انتصرت غزة في معركة الإرادات التي خاضتها ضد عدوان وإرهاب صهيونييْن منظَّميْن.. انتصرت غزة وانتصر معها شعبنا الفلسطيني أينما وُجد في الوطن والشتات.. وإذا كانت من نتائج هذا الانتصار أن غزة الصغيرة في المساحة، الكبيرة في البطولة والشجاعة والصمود والبسالة أصبحت خارج التهويل والتهديد والتخويف، وكسر معنوياتها.. هي اليوم لم تنتصر لنفسها وحسب، بل انتصرت لفلسطين؛ في الضفة والقدس والجليل والنقب والمثلث.. وانتصرت لأهلها في مخيمات الشتات والمغتربات، كيف لا وتأثير هذا الانتصار كان له الأثر المباشر على شعبنا في مخيمات العزة والكرامة الوطنية في لبنان، الذي عاش خلال الفترة القريبة الماضية حالة من التوجس والحذر، نتيجة أن البعض من القلة القليلة التي ارتضت أن تسمح لنفسها وتحت ظروف شتى (لم تشكل من وجهة نظر شعبنا سبباً مقنعاً) الانخراط في أعمال إجرامية مدانة، ومن خارج سياق التوجهات الوطنية الفلسطينية، فأسأت لشعبنا وقضيتنا، وأوجدت حالة من الاحتقان مع الأشقاء في لبنان، تحديداً المقاومة التي قدّمت الكثير من أبنائها شهداء من أجل فلسطين والدفاع عن مقاومتها، والذود عن القدس!
انتصار المقاومة في غزة أزال حالة الاحتقان هذه، وأعاد المخيمات وجوارها لتعيش كسابق عهدها من التوافق والاتفاق، والوئام والمحبة.. دماء شهدائنا في غزة غسلت ما علق في قلوب البعض من أبناء المخيمات أو في جوارها، لتعيد تصويب البوصلة والوجهة نحو فلسطين والقدس؛ قبلة المقاومين من أبناء أمتنا، ولتؤكد على حقيقة واحدة: أن الدماء والتضحيات التي أكدت على العيش والعلاقة الأخوية المشتركة، علينا صونها في إطار المصالح العليا والمشتركة لأمتنا، التي يراد إسقاطها اليوم في حروب تكون بنتيجتها "إسرائيل" هي سيدة المنطقة من دون منازع.. هذه الدماء وهذه التضحيات اليوم هي من أسقطت أهداف هذه الحروب المدفوعة الثمن والتوجهات، من خلال إفشال أهداف العدوان الصهيوني على قطاع غزة وسحق المقاومة.
بورك هذا الانتصار، وبورك هذا التلاحم بين مقاومة شعبنا وعمقها من المقاومات العربية والإسلامية.