تاريخ النشر: 2018-09-10 | 18:47
تاريخ النشر: 2018-09-10 | 18:47
قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي، في حديثه عن التهدئة، صرح بأن: الوضع على جبهة غزة سيستمر لفترة طويلة متوترا، وربما لعقد آخر من الزمن.
أولا هذا التصريح يقترب من تقديري حيث أنني توقعت في اليوم الأول، لهذا الذي يسمى انقسام، أن يستمر 50 سنة.
السؤال على ماذا اعتمدنا، انا وقائد من قادة الجيش الاسرائيلي، في تقديراتنا باستمرار هذا الوضع لعقد/عقود أخرى من الزمن دون تتغير:
1. هذا الوضع مريح جدا لاسرائيل عسكريا وسياسيا.
عسكريا تستطيع أن تقارن خسائر إسرائيل في هذا العقد من الزمن مع خسارتها في العقد الذي سبق هذا الانقسام.
اما سياسيا فيكفي أن هذا الوضع يريح إسرائيل من أي استحقاقات سياسية بحجة هذا الانقسام، وبحجة عدم وجود جهة موحدة تمثل الفلسطينيين.
2. هذا الوضع دفع إسرائيل من جديد لمحاولة تحقيق هدفها الاستراتيجي في القضاء على الحلم الفلسطيني بدولة مستقلة، ومحاولة حل القضية الفلسطينية من خلال اقامة سلطة أو كيان في غزة، وضم أراضي الضفة الغربية أو معظمها لاسرائيل، وحل مشكلة سكانها بالحاقهم بدولة غزة أو الاردن.
أن هذه المحاولة الإسرائيلية هي جوهر خطة ترامب لحل القضية الفلسطينية، بعد محاولته إزاحة القدس واللاجئين عن أي مفاوضات.
3. أتاح هذا الوضع لاسرائيلي التغول في الضفة والقدس وتوسيع المستوطنات دون رادع، تحت صخب غزة الذي يغطي على ماسواه!
4. أثر على معنويات الفلسطينين وثقتهم في مختلف الأحزاب والتنظيمات والسلطة التي تمثلهم، مما أدى إلى بروز حالة غضب عامة ضد الجميع، قد تكون مفهومة ولكنها غير مبررة.
5. انقسم المجتمع انقساما واضحا على مختلف القضايا، ولم يعد هناك برنامج الحد الأدنى الذي يمثل الجميع.
لقد أصبحت هموم الناس الإنسانية من وظائف ومرتبات وخريجين وبطالة لها الاولوية، وهي العامل محرك لمزيد من الانقسام وتحديد المواقف السياسية، والتسابق والتنافس على كعكة السلطة المحدودة، مما أدى إلى تشكيل فئات اجتماعية تدافع عن مكاسبها ومصالحها من هذه السلطات، بل وتضع هذه المكاسب كأولوية وشرط لكل حل سياسي؟! ولا تخجل من طرح حلول تتناقض مع كل ماهو وطني؟!
6. ضعف فصائل العمل الوطني الأخرى، وعدم مقدرتها أن تخلق تيارا وازنا يستطيع أن يعبر عن نفسه بوضوح.
ان ضعف مواقف هذه الفصائل وهشاشتها أدى بها الى أن تلتحق بهذا الطرف او ذاك، ولعبت الجغرافيا والإمكانيات والحلفاء الخارجيين، دورا هاما في دفع هذه الفصائل لتبني مواقف وتحالفات غير مفهومة، تتناقض مع تاريخها وبنيتها السياسية والفكرية.
7. هشاشة المجتمع المدني، أفرادا ومؤسسات، وضعف مقدرتها التنظيمية والعملية، وقصر نفسها، والاكتفاء بالتنفيس عن عجزها من خلال نفث همومها واهاتها وحسبنتها وشتائمها ولعناتها، بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي التي وفرت لها مجال لتفريغ كبتها وعجزها.
8. ان استمرار الاحتلال الإسرائيلي والاستيطان في الضفة وعدم تحقيق إنجازات سياسية على الارض من قبل السلطة أعطى "مصداقية" لخطاب ما يسمى بفصائل المقاومة، المغلف بالدين والشعارات الثورية، مما أدى إلى التأثير على مفاهيم فئات واسعة من المجتمع التي تؤيد وتؤمن بهذا النهج، كما أدى ذلك الى تزييف وعي فئات اجتماعية اخرى.
لكل هذه العوامل، وربما لغيرها أيضا، لن يتغير الوضع في غزة في المدى المنظور، الا اذا تغير موقف إسرائيل والإقليم والعالم، فجأة، وقرر أن يحدث تغييرا مفاجئا.
أن هذا التحليل/التوقع المحبط، كما تقول إحدى الصديقات، يطرح سؤال ما العمل، في هذا الوضع المعقد الذي يحتاج إلى معجزة للحل، كما يقول صديق آخر، في عصر انتفاء المعجزات.
أن المهمة الرئيسية المنوطة بالجميع في هذه المرحلة هي المحافظة على بقاء الشعب الفلسطيني على ارضه، والحفاظ على السلطة الوطنية كحاضنة سياسية اجتماعية للصمود الوطني