تاريخ النشر: 2017-04-19 | 17:24
تاريخ النشر: 2017-04-19 | 17:24
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخلو وطن من شرفاء ، ولا تخلو حركة من حكماء
منذ بداية الانقسام ونحن نحاول بكل قدراتنا وأقلامنا أن نزرع حالة من الوحدة لتجاوز مرحلة كانت الأسوأ في تاريخ شعبنا الفلسطيني ، رغم ما تعرضنا له من إهانة واعتقال في سجون الامن الداخلي التابع لحركة حماس في قطاع غزة .
دكتورنا العزيز : أحمد يوسف
حين يسقط الوطن يصبح كل ما في داخله مجرد هوامش ، بل مجرد نكرات لا قيمة لها ، ولأن الأشخاص هم أنبياء أفكارهم ، فان سقطت الفكرة سقط حاملها والمنتمين لها والمناصرين .
لذلك أقولها لك بكل وضوح ، حركة فتح الأم التي ولدنا فوجدناها أمامنا ، لا مجال للتبديل أو التغيير أو المناورة ، وحين قلنا ذلك ، وجدناها تقول لنا : أنظروا حولكم وفكروا جيداً .. فأيقنا أنها أحد الوسائل الأشرف والأنبل لتحرير فلسطين ، تمرض لربما .. نشفيها بأجسادنا ، ولكن أن ماتت سندفن أنفسنا بجوارها ، قولاً واحد لا مجال للنقاش فيه .
ولكن نحن لسنا عبيد أشخاص أو حركة ، نحن عبيد لله والوطن ، ونسعى في سبيل ما يرضيهما ، فأن قامت القيامة لسنا بحاجة للعبادة ، وأن تحررت فلسطين لسنا بحاجة لفتح .
وهنا أعترف بكل وطنية .. أن قيادتي الفتحاوية برئاسة "محمود عباس" أخطأت ومازالت تخطأ ، ونحاول وسنحاول تصحيح مسارهم وفق حسنا الوطني النابع من المصلحة العامة ، حتى ولو احتاج الأمر تغييرهم وفق النظام الداخلي والمنهج الديمقراطي سواء العام أو على صعيد الحركة ، فتح وسيلة و"فلسطين" غاية .. ولا وسيلة تفوق حب الوطن .
وهذا ما نقوله في العلن والسر ، ويسعدني أن أبادلك هذا الاعتراف أو الحقيقة الواضحة ، ولكن يا دكتورنا العزيز وأنت سيد الاعتراف والمصارحة هل وصلت حركة حماس بقيادتها وأبنائها لهذه القناعة .. ؟! .
دكتورنا العزيز / أحمد .
أننا نتابع صفحتك بشكل يومي ، ويسعدنا حين نرى تغليب القضية على مصالح الحزب ، وحين نقرأ انتقاداتك ورؤيتك دون تأثر "حمساوي" ، ولكن ألم تتعب في تبييض صفحة هذه الحركة التي تنهش فينا على مدار الوقت ! ، لماذا لا تعلنها بكل وضوح ، أن حماس لن تتغير ولن تتبدل ، ويجب التحرك على صعيد الشعب للضغط على "حماس وعباس" أما للنزول عند المصلحة العامة أو الرحيل وترك الخيار لصندوق الاقتراع .
أعلم أنك تواجه ضغوطات كبيرة داخل "حماس" لكي تخفف حدة انتقادك لها ، وأعلم أنك لا تقبل في ذلك ، ولكن إلى متى ستبقى تحاول تبرير أخطاء هذه الحركة أو الاعتذار نيابة عنها .. أوليس هذا الوقت مخصوماً من رصيد قضيتنا .
لك منا كأبناء حركة فتح ، الكثير من الحب والتقدير ، ولكن في ثوب فلسطيني حكيم وطني أصيل ، بعيداً عن حركة لا تقتنع إلا بمصلحتها ولا تسمع إلا المديح والثناء .
كم كنا نتمنى أن تكون رئيس حركة حماس ، لتطبق ما تحمله من أفكار ولكن للأسف بقيت "أنت حماس ولكن حماس ليست أنت" ، حماس لا تعتذر ولا تقتنع بالشراكة الوطنية ، ولا ترى فينا سوى مجموعة من الخارجين عن الوطن والدين ، أنهم لا يتركون حدثاً أو تصريحاً أو حتى منشوراً على الفيس بوك إلا ويسيئون لنا فيه .
حتى حين تساوت المعاناة في خصم الرواتب ، لقد رأيتهم كيف يتشمتون فينا وكأننا من غير جلدتهم ، باستثناء بعض التصريحات السياسية البحتة ، أنهم حتى هذه اللحظة لم ينضجون ولم يوعون لمد يدهم لنا ومعانقتنا .. رغم اقتناعنا الوطني بذلك ونحن الضحية التي ما زالت تنزف من جرحهم لنا .
أننا نقرأ ونبكى حالنا ، فلترحل كل الحركات والفصائل ، وليسقط كل الأشخاص ويحيا الوطن .. يحيا الوطن وحده حتى ولو على أجسادنا .
دكتورنا العزيز :
الأحداث تتسارع ، وكل التحليلات باتت فاشلة وليس لها مكان ، السيناريو لم ينتهى بعد ، هناك فصول أخرى قادمة أشد تعقيداً ، لا يمكن أن نتنبأ بأن الغداً أجمل أو أقبح .
حالة من الإرهاق والإضراب النفسي تصيب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، تجمد الأفكار وخشية الغد ، وعدم إدراك الواقع ومجرياته ، أصبحنا نلعن كل تفاصيل العيش .
لن يستطيع أحد إقصاء الاخر أو شطبه ، ولكن الضفة تهود وغزة تغرق في الظلام والظلم الداخلي والخارجي ، الحل الوحيد يا دكتور هو سواعدنا وحناجرنا الحرة ، أما الوحدة أو رحيلهم .
يجب أن نرمم الحاضر لنخلق مستقبل أفضل ، ونحمى ماضينا من الاندثار ونصحح البوصلة وصولاً لدولة مستقلة وعاصمتها القدس .
رغم أن الظروف خذلتنا ، وبترت أحلامنا الحروب ، وانهكنا غباء القيادات ، وأرهقتنا المؤامرات الداخلية والخارجية .
ورغم أننا نعى جيداً ما يدور حولنا من تفتيت وتمزيق للقضية ، ولكن لا أعلم ما الذي يدفعني للأمل ، لربما الإيمان المطلق بطاقة الشباب وحكمة أمثالكم ، التي ما زالت مخبأ في ثوب القليل من التردد .
وفي الختام .. أعلم أني كنت عاطفي أكثر مما ينبغي ، هي حرقة القلب ووجع الجسد وإرهاق العقل ، أحييك جداً وأتمنى أن تبقى كما أنت الوردة التي نشم رحيقها حين نقرر الاقتراب من "حماس" البستان المليء بالشوك .