تاريخ النشر: 2016-07-17 | 10:31
تاريخ النشر: 2016-07-17 | 10:31
ما الذي يفسر سر فرحة الشعب الفلسطيني؛ بفشل انقلاب الجيش التركي على حرية الشعب؛ كما كل شعوب العالم؟! انه الضمير الحي النقي؛ المتحفز للحق والخير واحترام حرية وإرادة الشعوب وعدم سلب خيارها وارداتها؛ تحت مسميات كاذبة؛ كما يفعل عادة الزعماء العرب الدكتاتوريين والمستبدين.
انعكس فشل انقلاب الجيش التركي سريعا على القضية الفلسطينية برمتها؛ فراح الكتاب والمحللين وقادة أحزاب يدعون؛ لسرعة التعلم من التجربة التركية في طي صفحة الانقسام للأبد، والاحتكام لصناديق الاقتراع بعيدا عن أية اشتراطات؛ وهو ما أكد على صوابية قرار حركة حماس بالمشاركة في الانتخابات المحلية؛ رغم صعوبة ظروفها الحالية في الضفة الغربية.
تلقائيا ما يزعج ويغضب "نتنياهو" بالضرورة؛ يسعد الفلسطينيين ويكون في صالحهم؛ وهو ما تجسد في فرحة الشعب الفلسطيني بفشل الانقلاب، فلو نجح الانقلاب لكان حصار غزة أكثر تشددا، ولكان دعم السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية قد تقلص وانخفض بشكل كبير، ولشمت فينا عصابة البلطجة والإرهاب أمثال "ليبرمان" و"لبيد " وغيرهما.
فشل الانقلاب انعكس سريعا على وجوه المواطنين من الشعب الفلسطيني؛ فترى البسمة والفرحة تجلت بأبهى صورها، وراح المواطنون بتلقائية وفطرة سليمة يوزعون الحلوى في كافة مدن وقرى فلسطين المحتلة؛ في الضفة وغزة وال 48 والقدس المحتلة، وحتى مخيمات الشتات، وهو ما يفسر على أن فشل الانقلاب في صالح القضية الفلسطينية.
سيعمل فشل الانقلاب في تركيا على التأثير الايجابي في وحدة القوى الفلسطينية؛ وتحسين نظرة اليساريين والعلمانيين الفلسطينيين باتجاه حركة حماس والإسلاميين بشكل عام، كون اليساريين والعلمانيين الأتراك رفضوا الانقلاب ووقفوا مع خيار شعبهم بالديمقراطية وصناديق الاقتراع، وهو ما يعني ارتفاع أسهم قبول الآخر والتعايش معه بدل إلغائه؛ عبر صناديق الاقتراع؛ وان لم يغير اليساريين والعلمانيين الفلسطينيين من نظرتهم للاسلامين؛ فإنهم يخسروا ويتراجعوا، فاليسار العربي ليس بأعمق تجربة أو بافهم من اليسار التركي الذي رفض مبدأ الانقلاب كلية؛ كون التغيير فقط من خلال صناديق الاقتراع وبسلمية؛ وليس عبر الدبابات والرصاص والمشانق؛ كعادة زعماء العرب.
تجلت وكثرت مشاهدة صور ضرب الجنود الاتراك من قبل الشعب التركي لتبويخهم على فعلتهم الانقلابية؛ فالمواطن التركي دفع من قوت أولاده سلاح الجيش التركي ليحيمه من الاعداء؛ لا ليقتله ويطلق الرصاص عليه، وهو ما ينعكس بالضرورة على الحركات والاحزاب والقوى الفلسطينية التي وظيفتها حماية الشعب الفلسطيني وتحريره كونه يقع تحت احتلال، وليس غير ذلك، بحجة الظروف، أو الاتفاقيات، أو صعوبة المرحلة.
انعكس فشل الانقلاب في تركيا على الفلسطينيين سريعا من ناحية تعطش الشعب الفلسطيني لحرية اختياره وخلاصه من الاحتلال؛ فكل مواطن فلسطيني يرنو ويشتاق لليوم الذي يتحرر فيه من اتفاقيات أذلته كان من المفترض أن تقيم دولة خلال خمس سنوات لولا تنكر الاحتلال، وحولت الضفة إلى كانتونات، ينتشر فيها غول وسرطان الاستيطان سريعا، ويحن لليوم الذي ينتخب فيه قادته بكل حرية ويحمي خياره الديمقراطي؛ كما فعل الشعب التركي البطل الذي صار نموذجا حيا لكل شعوب العالم.
لو لم يكن هناك تأثير كبير على فشل الانقلاب في تركيا على القضية الفلسطينية لما غضب وزعل قادة الاحتلال على فشله، وهو ما أقر به كتاب وصحفيي الاحتلال، فرأينا كيف أن الاحتلال كما هي دول الغرب لم تدين الانقلاب في بدايته؛ حيث سارع الغرب إلى إدانته بعد فشله، ولو نجح لباركوا النجاح.
انعكس فشل الانقلاب على الفلسطينيين سريعا؛ من ناحية أن العالم لا يحترم غير القوي، فلو نجح الانقلاب لكان اردوغان معلقا على المشنقة ألان كما كان مصير مندريس، ولبارك الطغاة شنقه، وهو ما أرسل درسا قاسيا للفلسطينيين من أن القوة وحدها تحرر الأرض، والقوة تأتي فقط من خلال الوحدة وتفعيل عناصرها وطاقاتها؛ ولا يجدي استجداء ولا تعاطف العالم ولا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن؛ مع عدم إغفال هذه المحالات.
أهم درس انعكس على الشعب الفلسطيني بفشل الانقلاب؛ هو أن قوة الشعب هي قوة كبيرة جدا لا يستهان بها؛ وتملك طاقة جبارة؛ بشرط توحيدها وعدم إهدارها في خلافات واتفاقيات جانبية في أوقات الضعف، فالشعب الفلسطيني كل دول العالم مع حقه بدولته وحريته، ولكن المشكلة هي في كيفية بناء وحدته، وطي صفحة انقسامه، وهو ما يستدعي سرعة تحرك كل قادة التنظيمات والشرفاء للوحدة؛ كما فعلت كل الأحزاب التركية في الوقوف في وجه الانقلاب، والذي بوحدتهم أفشلوه؛ ف"يد الله مع الجماعة" (فاعتبروا يا أولي الأبصار).