الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الهوية والتراث كابوس يفزع العدو

الهوية والتراث كابوس يفزع العدو

تاريخ النشر: 2021-11-28 | 10:05

لا تقتصر معرفة فلسطين على معرفة جهادها ونضالها في هذا العصر ولا تتم الصورة إلا بالاطّلاع على جذور حضارة هذا البلد الطيب منذ القدم. فالحاضر نتيجة الماضي، والمستقبل وليد الحاضر، والتاريخ حلقات مرتبطة، لذا كان احياء التراث الشعبي والحفاظ على خصائصه الفنية وإظهار أصالته شرط من شروط تخليد الحضارة العريقة. وهو مظهر لثقافة الشعب عبر التاريخ.

إن العلاقة قوية بين الهوية والتراث، فالتراث هو تعبير عن هوية الأمة وخصوصيتها، كما أن التراث يساعد في بلورة الهوية والأهداف الوطنية من خلال تجميع أبناء الشعب الواحد حول تلك الأهداف وحول القيادة الوطنية.

إن التراث الشعبي هو المكون الأساسي لهوية الشعوب والمعبر عن همومهم ومعاناتهم وطموحاتهم، ويمثل عامل ترابط اجتماعي بين أبناء الوطن الواحد من مختلف الطبقات، ويزداد التمسك بهذا التراث عند الشعور بالخطر على الكيان وعلى الهوية الوطنية. ويشكل التراث بما يحتويه من عناصر ثقافية وحضارية مثل الحكايات والفنون والأشغال الحرفية والحكايات والقصص الشعبية، الكثير من الرموز التي قد يستخدمها السياسيون لتعبئة الجماهير لأغراض سياسية من أجل تعزيز الوعي الوطني أو مقاومة الخطر الأجنبي

وعلى هذا الأساس فإن التراث يشكل صراعًا إيديولوجيًا بين الفئات المتصارعة على الحاضر من أجل السيطرة على مشاريع المستقبل، وأن هذه الفئات تتجه للماضي لتشحن منه ما يعتقد أنه السيطرة على الحاضر        

إن للتراث الشعبي الفلسطيني دورًا هامًا وفعالا في بلورة الهوية الوطنية الفلسطينية، ولقد أخذ الاهتمام بالحفاظ على التراث يظهر بصورة واضحة ومنظمة بعد حرب 1967 عندها شعر الفلسطينيون بأهمية المحافظة على الهوية المهددة بالنفي والضياع، فقاموا من داخل فلسطين وخارجها، بدور فعال في رعاية التراث وحمايته من خطر الطمس والتزوير على يد "الاحتلال الإسرائيلي"،

فكانت النشاطات الجماهيرية الواسعة على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي لرعاية التراث، وإقامة الفرق والمعارض والمتاحف والمهرجانات داخل فلسطين وفي مختلف دول العالم، وذلك من أجل نشر التراث والتعريف بالهوية الفلسطينية.

ظهر دور التراث الشعبي في حياة الفلسطينيين الاجتماعية والسياسية، بصورة متوازية مع ظهور الحركة النضالية، وكان للتراث دور مميز في كل مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني، بما يتناسب مع الوضع السياسي.

ففي زمن النكبة عام 1948 مثلا كان التراث الشعبي يعكس الحالة النضالية للشعب الفلسطيني، وظهر ذلك من خلال الأغاني التي تشكل أحد أبرز عناصر التراث في الكلمات والألحان التي تعبر عن الحنين للوطن والحزن والاشتياق للأرض وللأهل، وكانت مخيمات اللجوء تعكس العادات والتقاليد التي كانت سائدة في الوطن، قبل الشتات.

أما في العام 1967 فكانت كلمات الأغاني تتضمن تعبئة الجماهير ضد الاحتلال الإسرائيلي، وفيها تعبير عن آمال الشعب الفلسطيني وطموحاته في تقرير المصير والحرية والاستقلال.

أتخذ الفلسطينيون من التراث الشعبي رموزًا لهم، للدلالة على هويتهم، ومصادر الرموز الفلسطينية كثيرة ومتنوعة، تكونت بفعل الأحداث التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تعرض لها الشعب الفلسطيني، ومن أبرز هذه الرموز المعالم الدينية والأثرية التي حباها الله لفلسطين، فكانت رمزًا مقدسًا للعرب وللمسلمين وللمسيحيين، وعلى رأسها المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة في مدينة القدس وكنيسة المهد في مدينة بيت لحم، وكنيسة البشارة في مدينة الناصرة، والمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، بالإضافة إلى مقامات الأنبياء والأولياء والصالحين.

كما شكل القادة والشهداء الفلسطينيون والعرب الأبطال رموزًا نضالية، في وجه الاحتلال مثل صلاح الدين الأيوبي وعز الدين القسام، الذين خلّفا فكرًا ثوريًا ونضاليًا وطنيًا باقيًا، ورغم أن عز الدين القسام توفي منذ بداية الثورة إلا انه أسقط فكرة التنظيم الثوري في نهج المقاتلين من بعده وكانت له انتصارات عديدة.

ومن الرموز الوطنية أيضًا المدن والقرى الفلسطينية التي دمرها المحتل الإسرائيلي، والتي غير بعض أسمائها من العربية إلى العبرية، مثل قرية الجورة التي تقع شمال مدينة غزة، وقرية جمزو التي تقع إلى الغرب من مدينة اللد.

كما تعد الملابس الفلسطينية وبالأخص الأثواب المطرزة رمزًا فلسطينيًا يستدل به على الهوية الوطنية، ويستطيع الناظر إلى الثوب معرفة المنطقة أو القرية التي تنتمي لها المرأة التي ترتديه، وكذلك الحطة الفلسطينية البيضاء مع الخطوط السوداء فيها، والتي اشترك فيها الفلسطينيون مع غيرهم من العرب، تعد رمزًا نضاليًا، ظهرت بكثافة في الانتفاضتين الأولى والثانية إذ ارتداها أطفال الحجارة وشبان المظاهرات وحتى المتضامنون الأجانب.

ويضاف إلى الرموز السابقة المأكولات الشعبية، واللهجة الفلسطينية، والصناعات التقليدية والأغاني الشعبية، التي تشكل رموزًا وطنية تدل على الهوية الوطنية الفلسطينية.

لهذا السبب قامت " إسرائيل " بالاعتداء على الهوية الوطنية الفلسطينية، وطالت التراث الشعبي والثقافي للشعب الفلسطيني المادي كأماكن العبادة والأماكن التاريخية، والتراث الغير مادي كالحكايات الشعبية والقصص والرقصات الشعبية، وقامت بعمليات الطمس والتزوير والادعاء الكاذب والتشويه.

بهدف محو الهوية والتاريخ الفلسطيني وتسهيل احتلال الأرض والشعب، فهي تعلم جيدا أن التراث هو مصدر قوة وصمود هذا الشعب. ولأن التراث الشعبي هو قلعة الصمود ولأن الثقافة هي حصنها المنيع ولأن الهوية هي صلبها وهيكلها توجب على كل فلسطيني المحافظة على هذا الكنز الثمين والسلاح الفتاك وصونه وتطويره بما يضمن أصالته ونقله للأجيال القادمة وتسليحهم به تماما كما تنقل لهم فكرة النضال وتحرير الأرض والثورة والانتفاضة ورسم طريق العودة.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط