تاريخ النشر: 2018-12-20 | 23:44
تاريخ النشر: 2018-12-20 | 23:44
تعلن أمريكا عن نيتها بالانسحاب الفوري من سورية ..وفي إسرائيل يعلن الجنرالات والقادة الصهاينة عن أصابتهم بصدمة، وقد يكون ذلك تغطية لاتفاق سري لمهمات خاصة مستجدة.. وفي المجموعات المسلحة علا الصراخ والعويل واتهام الأمريكان بأنهم وجهوا طعنة نجلاء للمسلحين.. وحكام الانظمة العربية الصديقة لأمريكا او الخائفة منها على سواء تبدي اهتماما بعودة سورية الى الجامعة العربية وتبدي استعدادها لتجسير العلاقات مع النظام السوري.
هي قصة قديمة تتكرر.. أن الشيطان يتخلى عن إتباعه في اللحظة التي يرى انه لابد من التحلل من هذه الأدوات الشريرة ربما لانها استنفذت المهمة او لان سواها أكثر نجاعة منها.. ولم يكن العديد من فصائل العمل العسكري في الساحة السورية إلا ترجمانا لإرادة أمريكية في المنطقة ولعل المتابع لنوعية التسليح الذي تزود به المقاتلون وقيمة الرواتب التي يتقاضاها العناصر والضباط يتأكد بأنه إزاء مشروع لم تبخل عليه الإدارة الأمريكية بتوجيهها للأنظمة العربية الحليفة للإنفاق المفتوح والذي بلغت فواتيره قبل سنة أكثر من 250 مليار دولار حسب إحصائيات مراكز الدراسات الدولية كما تم الزج بأكثر من 350 ألف مسلح أجنبي الى الأرض السورية وتم تثوير الإثنيات السورية جميعها بسعار قل نظيره ولكن صمود الدولة السورية التي أجادت لعبة التحالفات الدولية والإقليمية فتت الهجوم الشرس و أوقع أمريكا في مأزق خطير في معركة تجر المنطقة كلها الى احتمال اندلاعات أوسع تطال الكيان الصهيوني والقواعد العسكرية الأمريكية وآبار النفط والثروات المتعددة.
التلاوم الذي يبديه المسلحون لاسيما حركة الأكراد الانفصاليين قصد يظهر عقم التفكير السياسي المستند الى وعود الاستعماريين ويكشف مدى حماقة أصحاب المشاريع الانفصالية التي كانت ولا تزال استجابة طبيعية لرغبات أعداء الأمة وأعداء وحدة الأوطان وهي في هذا تبدي اول تنازلاتها بتخليها عن قضايا الأمة والروابط التاريخية التي تجمعها.. فكانت حركات المتمردين الأكراد في تركيا والعراق وسورية في حالة تواصل مع الأجهزة الأمنية الصهيونية ولقد كانت الحركة نشطة بين إقليم كردستان وتل أبيب طيلة الفترة التي أعقبت سقوط بغداد.. كما كانت قبل ذلك أيضا.. وكما هو شأن كل الحركات الانفصالية لا تجد جواز سفر لدخول النادي الغربي الا التعامل مع الأجهزة الأمنية الصهيونية بحجة ان الصهاينة هم العرابون للعلاقات مع الأمريكان والغربيين.
سقط مشروع الربيع العربي على بوابات دمشق وأصبح من الصعب التفكير مجددا بإمكانية العصف بعواصم العرب مهما اشتدت الحملة العسكرية الأمر الذي يجعل من صمود سورية ومحافظتها على هويتها العربية في خضم التشابك الحاصل قاعدة استئناف لحالة النهوض العربي وتقدم اليقين للنظام العربي بان هناك إمكانية للتصدي للتدخل الأجنبي مهما كانت قسوته..
قد تكون هناك أهدافا إستراتيجية أمريكية أخرى غير معلنة كتوزيع ادوار على دول إقليمية أخرى في المنطقة لكن مهما كان الأمر فان صفحة تنطوي من عمر الأزمة السورية وخطوة كبيرة على طريق استعادة الدولة لأراضيها ووحدة شعبها.. أما المنفقون المليارات فلقد أصبحت حسرة عليهم وأصبح على المسلحين إما الهروب أو سجون غوانتينامو.. وجعل الله بأسهم بينهم شديدا.