الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إلى أين تسير تركيا إردوغان؟

إلى أين تسير تركيا إردوغان؟

تاريخ النشر: 2018-08-07 | 18:35

مما لا شك فيه أن تركيا إردوغان تغيرت على مستوى التركيبة السياسية والقوى الفاعلة في المجتمع التركي، بشكل يمس هوية الدولة المستقرة، وإن كانت الأوضاع الاقتصادية التي تحرص الحكومة على الدفع بها لمواجهة هذه الانقسامات السياسية، هي ما تراهن عليه، رغم كثير من التحديات، من تراجع العملة إلى تقلص الاستثمارات الأجنبية، على خلفية خطاب الاستعداء والمواجهة لأوروبا، وتراجع العلاقات مع الولايات المتحدة، الحليف الأكثر قرباً من تركيا.
السياسة التركية اليوم تعيش حالة الطوارئ، منذ محاولة الانقلاب في يوليو (تموز) 2016؛ لكن الإجراءات القمعية وملاحقة عدد هائل من الأتراك من المعارضين وحتى من الفاعلين السياسيين المخالفين لنهج إردوغان، تشير إلى وقوع البلاد في أزمة سياسية كبيرة، لا يمكن للخطاب الشعبوي الذي يجترحه إردوغان التغطية على آثاره الكبيرة، ومنها خلق مساحات لفوضى الجماعات المعارضة الكردية، وعودة حضور تنظيم داعش، بتحويل تركيا نقطة انطلاق وعبور لمناطق التوتر. فحزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش يستغلان الحالة السياسية اليوم في تركيا، لإعادة التموضع في الداخل التركي، وهو ما يلقي بظلاله على دول الجوار؛ خصوصاً مناطق التوتر في العراق وسوريا.
الانقلاب على إرث أتاتورك سبب شعبية لإردوغان في الأوساط الإسلاموية، ليس عند المعتدلين منهم أو المؤمنين بالديمقراطية كخيار مدني، وإنما في أجنحة الصقور داخل تيارات الإسلام السياسي، والذين يعتذرون لإردوغان في كل ممارساته السياسية بأنها انتقال تدريجي نحو تحكيم الشريعة، وأن العلاقة مع إسرائيل هي لتعزيز دعم القضية الفلسطينية، وأن الوقوف معه في وجه الاتحاد الأوروبي يقترب من حدود الواجب الشرعي، كما صرح بذلك عدد من رموز الحركة الإسلامية في الخليج؛ في حين أن هؤلاء لديهم مواقف حادة تجاه التحولات الكبرى في بلدانهم باتجاه تعزيز الوطنية، والانفتاح على الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية، مما يعني ازدواجية النظر إلى الفعل السياسي لمجرد ارتباطه بالشعارات الشعبوية، أكثر من كونه تحولاً على مستوى المواقف والأفكار.
والمحصلة أن سياسة إردوغان الداخلية والخارجية لا تزال منحصرة في التعامل وفق استراتيجية الطوارئ، والعيش والاستثمار على «الأزمات»، سواء مع المعارضين أو في العلاقات الدولية، بدءاً من التدخل في الشأن الخليجي، ومروراً بالتعامل المتحيّز في ملف الحرب على الإرهاب، من خلال التركيز على مواجهة الأكراد في مناطق التوتر.
النجاح الاقتصادي الهائل والشكلانية الديمقراطية إضافة إلى كاريزما إردوغان الذي لا يمكن اختزال بلد بحجم تركيا في سياساته الحزبية... كل هذا يجب ألا يمنع من نقد السلوك السياسي المتهور في دعم جماعات متطرفة، واستخدامها في تمرير مواقف وأجندات تخدم الرؤية التركية للمنطقة، لا سيما في مشكلتها الأزلية مع الأكراد، مستغلاً العلاقة الجيدة والمتوازنة مع الولايات المتحدة، والشعبية بين الإسلاميين، والرسائل الدافئة والمطمئنة لإسرائيل.
وفيما يخص هوس الإسلام السياسي بتجربة إردوغان، فهو يعبر عن أزمة وجودية حقيقية بعد خروج منظومته من المشهد السياسي، أكثر من كونه قراءة واقعية وأمينة للسياق التركي الخاص، فهم لا يلتفتون إلى التفاصيل عند مقاربتهم لتجربة إردوغان في تركيا، وإنما يتشبثون بالشعارات الشعبوية العامة، رغم أننا نجد رموزهم في أكثر حالاتهم تعنتاً وتشدداً حيال قراءتهم لواقع بلدانهم الأصلية. يحدث هذا عند إسلاميي الخليج ومصر، كما هو الحال في بعض دول المغرب العربي وإن كانت بتفاوت بينهم، وهو ما يعبر عن خلل منهجي كبير لدى الإسلاميين بعد الخروج من مشهد الربيع العربي، في تصور العالم المعاصر بما يطرحه من مفاهيم الدولة والسيادة والمواطنة والحقوق، والتي لا يتم تناولها عبر أدوات محايدة ومنهجية في الدراسة والاستنتاج، بقدر أنها تستخدم كأداة للتأثير وإحراج الأنظمة السياسية.
والحال أن بقاء الصعود الاقتصادي لتركيا مرهون بمدى مواءمته للاقتصاد العالمي، وأي مكابرة في هذا السياق هو مجرد هروب للأمام وترحيل للمشكلة، ولا يمكن الاستعاضة عن ذلك بمشروعات شعبوية، مثل مخاطبة الجماهير التركية بضرورة تحويل مدخراتها وما تملكه من مجوهرات ومقتنيات للعملة التركية.
وعلى المستوى السياسي، فإن من الصعب على الأسلوب التركي في الاستثمار في أجواء الأزمة لكسب الشعبية، أن تستمر بمناهضة الدول الأوروبية وعدائها، وإضعاف تحالفها مع الولايات المتحدة، واستعداء دول الاعتدال في الخليج، إضافة إلى التنافس الذي يزداد يوماً تلو آخر مع روسيا في الأزمة السورية، والذي قد يدفع ببوتين إلى استغلال المعارضات اليسارية في تركيا ودعمها، لتفجير الوضع في تركيا، وهو ما يجعلنا أمام سيناريوهات مفزعة في الحالة التركية. وبالطبع لا أحد يتمنى ذلك؛ لأن انفجاراً للأوضاع في تركيا سيلقي بظلاله على استقرار الإقليم بشكل عام، لا سيما مع انهيار الأوضاع وتفاقمها في الأزمة السورية وفي العراق، حتى بعد تراجع تنظيم داعش ودخول العراق في أزمة التوترات المناطقية بسبب أداء الحكومة.
لا يمكن لتركيا الدولة الصاعدة اقتصادياً محاولة التشبه بسلوك ملالي إيران، وهو استعداء الجميع، ومحاولة خلق اقتصادات الأزمة والعيش عليها، بخلاف إيران ووضعها الداخلي المنهار، فتركيا لديها عبء من الدين الخارجي يفوق 400 مليار دولار، منها 300 مليار كانت تراكمت عبر 15 سنة مضت، عدا أنها تستورد من الخارج خمسة أضعاف ما تستورده إيران.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط