لم ترض إسرائيل عن التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة بخصوص العدوان الإسرائيلي على غزة، واتهمت معدّته مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ليلى زروقي، وهي من الجزائر، بـ"التحيز". الاتهامات الإسرائيلية لمعدة التقرير سببها واضح، فالتقرير انتقد بشدة الجيش الإسرائيلي وحمّله مسؤولية مباشرة عن جرائمه بحق أطفال فلسطين خلال عدوانه على قطاع غزة العام 2014.
وللأسف، فإن التقرير الذي صدر باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ودان إسرائيل على جرائمها بحق الأطفال، ووضعها في مسودة قائمة تضم منتهكي حقوق الأطفال، لم يؤثر على مصدره الأمين العام للأمم المتحدة، فقرر عدم وضع إسرائيل في القائمة النهائية لمنتهكي حقوق الإنسان. فالأمين العام الذي صدر التقرير باسمه أظهر تحيزه هو لإسرائيل ولم يدرجها بالتقرير النهائي. فالتحيز هو بالضبط عدم إدراج إسرائيل في القائمة، وليس من أعد التقرير، علما أن الذي أعده فريق كامل من عدة دول، ومنحت الأطراف كلها الوقت للرد، فيما إسرائيل رفضت الرد، بالرغم من منحها الفترة المحددة للرد وهي "أسبوعان وثلاثة أيام إضافية أخرى".
التحيز الحقيقي هو أن ترفض الأمم المتحدة إدانة إسرائيل على جرائمها الموثقة لديها والتي وثقها فريق اختارته لحياده وقدراته الفنية. التحيز هو أن يضرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بالحقائق عرض الحائط، ولا يلتفت ولو أدبيا لتقرير صدر باسمه، فلا يجرم إسرائيل على جرائمها على الأقل بحق الأطفال.
في عدوان إسرائيل الأخير على غزة، وقع 2100 فلسطيني شهيدا غالبيتهم مدنيون، من بينهم 540 طفلا. فلم يلتفت إلى مأساتهم الأمين العام للأمم المتحدة، وقرر هكذا من دون أي أساس، أن لا يضع المجرم في قائمة كانت لن تغير كثيرا على أرض الواقع، ولن تغير إسرائيل، وتدفعها لتغيير نفسها، ولن تفرض عليها الأمم المتحدة عقوبات، وإنما معنويا ستدينها على جرائمها البشعة بحق الطفولة والإنسان في غزة. وللأسف، رغم أن الأمور واضحة وضوحا كبيرا، بما دفع فريقا دوليا متخصصا إلى إدانة إسرائيل، إلا أن إسرائيل وكعادتها تتمكن من الإفلات من العقوبة بفضل الداعمين والمؤيدين الذين يقفزون عن الحقائق المؤلمة، ولا تؤثر عليهم دماء الأطفال ودموعهم لاتخاذ الخطوات الصحيحة.
ستبقى إسرائيل تمارس جرائمها، ما دام المجتمع الدولي يحمي المجرم ويدين الضحية، وإذا لم يدنها لا ينتصر لها، فيترك أيدي المجرم حرة لممارسة العنف والقتل والدمار.
عن الغد الاردنية