تاريخ النشر: 2021-08-20 | 06:51
تاريخ النشر: 2021-08-20 | 06:51
بإيجاز شديد وبدون مبالغة يمكننا القول بان القضية الفلسطينية قد نالها من الخسائر الكثير نتيجة الفشل في بناء منظومة سياسية قابلة للحياة والتداول، فطرفي الانقسام يقفون على مسافات متباعدة ومتناقضة تنذر بان القادم يحمل نذير شؤم كبير،
كلا الطرفي يعيش حالة من الغطرسة و التعالي تدفعه للتمسك بمواقفه انتظارا لما تؤول اليه الاحداث لاحقا , هذا السلوك الذى تتحكم في توجيه بوصلته العاطفة و الانتماء الحزبي و ليس القناعات الفكرية و ما يمتلكه من أدوات ترسخ قيمته النضالية و تجذب العناصر الواعدة و الفاعلة لاحتضانه , فحماس تعيش نشوه احتضان البندقية و تعتقد انها الوسيلة لتحقيق النصر و تحرير المسجد الأقصى و طرد المستوطنين يدعمها فكر إيديولوجي مستمد من السماء , انه ايمان بحتميه النصر دون الالتفات ان تحقيق النصر يتطلب مراجعات فكرية كثيرة لعل أهمها ان حالة الانعزال السياسي التي تعيشها تزيد من خصومها و تجعلها أداة طيعه بأيدي بعض العواصم التي تمتاز بعلاقات قوية مع إسرائيل ,,,,
عباس لم يكتفى بحرمان الشعب الفلسطيني من تداول سلمى للحكم، بل ساهم في خنق الأجيال اللاحقة، من خلال اعتماده على شخصيات كرتونية ابقاها في مناصبها لفترات زمنية طويلة فتحولت السلطة الى دار لإيواء المسنين والعجزة معدومة الإرادة فاقدة لحيويتها، حركتها بطيئة الا انها تمتلك العديد من المفاتيح لأقصاء الصف الثاني وإرضاء بألقاء بعيد عن إطار المنافسة كي لا يكون بديلا محتملا لهم، هذا الامر ليس حصرا على السلطة فلقد مارسته حركة فتح عبر تاريخها،
حالة الوهم و النشوة التي تعيشها حركة فتح نتيجة احتكارها الحالي لمؤسسات سلطة أوسلو و منظمة التحرير لن يبقى ابديا وصمت الشارع الفلسطيني لن يصمد طويلا امام ضيق الحياة و بات قابلا للانفجار في أي لحظة , و ان لم تدرك الحركة الفتحاوية باعتبارها الوريث الشرعي لقيادة الحركة الوطنية هذه التصورات و تسارع الى ترتيب نفسها و تعمل بشفافية مطلقة على إعادة صياغة مفهوم الحكم تحت الاحتلال فلن تخلو صحيفتها من تهمة الانحلال و العمالة سوف تكون سببا في هلاكها و اندثارها تاركة خلفها فارغا يصعب اشغاله و لهذا الامر كوارث وطنية كبيرة ,
هذا التعالي انتج مفسدة وطنية كبرى أدت الي تعزيز مكانه عباس وابقاءه رئيس غير قابل للتغيير او حتى التشكيك الا ان الطريق الان بدأ ينحدر ومحاصرة الطرفين في شرعيتهم لن تكون ضمن مشروع اجندات خارجية موجهه، فالرضا بالأمر الواقع و المحاصصة بين فصيلي الازمة دفعتهم للقبول بشرعيه عباس و الا ان هذا الغطاء في طريقه للزوال فلقد كشفت صورته الأخيرة عباس بانه يعيش ايامه الأخيرة ولم يعد قادرا على الرؤية والابصار وحركته معطله و يصارع حنجرته لتخرج القليل من الكلمات فالشيخوخة لا يمكن تعطيلها و ان الحجج التي يسوقها المستفيدون لجعل منصب الرئاسة يحتفظ بشرعيته لأجل الاحتماء خلفه قرع جرس انذاره و ان الجولة القدامة هي الأخيرة , و سوف تنكشف عورة كل من تستر بهذا الغطاء, فلن يكون بمقدور حركة فتح إعادة انتاج نفسها من خلال السطو مره أخرى على منظمة التحرير بعد ان فقدت الكثير من مكانتها، وتحولت الى جثة يشرحها عباس كيفما شاء و ان الحضور لا يشكلون اى رمزيه تدفع الناس لإعادة انتاجهم ناهيك عن المقاعد الشاغرة التي قد تفقدها النصاب في اتخاذ اى قرارات ,,
ولكي نتجنب مواجهة الانهيار الكبير ونحن في حالة وهن وضعف شديد وعدو متربص لن يتردد في توظيف هذه الازمة لصالحه وضرب المشروع الفلسطيني ضربه مميته، الصعوبات القادمة ليست نتاج نظرة تشاءم بقدر ما هي مصارحة واقعية تجنبنا الصدام والعنف والابتعاد عن الخوض في جدليات قانونية بمن الاحق بملء الفراغ الرئاسي لفترة ستين يوم رئيس المجلس التشريعي المنتهية صلاحيته بحكم قضائي ام رئيس المحكمة الدستورية في بلد لا تمتلك دستور ولا حتى دولة واضحة المعالم