ما أن أعلنت نتائج الانتخابات التركية التي راقبها العالم بحذر شديد؛ حتى راحت دولة الاحتلال تهنئ نفسها بما تصورته وتخيلته من تراجع لأردوغان؛ ومعها الأنظمة العربية الاستبدادية التي لا تعرف للفوز عندها سوى 99% .
التعامل والحياة مع صناديق الاقتراع صعودا وهبوطا؛ يبقى أفضل مليون مرة من التعامل مع صناديق الرصاص؛ فالأولى تنهض وتنطلق بالشعوب والأمم؛ والثانية تدمر المقدرات والطاقات، وتعيد الشعوب مئات السنين للوراء وتجربة سوريا والعراق واليمن السعيد واضحة للعيان.
غريب أمر البعض ممن يدعون بالحرية والعلم والتحضر؛ يريدون من شعب تركيا التخلي عمن نهض بهم وانطلق بهم في مصاف الامم المتحضرة؛ وكأنهم يعشقون الجهل والتخلف والتراجع؛ ومنهم من هم بين ظهرانينا.
صحيح أن حزب العدالة والتنمية قد فاز بنسبة41% وتراجع مقارنة بالانتخابات السابقة لصالح الأكراد الذي حصدوا 10% من الأصوات؛ ولو قيست الأمور بشكلها الصحيح لتبين أن أردوغان لم يتراجع؛ بل تقدم وحافظ على جمهوره؛ بسبب التعديلات على الانتخابات التي سمحت بدخول الأكراد كما أراد أردوغان مسبقا، وبالتالي صوتوا لأنفسهم.
ما زال حزب العدالة والتنمية الحزب الأكبر وبنسبة عالية؛ وتشكيل الحكومة سيكون بحسب الدستور من قبله؛ كونه حصل على أعلى نسبة؛ ومن هنا فانه لن يتغير شيء على تشكيل الحكومة التركية إلا من دخول شخصيات جديدة للحكومة لن تؤثر على التوازن القائم في تركيا.
صحيح أن أردوغان حقق الكثير لشعبه؛ ولكنه مطالب بالمزيد؛ فأحيانا التميز وتحقيق المجد يتسبب بكبوة حصان؛ وقد يكون مدعاة للركون للنتيجة كتحصيل حاصل؛ ولكن مع ذلك يجب مواصلة العمل الدءوب أكثر فأكثر.
الإسلام الوسطي المعتدل بخير وسيبقى كذلك؛ وهو الأنسب والأفضل للشعوب؛ فهو يتعايش ويقبل بانتخابات مهما كانت نتيجتها؛ فتارة يفوز وتارة يتراجع؛ وهذه هي جدلية صناديق الاقتراع؛ فهي متغيرة وليست ثابتة؛ وإلا لتوقف التطور والانطلاق للأمام.
لا يجوز بأي حال من الأحوال الانقلاب على صناديق الاقتراع ولا تحت أي مسمى؛ كما حصل في مصر؛ ولو أن الرئيس مرسي أزيح عن الحكم عبر صناديق الاقتراع لكان أمرا عاديا جدا؛ ولكن أن يزاح بالقوة فهذا لا يقبله عقل او منطق.
فلسطينيا؛ لن تتأثر الحالة المعاشة؛ وتركيا بعد الانتخابات هي تركيا بعد الانتخابات، ولن تتراجع عن شروطها في رفع حصار غزة؛ وستبقى تركيا وفية للشعب الفلسطيني؛ فهي الوحيدة التي قدمت عشرة شهداء لكسر الحصار من خلال أسطول الحرية.
من ناحية دولة الاحتلال فهي ولخشيتها على وجودها؛ راحت تصطنع الفرحة؛ فأردوغان باق ما بقي الحق والعدل ونصرة المظلومين؛ وهو لن يتزحزح عن موقفه مع دولة الاحتلال؛ حتى تدفع ثمن احتلالها لفلسطين.