تاريخ النشر: 2019-01-28 | 19:21
تاريخ النشر: 2019-01-28 | 19:21
لا طريق ثالث نسلكه في حياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية، فإما ان يتكامل تنوعنا ويتوحد في عمل حضاري وإنساني واحد او نتوزع كل في اتجاه فيلتقط العدو خطام أنوفنا ويسوقنا سوقا الى المهالك والرذيلة.. حينذاك لن ينفعنا ندم وتكون رياح الفتنة حصدت كل بذور الخير.
الذين يتوزعون القرار والمقدرات وطاقات الشباب في فلسطين والامة بشكل عام انما هم يمارسون بوعي او بغير وعي اخطر المهمات التخريبية في امتنا.. انهم بركوبهم لجج الفتن والتنازع انما يحققون للعدو اعظم الاهداف باقل الخسائر.
في فلسطين مثال واضح للغباء والجهل وسوء النية والانانيات القاتلة حيث تنتفخ اوداج البعض ويتقدم مسعورا بحثا عن عظمة قيادة او زعامة او مصلحة مادية حتى لو داس في طريقه كل القيم والاخلاق واستباح المحرمات وارتكب الموبقات.
لايوجد اي مبرر اخلاقي او سياسي لوجود فتنة التنازع في فلسطين فالوحدة على القليل خير من التفرق على الكثير.. والوحدة مقدمة على الايمان وعلى الاوطان وعلى كل خير.. فالبوحدة نعيد الاوطان ونحميها وبالوحدة نجد ارضا نقيم عليها صلاتنا ونصوب من عليها عشقنا واذا تفتتت الوحدة فعلى الدنيا السلام.
فنحن كشعوب وأمة نواجه المرحلة الأخيرة في عملية الهجوم الاستعماري علينا ولان الاستعماريين لا ييأسون من احتمال تفتيتنا فإنهم يشتغلون بوسائل عديدة وأساليب مختلفة مستخدمين شعارات وأشخاصا من بني جلدتنا لإحداث الشرخ بين مكوناتنا الثقافية والعرقية والإقليمية..
وفي حين تتمتع الدول الغربية وأمريكا على رأسها بتكامل تنوع الأعراق والديانات والألوان لدرجة ان بلدا مثل أمريكا أصبحت لا تستطيع ان تمنع رئيسا اسودا من الوصول الى البيت الأبيض الأمريكي، وفي الغرب أيضا ضرب من حديد على كل يد تقترب من تفسيخ الأوطان ولعلنا نتذكر ما حصل لأهل برشلونة العام السابق حيث نهضت كل أوربا لإفشال المحاولة الانفصالية هناك.
ولكن المؤسسات الاستعمارية و وجنودها المبثوثين في بلادنا لا يهدأ لهم بال في إشعال فتائل الفتن في حين يمثل الانسجام في مجتمعاتنا العربية والإسلامية حالة متقدمة في وحدة الحضارة ووحدة الدين ووحدة اللغة المشتركة.. فترى الاستعماريين ينفخون في الأقزام والمشوهين الشواذ في امتنا لمنحهم فرصة الظهور والتشويش على المقدس لدينا وحدة بلداننا وشعوبنا وامتنا.
وهنا لابد من التقدم خطوات كبيرة واثقة في بنيان بلدان قوية بمفاهيم ثابتة وانه لمحزن ان نعود في كل مرة للتأكيد على هوية بلداننا التي رسمناها بالدم والكفاح الذي استنفذ منا طاقات غالية وعزيزة.. لابد من الانتهاء فورا من هذه المسألة والتحرك في مجتمعاتنا وبلداننا لتكوين شبكات امان لحماية تكاملنا ووحدتنا..
ان حياتنا الحاضرة والمستقبلة تؤكد ان ما كان عليه أسلافنا كان صحيحا بان الوحدة كاملة لا نقصان فيها ومن العدل ما استطعنا.. وان الوحدة التي كرسها أبوبكر الصديق رضوان الله عليه بقمعه للمرتدين عن وحدة الأمة وأنظمتها هي التي حمت مسيرة الحضارة العربية الإسلامية قرونا طويلة.. وإننا لن نجد بديلا من وضع الخطط بقناعات حقيقية ونوايا صادقة لجمع شمل الامة من مشرقها الى مغربها في مشاريع اقتصادية وعملية وثقافية تغلب العام على الخاص وتحرص على الخاص في إطار العام.. وهذا ما سيعجل من الانتهاء من هذه المرحلة الضاغطة القاهرة.. وهذا ما سيحمي بلداننا من تغول الأعداء المتربصين بها وهذا ما سيحقق لنا الوفر الغذائي والمعيشي ويحمي نخبنا العلمية من الهجرة والاغتراب.
على صعيد الشعب لابد من تقوية الأواصر التزاما بقانون المحبة وعلى صعيد الأمة لابد من التكامل التزاما بقانون الوحدة.. ولا بديل عن ذلك الا الخيانة والارتماء في مشاريع الأعداء التاريخيين