تاريخ النشر: 2025-11-28 | 11:45
تاريخ النشر: 2025-11-28 | 11:45
النقد والعملات من بريق الذهب الكاذب الى وهمالتكنولوجيا هناك فرق كبير بين ثروة الوهم وثروة الحقيقةفلا احد يستطيع التأكيد ابدا انه يمكنه الاعتماد على ما يخزن من ذهب ليضمن انثروته في امان فالذهب اكبر كذبة صنعتها البشرية عبر التاريخ ولم يعد بامكانهاالتخلص منها لان ذلك يعني ببساطة انكشاف الكذبة الاكبر فالثروة الحقيقية تكمن فيالسلع القابلة للاستعمال والضرورية لذلك ولذا فان البشرية كانت تتعامل قبل الذهبوالنقد بنظام المقايضة او المبادلة للسلع ذات القيمة الاستعمالية فانا امنحك القمحوانت تمنحني الارز واذا ما فاض احدهما عن الحاجة يمكن استبدال الفائض بالزيت مثلاوهكذا لكن الاهم دوما كان وما زال وسيبقى هو قدرة البعض على امتلاك السلعة الاساساو سلعة السلع ان جاز التعبير وهو ما يمكن اعتباره اهم ما في الاقتصاد السياسي مناسس فهل سلعة السلع هي قوة العمل وادواته ام المواد الخام ام السلعة المنجزةالجاهزة للاستعمال ام الكل معا وكيف يمكنك ان تملك الكل وهو ما يقودنا للسؤال هلالنقد او مرادفاته كالذهب هي البدائل وما هي قيمة الذهب ولماذا هو بالذات وهل يمكناستبداله بالفضة او اليورانيوم او الحديد او بعض المعادن النادرة التي باتت اليومالاكثر خطورة واهمية لدورها في صناعة الهاي-تك وصادرات اقتصاد المعرفة المكونالحقيقي للتشكيلة الاجتماعية الجديدة والتي باتت تدق ابواب الكون بقوة.
هل الذهب هو سلعة السلع ولماذا ومن هي الجهةالتي جعلت ذلك حقيقة وقبلتها البشرية على مر العصور دون ان تدقق بالامر ابدا مع انالذهب ابتدأ حلى ومصاغ وسلعة تجميل كاذب الا انه انتهى أداة ثروة غير مدركة الالان الاغنياء اعتبروه سلعة السلع وقبل التابعين ذلك تقليدا للاسياد الاغنياء وقبولابما اعتبروه لانفسهم رمزا للرخاء والثروة والسيادة.
لقد حصل الذهب على قيمته لاسباب كثيرة اهمها:-
- وسيلة تخزين سهلة لمعدن ثابت لا يصدأ ولايتآكل
- اساس تاريخي للعملات بعد ان كان بنفسه العملةالأقدم
- رمزا اجتماعيا للقوة والثروة والسلطة عبرالتاريخ وحصل على هذه القوة اجتماعيا اولا لميزاته الخاصة وصعوبة الحصول عليه ولاناصحاب السلطة اعتبروا الارض ما فيها وما عليها ملكا لهمهذا يعني ان الذهب حصل على قيمته بسبب مزيجمن العوامل ومنها " قيمة ثقافية تشكلت لاسباب اجتماعية ونفسية, ندرةهذا المعدن وميزاته الخاصة, القيمة التاريخية, علاقة التزين به بمظاهر السلطةوالقوة "وهو ما يعني ان اخر قيمة حقيقية له هي القيمة الاستعمالية الا اذااعتبرنا ان الزينة قيمة استعمالية حقيقية وضرورية.
تحتفظ دول العالم ما قيمته حسب احصائية عام2024 حوالي 32 الف طن من الذهب وهو مجموع قيمة الاحتياطي العالمي لدى بنوك العالمالمركزية منها اكثر من ثمانية الاف طن لدى الولايات المتحدة الامريكية وحدها.لكي نعرف الواقع الحقيقي لمعدن الذهب فانتوزيع استخداماته هي كالآتي:-
44% مجوهرات وحلى وزينة
26% استثمار
20% احتياطي البنوك المركزية
10% صناعة وتكنولوجيا
وهذا يعني ببساطة ان الذهب المفيد حقيقيوصاحب القيمة الاستعمالية لا يتجاوز عشرة بالمائة من قيمة الذهب في العالم جميعا.
مما تقدم يعني ان القيمة الحقيقية للذهبمصطنعة ولا اساس مادي لها ثم ان الاعتماد عليه لثبات القوة الاقتصادية ليس آمنافيكفي مثلا ان تقرر دولة مثل الولايات المتحدة التخلص من احتياطي الذهب لديها انتربك الاسواق العالمية وتسبب ازمة خطيرة لا يعرف مدى تاثيرها وطول مدته وهو مايحاكي اعلان نيكسون رفع غطاء الذهب عن الدولار مما يؤكد ان قوة الدور لن تاتي منالذهب وانما من قوة وثبات الاقتصاد الامريكي وقوة النظام السياسي الامريكي عالميا.
الاقتصادالعالمي القائم حتى الان يدار من قبل مجموعة الدول الغنية وهي ما يسمى بالسبعة اوالثمانية الكبار لكن الحقيقة ان الاكبر بينهم وهو اللاعب الحقيقي في ذلك هيالولايات المتحدة وهي ترى ان عليها ترسيخ هذه المكانة بالاستحواذ على صناعة الهاي-تك واقتصاد الذكاء الاصطناعي او ما يعرف بالمجمل ب " اقتصاد المعرفة "وقد تشير الصراعات الدائرة حاليا في العالم الى سعي الولايات المتحدة للسطو علىمصادر المعادن الضرورية لصناعة المعرفة كما هو الحال مع اوكرانيا والصين وروسيانفسها وغيرها من الدول وقد استخدمت الولايات المتحدة حرب الرسوم الجمركية لاجباردول العالم على منحها افضلية بالحصول على افضل المعادن واكثرها ندرة وخصوصا تلكالضرورية لصناعة اقتصاد المعرفة وهي الصناعة التي تسعى الولايات المتحدة ان تجعل منهاحكرا عليها او ان تكون الجهة الاقوى من الجميع او المسيطرةعلى الجميع عبر ذلك وهيتسعى لذلك بشكل محموم.كيف يمكن تقييم الثروة اذن لدى دول العالموعلى أية اسس:
- احتياطي الذهب
- قيمة النقد المتداول
اجمالي الانتاج ونوعيته لكن السؤال هو هل سيبقى الذهب واحدا من اعمدةتقييم ثروة البلد الى الابد ام ان الامرليس كذلك ابدا فلن تدوم تلك العلاقة العاطفية بين المجتمع الانساني والذهب وهذهالثقة العاطفية التي تولدت عبر العصور فالعالم اليوم يخترع لنفسه عملات جديدة منهاالعملات الرقمية او العملات المشفرة وحتى العملة ما بين الذهب والعملات الرقميةوهو عملة الذهب الرقمي وقد استطاع البيتكوين رغم قصر عمره الزمني ان يقف الى جانبالذهب كاداة ضمان للثروة مما يعني ان الامر سيتجه تدريجيا مع تعميق المتغيراتوثبات التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الجديدة " اقتصاد المعرفة".
لا يمكن لمكانة الذهب ان تدوم حتى في موضوعالتزيين والتجميل ويمكن مقارنة ذلك بصورة القمر في الثقافة الانسانية وخصوصا فيصنوف الادب والفن باقتران صورة القمر بالجمال والاحلام الى ان تم الوصول اليه ونشرالصور الحقيقية فقد فقد الشعراء القدرة مثلا على تصوير وجه الحبيبة بالقمر وتحولالقمر الجميل الى مصدر للابحاث والدراسات التي تطال مستقبل الكون والمناخ والبيئةوما الى ذلك.الى جانب ذلك فان الراسمالية الجديدة لنتستطيع الاعتماد على قوتها الحقيقية وتمكنها من السيطرة المطلقة على مكوناتالاقتصاد العالمي عبر السيطرة السياسية والعسكرية الا بالسيطرة على اداة الثروةواذا ما بقي الذهب هو اداة الثروة الاهم فان احتكاره امر مستحيل حتى لو اخذ المكانةالثانية مثلا ولذا لا بد من عملة محتكرة لا تسمح لغيرها بالوجود ومن صفات هذه العملة
- غير مادية بحيث لا يمكن لاحد ان يخزنها لوحدهاو يتداولها لوحده
- ان تملك نفس صفات التشكيلة الجديدة "اقتصاد المعرفة " وان يكون ارتباطها به مطلقة-
ممكن التداول ومستحيلة الوصول اليها بنفسالوقت فمن يملك المليارات منها في البنوك الرقمية يمكنه استخدامها لكن يمكن منعهعنها فورا اذا ارادت الجهة المتحكمة ذلك.-
تمنع ايا كان من القدرة على التهرب منالمراقبة المالية او دفع المستحقات الضريبية او الاتجار خارج المنظومة فهذا الماللا يمكن الحصول عليه الا في نطاق المنظومة-
يلغي الثغرات في منظومة سويفت الحالية ويقطعالطريق على المحاولات البديلة سواء بنظام بديل او عملات بديلة فلا يبقى لاية عملةاخرى اية قيمة ولا يمكن العمل بالنظامين معا.-
يمنح الجهة المحتكرة السيطرة التامة علىالجماعات والافراد ايا كان تنظيم وجودهم كدول او منظومات دولية او شركات صغيرة اوكبيرة او حنى افراد-
يلغي القدرة على التخفي في السياسة او العسكراو ما شابه ويمنع اشكال التامر السياسي او العسكري ويغير حتى في منظومة الثورة مادام مصدر التمويل مسيطر عليه بالمطلق ويدار بواسطة الذكاء الاصطناعي ولا يبقى بديلسوى التبادل السلعي وهو لا يصنع ثروة ولا يسهل تجارة ولا يمكن ان يكون عمليا اوقادرا على المنافسة.كل ما تقددم يشير الى ان بوادر استخدام العملات الرقمية وبشائرها قد هلتومعها سظهر ان العالم سيجد نفسه مضطرا للتخلي عن الذهب اجلا ام عاجلا كاسا للعملةويتحول تدريجيا الى معدن كباقي المعادن تتحدد قيمته بقدراته الاستعمالية للاسبابالتالية:-
العالم نفسه اصبح عالما رقيما
لاحاجة للجهد والامن والمكان لتخزين الذهببوجود عملة رقمية سهلة الاستعمال وآمنة واحتمالية السطو عليها تبدو 0%-
ثقافة التزين بالذهب بدات تتلاشى وقد تصبحصفر في المستقبل مع تطور المجتمع البشري وتغير مفاهيم الجمال او علاقة القوةبالمظهر المادي المباشر وملامحه.تماما كما تمكن اصحاب القوة والثروة من فرضالذهب كسلعة كل السلع او المرادف الاقوى للثروة والسلطة معا وجعلوا العالم يقتنعانه اهم من الخبز رغم انه يستحيل عليه ان يكون خبزا اذا غاب الخبز وعندها لن ينفعابدا كل بريقه وثباته كذا سيفعل هؤلاء بعد انتقالهم لعالمهم الجديد واقتصادهمالجديد ويحولوا الارقام الى حقائق والاوهام الى مطلقات لا تقبل الجدل ويصبح معنىثروتك رقما في حساب بنك قد لا يكون له مكاتب تحتلج الى الذهاب اليها وانجازمعاملاتك فستفتح حسابك وتنقل اموالك وتدفع وتستقبل ما يدفع لك دون ان يكون لك ايعلاقة مادية مباشرة بكل تلك العمليات ويجي فصل تام بين فيزيائية وجودك ولن تحتاجلكيمياء التفاعل مع مالك الا بمقدار حركة الارقام على الشاشات ومع كل هذه المرونةومظاهر التقدم والانعتاق من تعب المادي الملموس الا ان عليك ان تعرف ان من يملكرابط هذه الارقام قادر على ان يجعلك تبيت دون بيت وماء وخبز بلحظة واحدة وهو مايسعى اليه محتكري ثروة المعرفة القادمة وجعل دورك فيها بمقدار حاجتهم لهذا الدورولن يعود لقوة العمل مكانة صناعة فائض القيمة لسلعة لا يصنعها احد سوى مالهم ومامنحتهم اياه من معرفة بعد ان سرقوا منك فائض القيمة الت يكنت تملك واحتكروا القيمةالفائضة التي لا تملك انت ويملكونها هم بينما سيدعونها تملكك.
ان لم يتمسك الانسان بروحانية انسانيته اليومويؤسس لراس مال الروح الاجتماعية فسيمكنهم غدا من اغلاق منافذ المال عنك وكذامنافذ الفكر فكل الثورات تاتي فيما بعد الا الثورة في زمن اقتصاد المعرفة فان علىالبشرية ان تسبق حدوثها بالثورة لا لالغائها بل بامتلاكها قبل ان يتم احتكارها منقبل حفنة من لصوص الثروة والسلطة عبر التاريخ علما بانهم هم انفسهم ولا يتغيرون.