تاريخ النشر: 2018-08-26 | 23:40
تاريخ النشر: 2018-08-26 | 23:40
لا تداوا أوجاعكم بالمحرامات، فتح الفنجان والشعوذة ليست طبيب مختص.. إذا شعرت بالمرض راجع الطبيب، وقد يكون الخيار طبيب نفسي، وفي مصائبك أستشر الكبار لينصحوك، لا تداو أوجاعكم بالمحرمات..
اعتقادات ووعود بجلب الزوج للبيت، وعودة الغائب ورفع الفقر، جميعها حاجات إنسانية نعلمها جيدا، لكننا نعلم ان الله هو الملجئ الوحيد لكل فقير وجائع ووحيد، يمهل الأقدار ليختبر صبر عباده الأبرار.
كثيرة هي الأوهام، كما اعتقد بهذا الخصوص بين الناس، رغم علمي بها انكرها لأنها كالوساس القهري حين تجتاح العقول، تقتل لبها وصفوتها، لتبقيه داخل حدودها الضيقة، هنا بالتحديد يصبح المشعوذ اكبر من ساحر بل طبيب يعالج المرض، ومرشد نفسي للمختلين عقليا، وبنك بلا عوائد مالية للفقراء، و خطابة (سيدة يستعان بها للبحث عن شريك الحياة) للباحثات عن الارتباط، ناهيك عن باقي التفاصيل المتعلقة بمصطلحات لم يسهل على يداي كتابتها، حتى وان كنت اخصص هذا المقال للحديث عن هذه العاهة الاجتماعية، ولكن هذا لا يعني ان اجعل منه بسطة لفضية يتلفظها قطاع الطريق.
السحر والشعوذة أخذت من جنون العقول ما يكفي ويزيد، حتى أيمانهم بالقدر والنصيب بدى يتلاشى، عند التفكير في هذا المحور الذي ظننت انه من صنع الخيال، عندما تحدثني بعض صديقات الدراسة عن المشكلات التي اوضعت هذه العائلات تحت شباك الشعوذة.
للأسف بالرغم من ارتفاع نسبة التعليم في المجتمع لم يصحبه الوعي قط، لم يمنعهم الكم الملقن في المدارس والجامعات من محايدة الخرافة الساحقة للمجتمع الفقير فكريا.
احد رواد المساجد والملتزمة شرعيا لا يمكن لك الاعتقاد انها أول من يدق ابوب السحرة والمشعوذين، فبرغم من الاسباب والدوافع ، يكمن الجهل في الاقتناع بما يروي الكاذب، طبقا للمقولة الشهيرة لسيد الأمة " صدق المنجمون ولو صدفوا".
( كَذِبَ المُنَجِّمُونَ وَلَوْ صَدقُوا )
"فنجانها ما بنزل الارض" ، وصل يقين أحداهن بفاتحة فنجانها لهذا الحد، فلا تخطو خطوة مهمة في حياتها دون استشارة رواية قاع القهوة التي جفت على جانبي الفنجان، فهي تشارك العبارة السابقة بكل فخر، علما إن السيدة تمتلك مظهر تديني بامتياز، بزيها الشرعي وقناعها الاسود في حين تلون قلبها بالشرك والظلال، فهذه الفئة لم تعد قادرة على التعايش السلمي، تتحول لهذه الأسر صغائر الأمور كبائر، فمثلا مرض الصغير أو فسخ الخطوبة أو الفشل الاقتصادي، هي أعمال مشعوذه إعدت لتدمير فلاحهم، في حين نسوا ان لا فلاح لمتبعين السحرة والمشعوذين.
وهذه الأية الكريمة التي تؤكد عظم حرمة السحر : "واتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ" (البقرة:102)، فالأية تدل على تحريم السحر، وعلى كفْر الساحر، وعلى ضرر السحر على الخلق، فلا فلاح للسحرة والمشعوذين الذين يلحقون الضرر بالعباد.
الأستعانة بالجان والشياطين لتدبير الحلول الإجتماعية، تتبعها اللعنة الإلاهية، ومن ثم التملق أمام العامة بثوب الحياء الخاسئ، اني ادعوكم لإخراجهم من منازلكم فبيوتنا التي يحفها الدعاء والقيام لا يليق بها زيارة مشرك مرتد عن دينه.
كيف يتناول القانون أحكامه في القبض على باعة المخدرات والسارقين، تاركا المرتدين عن دين الله يجولون شوارعنا ويصلون داخل مساجدنا، يشاركونا أفراحنا وأحزاننا.
بيوت وأمراض فارقها الموت عن الفراش، يتبعا السحرة ومشعويذيهم، لم يبقوا من الإنسانية شيء، وقلبوا الحياة إلى تصور داخل فناجين قهوتهم، وخزعبلات دجلهم.
تحدثني إحدى الصديقات عند نقلها للحي، إنه في مننزلهم القديم أقيم رجل "دجال"، يدعي العلم بما يغيب ضنه عن الناس، ويتنبأ بالمستقبل، فهي يدهشها بعد قدومها في الحي الجديد مجموعة من النساء اللواتي عرفن بمنطقتهن بالأخلاق الفضيلة، هن أكثر زوار هذا المنزل المشؤوم في المنطقة.
يعيش الجميع حياة اجتماعية مستقرة حتى يقع الجهل به، فالشخوص الذين يسيرون في هذا الاتجاه جاهلون ووقع عليهم سمة التخلف والعشوائية، حتى اني لا اجد في ذلك الوصف ما يشبع نقمتي، على أصحاب الجلود المتلونة، يقتلون ويصلون على قتيلهم، لا يبالون فقد تمردوا القدر ليستبدلوه بقدر الشياطين، لكن القدر لله واللعنة لهم ولشياطينهم.