تاريخ النشر: 2021-08-07 | 16:50
تاريخ النشر: 2021-08-07 | 16:50
يوجد الانسان في هذا العالم المترامي الأبعاد دون إرادة أو سؤال فوجوده منذ اللحظة الأولى يكون من دون اختيار أو معرفة لكن كائنات الديمومة تستيقظ من أحضان الغفوة وترسل بحزمها لتحرس كينونته التائهة بين أحضان العدم وتقاوم إرادة الإستمرار بالإستمرار وهنا يبرز السؤال الكبير عن ماهية الوجود الإنساني الذي يعيش بثلاثية التلازم الكينوني (الجسد،الروح،النفس) حيث ينصهر الصراع في بوثقة واحدة ذات أبعاد ثلاث فالجسد له متطلباته ومناخاته وشروطه والروح أيضا التي تسكن الجسد الذي لا تنتمي اليه بالأصل تعيش ضمن هذه البوثقة المغلقة مع عناصر الجسد علما أن العلم المعاصر يثبت بالدليل المادي القاطع أن الروح تعيش مع الجسد وفي أحضانه دون أن تكون جزءا منه.
وبالتالي فلها حياة مستقلة كليا عن الجسد بحيث لا تخضع لشروطه الفيزيائية والفيزيولوجية بل تخلق مناخا يأويها ويخلق لها إمكانيات البقاء والتطور والنمو اللامادي حيث تعيش وفق منظومة غير محسوسة كذلك هي النفس المعقلنة والتي تقود ثنائية الجسد والروح فالنفس هي المسؤولة الأولى عن الإدراك الذاتي للروح مع الجسد وهي الأداة العليا لتنظيم المتطلبات العليا وكيفية انسجام الروح مع الجسد حيث يحصل في أحيان كثيرة تنازع وصراع بين الجسد والروح التي تريد وتقرر مغادرة هذا المكان ففي اللحظة المناسبة يتم تدخل النفس لكبت جماح رغبة الروح في مغادرة الجسد بعد أن تزود الروح بأكاسير الحياة المتجددة وتشحنها بومضات فينومانية تساعدها على طي صفحة رغبتها في الانفصال وتسكنها حدود وضفاف ملازمة الجسد برغبة صامتة .
من هنا أقول أن الإنسان يعيش بثلاثية التلازم الاجباري وهي ثلاثية الجسد والروح والنفس وكما أسلفت سابقا فإن لكل وحدة من هذه الثلاثية الوحدوية له قوانينه وفضاءاته ومتطلباته وبالتالي يمكن أن يقع التناقض في مداخلات هذه الوحدة لكن حقيقة وفي علم النفس المعاصر يؤكد العلماء المختصين في حراسة الروح والنفس والجسد أن هناك ناظما رباعيا يطلق عليه الناظم الكلي والمسؤول عن تنظيم وحدة العضوية للجسد مع وحدة الكيانية الروحية المتلازمة مع استيتيكية النفس التي تخضع لفعل هذا الناظم و تنقاد لا اراديا اليه وتنفذ اوامره اوتوماتيكيا.
مثال عندما يقرر الجسد بناء خلاياه القديمة يذهب ويستحضر الطاقة الروحية الكامنة داخله والتي تزوده بحجم غير معقول من القدرة على بناء وترميم أكثر من ملايين الخلايا التالفة حيث يمتلك الجسد لوحده أكثر من أربعة وسبعين مليار خلية تخضع كلها الى فيزيولوجيا الطاقة الحيوية التي تستعيرها من الروح فقد أكد العلماء أن البرتون الواحد تعادل مليون ذرة مادية من الجسد وأن انفجار هذه الطاقة يزود الجسد بكميات هائلة من الصبر والتحمل وتجاوز المشهد المؤلم لذا فإن الصبر يحتاج الى طاقة وقودية تتفجر في أعماق القلب دون أن تخدش جدران عضلة القلب لأنها ومضات لا يستطيع القلب تفسيرها.