الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتصار لتركيا وليس لأردوغان

انتصار لتركيا وليس لأردوغان

تاريخ النشر: 2016-07-17 | 09:19

انتصر الشعب التركي بأحزابه ونخبه السياسية لنظامه الديموقراطي، وخرج لنجدة رئيسه المنتخب ومؤسسات السلطة في وجه الانقلاب العسكري الفاشل. يجب أن يسجّل هذا الانتصار للأتراك ولأحزابهم، العلمانية والكردية والإسلامية، التي اختارت الوقوف الى جانب الحكم المدني، على رغم تحفظات معظم هذه الفئات والأحزاب على كثير من التصرفات الفوقية لرجب طيب اردوغان والمفتقرة الى الحس الديموقراطي. لكن هذا الانتصار يجب أن لا ينسينا كذلك أن تركيا اليوم لم تعد تركيا الثمانينات من القرن الماضي، التي كان يتاح فيها لجنرال في الجيش مثل كنعان ايفرين أن يحلّ الأحزاب ويمنع الانتخابات ويقمع الحريات ويلقي المعارضين في السجون. وهي مرحلة عانت منها كل الأحزاب، وعانى منها العمل السياسي في تركيا، ولا تزال عالقة في ذاكرة الكثيرين.

لم تكن هناك أي فرصة لنجاح هذا الانقلاب العسكري، الذي تم تشبيهه عن حق بالمسرحية. ليس فقط لأن فئة قليلة داخل الجيش دعمت الانقلاب (حوالى 3 آلاف من أصل نصف مليون بين ضابط وجندي)، ولا لأن هذا الانقلاب الفاشل لم يحصل على أي غطاء من كبار قادة الجيش وهيئة أركانه، بل فوق ذلك لأن هناك إجماعاً شعبياً في تركيا على احترام العملية الديموقراطية، بصرف النظر عن الملاحظات على نتائجها، وهو الإجماع الذي كان وراء اندفاع قسم كبير من الذين نزلوا الى ساحات انقرة وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية، رافعين علم بلادهم، واقفين في وجه الدبابات الانقلابية، ومعرّضين أنفسهم للموت في سبيل الدفاع عن موقفهم هذا.

لهذا يخطئ أردوغان كثيراً إذا أساء قراءة ما حصل ليل الجمعة الماضية، وإذا استنتج أن فشل الانقلاب هو انتصار لشخصه هو وليس لتركيا ولمؤسساتها وللتحول الديموقراطي العميق الذي حصل في مجتمعها. إذ إن الأحزاب المعارضة التي عانت كثيراً من أسلوب اردوغان التسلطي في إدارة الدولة، بل حتى قادة حزبه ذاته الذين يشكون من هذا الأسلوب، كما هي حال الرئيس السابق عبدالله غل ورئيس الحكومة السابق أحمد داود اوغلو، حتى هؤلاء لم يعتبروا الانقلاب فرصة لهم لابتزاز اردوغان أو للانتقام منه من طريق ممالأة العسكريين الانقلابيين.

كل ما هو معروف عن سلوك اردوغان وعن طريقة تصرفه في وجه الحركات المعارضة يوحي بأن الرجل سيسلك طريقاً آخر. في أول رد فعل على فشل المحاولة الانقلابية، اعتبر هذا الفشل «فرصة من الله» لتطهير صفوف الجيش، متوعداً هو ورئيس حكومته بن علي يلديريم الانقلابيين بدفع «ثمن غال»، حتى أن يلديريم هدّد بإعادة النظر في قانون العقوبات التركي الذي لا يتيح الحكم على هؤلاء بالإعدام. كما كان بين القرارات الأولى التي تم اتخاذها اعتقال عشرة من قضاة المحكمة العليا، وقد يتبعهم آخرون. وليس مستبعداً أن يستمر هذا النهج «التنظيفي» ليشمل الطبقة السياسية والقضائية والحزبية، وربما المؤسسات الصحافية والإعلامية أيضاً، فضلاً طبعاً عن الجيش، إضافة الى الحرب المفتوحة مع الأكراد، بحيث يحاول اردوغان الإفادة من الفرصة التي أتاحها فشل الانقلاب ليعتبرها ضوءاً أخضر لاستكمال مشروع سيطرته على الدولة وتوسيع صلاحيات منصب الرئاسة، بحيث يحول النظام التركي من نظام برلماني الى نظام رئاسي، وذلك انطلاقاً من شعوره بأنه الأب الذي يعرف مصلحة أبنائه الأتراك أكثر من أي سياسي آخر!

طريق كهذا سيكون محفوفاً بالأخطار إذا سلكه الرئيس التركي، الذي لا يتوقع العارفون بعقليته وبطبيعة ردود فعله حيال منتقديه أن يسلك طريق الانفتاح والمصالحة. من مصلحة اردوغان ومن مصلحة تركيا أن يتحول الالتفاف الوطني الذي ظهر حول الشرعية والمؤسسات السياسية المنتخبة فرصة لتوفير أكبر قدر من الإجماع حول المصلحة العليا للدولة، لا حول مصلحة شخص واحد أو حزب بعينه. ذلك أن السلوك الانتقامي لن يؤدي سوى الى زيادة الشرخ داخل المؤسسات، والذي كان الانقلاب الأخير أحد عوارضه.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط