تاريخ النشر: 2019-03-05 | 15:50
تاريخ النشر: 2019-03-05 | 15:50
عندما نتحدث ونتسامر بالحديث مع الذات أولاًأو مع الأخرين لنعبر من خلالها عما يدور في عقولنا عن واقع بائسٍ ومرير يمر به كافة طبقات المجتمع الفلسطيني، من مؤامرات من الداخل والخارج لطمس معالم القضية الفلسطينية، ناهيك عن وضع الشباب الفلسطيني الذي يمثل كادر نهضة ووقود النجاح للمجتمع، من خلال تهميش دورهم، فكان السبيل الوحيد لهم هو البحث عن طريق للخروج من الواقع الصعب إلى العالم الخارجي والعيش في عالم أخر في سبيل تكوين مستقبلهم وحياة كريمة لهم.
فالواقع المعاشُ في قطاع غزة أصبح كارثياً على جميع الأصعدة، فالتجار بغزة محبوسين داخل أسوار السجن على ذمم مالية نتيجة الواقع الاقتصادي داخل الأسواق الغزية، ناهيك عن الشيكات الرجعة والضرائب المفروضة وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وذلك بسبب الخصومات على الموظفين وقلة فرص العمل داخل القطاع، هذه الأمور جلها أوصلتهم إلى مرحلة عدم الوفاء بكافة التزاماتهم، وإلى جانب تسريح العديد من العمال الذين يتلقون رواتب متدنية لهم.
لكننا عندما نتحدث عن واقعنا السياسي داخل قطاع غزة، فحدث ولا حرج، صعوبات وعراقيل وعدم تقارب وجهات النظر السياسية المعقدة بين حركتي فتح وحماس، فكل يبحث عن مصالحهِ الشخصية على حساب مجتمع وشعب كامل يقاتل وما زال يقاتل بحثاً عن الحرية والعيش بكرامة، بالإضافة إلى الشباب وواقعهم الذي تحطم أمالهم وأحلامهم نتيجة تلك الصراعات السالفة بالذكر، وأصبح أصحاب القرار يبحثون عن ما يسمى "إبر البنج" أو ما يعرف بالحقن كتشبيه له، من خلال مشروع التشغيل المؤقت لأشهر معدودة دون حل جذري، وذلك بتقاضي رواتبهم بعد أشهر من العمل وليس بشكل دوري شهرياً .
فتلك المشاريع المؤقتة لا تقدم ولا تؤخر من واقعهم المعاش وتغير واقعهم المرير، حيث أن تلك المشاريع لا تساهم في رقي وتقدم المجتمع وتحقيق النمو الاقتصادي، فهذه المشاريع ترهقهم دون تحقيق أمان وظيفي ومالي لهم، فلماذا لا ينفقون تلك الأموال الممولة لتلك المشاريع على القطاع الصناعي والتجاري، بما يساهم ذلك في تحقيق نوع ما في الرقي الاقتصادي وتشغيل الالاف من الشباب الخريج العاطل عن العمل.
أما الأمر الأخر، فهو أن نغامر بتلك الطاقات الشبابية المبدعة القادرة على نهضة الواقع المعاش وانقاذه، وعدم إغراقهم في وحل ما تسمى مسيرات العودة، التي كنت في بداية الأمر من المؤيدين لها كهبة شعبية في بداية الأمر، لكنها عندما قام أصحاب القرار القائمين عليها بحرف مسارها عن البوصلة التي جاءت من أجلها وهي "العودة"، لخدمة مصالحهم السياسية كحقن دون جدوى، إلى جانب عدم وجود حاضنة عربية ودولية لتبني ودعم تلك المسيرات السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة.
فلماذا بدلاً من أن ندفع بشبابنا إلى التظاهر على طول السياج الحدودي الشرقي لقطاع غزة، لخدمة المصالح السياسية على حساب تلك الفئة المهمشة من الشباب والعاطلين عن العمل والمغلوب على أمرهم وفئات أخرى، وأن نستغلهم في رقي ونهضة واقعنا المعاش لخروجهم من الوحل المظلم واعطاهم الأمل ، بدلاً من استغلالهم في مسيرات التي لا تقدم ولا تأخر من واقع القضية الفلسطينية مع الأسف والرد مفتوح لكم ؟!