسامات، وتآكل البنى التنظيمية، وضعف الأداء السياسي، وغياب الرؤية الجامعة، وتغييب دور الشعب بل وإنهاكه وإهدار قدراته، في تعميق هذا الاختلال، وتحويله من ظرف موضوعي إلى أزمة ذاتية أيضًا. ولم يعد ممكنًا التعامل مع هذه العوامل بوصفها تفاصيل ثانوية، بل باتت في صلب الأزمة الوطنية.
الاعتراف بهذه الحقائق ليس ترفًا فكريًا، بل شرطٌ أولي لأي نهوض حقيقي. فالشعوب لا تنتصر بالشعارات وحدها، ولا بالاختباء خلف مفردات الصمود والمقاومة دون مراجعة أدواتها. كما أن الهروب إلى الأمام، عبر تضخيم الإنجازات أو إنكار الخسائر، لا يُنتج إلا مزيدًا من التآكل البطيء، الذي يضعف القدرة على المواجهة ويبدّد ما تبقّى من عناصر القوة.
لكن، في المقابل، فإن تحويل الهزيمة إلى قدرٍ نهائي هو الوجه الآخر للاستسلام. وهنا تحديدًا تتجلى قيمة ما طرحه العاروري في حينه: أن الهزائم، مهما كانت قاسية، يمكن أن تتحوّل إلى رافعة إذا ما قُرئت بوعي، واستُخلصت منها الدروس، وأُعيد بناء الأدوات على أسسٍ أكثر صلابة، بعيدًا عن التبرير أو الإنكار.
إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط خطابًا يعترف بالخلل، بل مشروعًا يعيد تعريف أولوياتنا على أسس واضحة:
مشروع يعيد الاعتبار لمكانة الجماهير الشعبية، وللوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها شرطًا لا بديل عنه، بعيدًا عن رهاناتٍ أثبتت فشلها، ويستعيد السياسة كفعلٍ عقلاني لا كإدارة أزمات مؤقتة، ويُخضع التجربة بكل محطاتها لنقدٍ صريح، ينطلق من أن حياة الناس وبقاءهم في وطنهم خط أحمر، ولا يقدّس أحدًا ولا يُعفي أحدًا من المسؤولية.
كما نحتاج إلى إعادة بناء الثقة بين الشعب وقواه السياسية، وهي ثقة لا تُستعاد بالخطابات، بل بالممارسة اليومية، وبالقدرة على تحمّل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، وتصحيح المسار دون تردد أو مراوغة.
إن الهزيمة، في جوهرها، ليست لحظة سقوط فقط، بل لحظة اختبار عميق: هل نمتلك الشجاعة الكافية لننظر في المرآة دون مواربة؟ وهل نمتلك الإرادة السياسية والتنظيمية لنغيّر ما يجب تغييره، حتى لو كان ذلك مكلفًا؟
ربما لا نملك ترف الوقت، وربما تبدو الطريق أطول مما نحتمل، لكن ما هو مؤكّد أن الشعوب التي تقرأ هزائمها وتعترف بها بوعي، لا تكرّرها بالضرورة. أما التي تهرب منها، أو تبرّرها، فإنها محكومة بإعادتها، مرةً بعد أخرى، بأشكالٍ أشد قسوة وأعمق أثرًا.
لهذا، فإن استعادة روح «الهزائم ليست قدرًا» اليوم، ليست مجرد استذكارٍ لكتابٍ مهم جاء في وقته، بل هي، في الذكرى الثمانين لميلاد تيسير العاروري، دعوة مفتوحة لإعادة التفكير: بجرأة، بصدق، وبمسؤولية، وبإرادة لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسعى لتغييره.
فالهزائم قد تكون مؤقتة… أما الدروس التي لا تُستخلص منها، فهي الهزيمة الحقيقية.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط