مع كثرة الحديث عن تحول قطاع غزة هذه الأيام محج لكثير من الوفود الأجنبية ، ولا سيما منها الأوربية . بالتزامن مع التحذيرات المتصاعدة وتيرتها من التخوف على ما سيشهده هذا القطاع من انفجار ، إذا لم يتم الإسراع إلى حل أزماته المتراكمة منذ أن فرض الاحتلال " الإسرائيلي " حصاره الجائر وارتكابه المجازر والتدمير الممنهج خلال حروبه الثلاثة على القطاع ، ومنع إعادة إعماره ، تحت حجج أن القطاع بات يتهدد ما يُسمى ب" أمنه القومي " .
جملة من الأسئلة باتت مطروحة من قبل أهلنا وقواه السياسية ونخبه في القطاع ، ما سر هذا الحجيج الآن ؟ ، وهل تنبه المجتمع الدولي إلى حجم المخاطر التي سببها ويسببها الاحتلال وعدوانه المتواصل على القطاع ، ويريد وضع حد لهذه العدوانية " الإسرائيلية " المتمادية ؟ . أم أن هناك خطة دولية ومنسقة إقليمياً ، و" إسرائيل " ليست بعيدة عنها ، من أجل عزل القطاع عما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات خطيرة ، لا تريد هذه الأطراف الدولية والإقليمية في جعل قطاع غزة بحسب اعتقادهم ورقة يمكن الإفادة منها في أية تطورات من خارج الحسابات ؟ . أم أن هذه الأطراف تعمل وفق رؤية تفضي إلى تشظي الوطن الفلسطيني في كانتونات ؟ . وأخيراً هل هناك ثمة رؤية يُعمل عليها من أجل استدراج حماس إلى منزلق التسوية والمفاوضات ؟ . قد تكون كل هذه الأسئلة مجتمعة إلاّ صحوة الضمير ، ووضع حد للعدوانية التي تمارسها " إسرائيل " بحق شعبنا تدميراً وقتلاً وتشريداً .
ما تسربه وسائل الإعلام حول زيارة هذه الوفود وما تحمله من صفات رسمية ، يُشير باتجاه واحد أنها تبحث في مسائل جوهرية وفي العمق وغاية في الخطورة . ولعل وزير الخارجية الألماني كان الأوضح حين قيل على لسانه " التنمية مقابل الأمن " ، بمعنى أنكم تريدون فك الحصار وفتح المعابر وإعادة الإعمار وبناء ميناء ومطار ومشاريع إنمائية ، لابد أن ممرها الوحيد هو أمن " إسرائيل " ، من خلال إنهاء المقاومة والتخلص من سلاحها ، وفك الشراكة مع الخيارات والمحاور السياسية في المنطقة . وبصريح عبارة تلك الوفود ، قولها " لسنا جمعيات خيرية ، وليس هناك شيء بالمجان "