تاريخ النشر: 2016-04-20 | 13:49
تاريخ النشر: 2016-04-20 | 13:49
معلوم ومعروف في عالم الاقتصاد والمال بأن "رأس المال جبان" ولا يغامر؛ وبالتالي عندما يرى كل فرد في العالم مظاهرات وسط تل الربيع "تل ابيب" - كانعكاس لعملية القدس- تطالب بقتل العرب جميعا، ويافطات تسيء لرسولنا الكريم، فهل يغامر أي فرد أو دولة أو شركة على الاستثمار، أو حتى المجيء لدولة تسمح لمستوطنين بإشعال حرب دينية مدمرة لاحقا؛ لا تبقي على الأخضر ولا اليابس
فور الإعلان عن عملية تفجير الحافلة في القدس المحتلة؛ سرعان ما ضربت بعدة اتجاهات؛ ودب الذعر في دولة الاحتلال؛ بدليل أن كافة الصحف والفضائيات ومواقع التواصل وحتى المظاهرات اشتعلت في كيان الاحتلال الغاصب الذي يريد احتلالا رخيصا؛ بل وبالمجان ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ في قلب صارخ لنواميس الكون ومعادلاته وجدليته.
ضربت عملية القدس والتي أمرت الرقابة العسكرية بحظر نشر تفاصيلها وأسرارها، في اتجاهات كثيرة، من بينها أمنية وهي أخطرها؛ خاصة بعد تبجح "نتنياهو" انه حقق الأمن بانخفاض كبير في عمليات الطعن وإطلاق النار والدهس، وصار سيد الأمن، وإذا به فقد القدرة على الردع وصار فاقدا للأمن؛ وهو ما أقرت به صحيفة (يديعوت أحرونوت)، في مقال للمُحللة السياسية "سيما كدمون" حيث كتبت بان" نتنياهو"، الذي زاحم ونافس الجميع على لقب “سيّد الأمن”، وسخر من مُنافسيه على هذا اللقب، أثبت أنّه لا يستحّق هذا اللقب بتاتًا، بل على العكس.
يعتبر الأثر الاقتصادي هو عامل قوي ومؤثر آخر ضربت العملية في عمقه كثيرا؛ حيث حجوزات الفنادق في القدس وحتى تل الربيع"تل ابيب" انخفضت؛ فهل من انسان عاقل سيأتي ليتفسح ويستجم في منطقة فيها ذبح بالسكاكين بالشوارع وتفجير حافلات جهارا نهارا طلبا للحرية وكنس الاحتلال!؟
في إحصائيات من داخل دولة الاحتلال أكدت أن قطاع السياحة تكبد خسائر كبيرة بسبب عمليا الطعن، والان بعد عملية تفجير الحافلة فان الخسائر - منطقيا - ستزداد كون العملية تطور نوعي في المقاومة الفلسطينية لا يستهان به؛ وذلك بحسب مفكري وكتاب دولة احتلال الذين أقروا بذلك.
بعد عملية القدس لوحظ انخفاض في عدد ركاب الحافلات من المستوطنين تحديدا خاصة القدس وبقية مراكز المدن؛ خوفا من انفجارها خلال ذهابهم وإيابهم؛ وهو ما تسبب بخسائر لشركات الحافلات ( ايغد ودان ) بسبب قلة الركاب؛ الذين يفضلون في ظل هذه الحالة والمخاوف أن يبحثوا عن طرق أخرى للمواصلات .
كما لوحظ انخفاض حركة الأسواق والمحال التجارية في مدينة القدس، حيث انخفض عدد المشترين بنسبة كبيرة جدا لخوف المستوطنين أو السياح من التوجه للأسواق العامة والتعرض لعلميات تفجير أو طعن.
كما أن ما يسمى بوزارة السياحة التابعة لكيان الاحتلال؛ كانت قد أعربت عن مخاوفها من موجة إلغاء رحلات سياحية أجنبية؛ بسبب عمليات الطعن حيث أن عدد كبير من السائحين الأجانب الغوا حجوزاتهم في الفنادق "الاسرائيلية"؛ وجاءت عملية الباص ل"تزيد الطين بلة" بالنسبة لقطاع السياحة.
صحيح أن القطاع الاقتصادي لكيان الاحتلال؛ تعرض لخسائر جسيمة؛ وستتواصل خسائره وعملية استنزافه من قبل المقاومة الفلسطينية إلا أن يرحل الاحتلال؛ إلا أن الأثر الأكبر الذي حققته المقاومة الفلسطينية؛ هو شعور كل فرد في كيان الاحتلال بفقدانه للأمن الشخصي؛ وبأنه غير آمن على روحه إن تسوق أو ركب حافلة، وهذا بعينه هو النصر الأكبر للشعب الفلسطيني ومقاومته في هذه المرحلة من الصراع بين الحق والباطل.