ما يجري في عين الحلوة من إقتتال لم يعد مقبولا ولا مستساغا من الشارع الفلسطيني في مخيمات اللجوء في لبنان ولا في اي مكان يتواجد فيه الفلسطيني، لان المستهدف ليس المخيم الاكبر بل الكل الفلسطيني في لبنان. والجريمة المتواصلة بتقطع في المخيم تعود لعدد من الاسباب، منها: اولا ضعف وتراجع مكانة حركة فتح وقوى منظمة التحرير في المخيمات؛ ثانيا دخول قوى إسلاموية إلى المشهد الفلسطيني، التي لها اجندات اقليمية، تعمل على تنفيذها بشكل متدحرج؛ ثالثا غياب قوة الردع الوطنية؛ رابعا عدم تأمين الحد الادنى من مقومات العيش الكريم للاجئين، يسمح للقوى الدخيلة باستقطاب الشباب الفلسطيني؛ خامسا إنعدام الامل بالحل السياسي على المسار الفلسطيني الاسرائيلي، يبعد الشارع الفلسطيني عن قوى منظمة التحرير؛ سادسا الوضع المتشظي في العالم العربي، وانعكاس ذلك على الساحة اللبنانية يترك آثاره المباشرة وغير المباشرة على الاوضاع في المخيمات؛ سابعا إصرار بعض القوى اللبنانية على التخلص من المخيمات نتاج الحسابات الداخلية، التي تتوافق مع مخطط القوى المعادية للشعب العربي الفلسطيني وخاصة إسرائيل ومن يقف خلفها.
الاسباب المذكورة ليست جديدة او غير معروفة من قبل الهيئات القيادية الفلسطينية في المركز او لبنان. ومع ذلك يتم التعامل معها ببطء، واللجوء لمعالجات جزئية وتفصيلية وآنية، بعيدة عن البحث في جذور الازمة، التي تعيشها المخيمات عموما في لبنان وعين الحلوة بشكل خاص. فتأتي الحلول مؤقتة وسطحية، عنوانها إطفاء الحرائق المشتعلة هنا او هناك، وترك النار متقدة تحت الرماد، مما يتيح لقوى التخريب إشعالها في الوقت، الذي تشاء دون خشية الردع الوطني على جرائمها.
وما لم يتم وضع رؤية وطنية شاملة سياسية واجتماعية واقتصادية وبالضرورة أمنية، فإن مخيم عين الحلوة، سيبقى مختطفا وأسير اجندة القوى الاسلاموية التخريبية جند الشام وغيرهم. الامر الذي يفرض على قيادة منظمة التحرير وخاصة حركة فتح العمل على الاتي: اولا مراجعة جذرية لاليات العمل المتبعة، وإعادة النظر بها؛ ثانيا تحسين مستوى المعيشة في اوساط ابناء الشعب الفلسطيني في المخيمات؛ ثالثا مطالبة الحكومة اللبنانية بشكل واضح وصريح لالغاء التمييز المشين ضد الفلسطينيين، وفتح سوق العمل بكل مجالاته امامهم، والكف عن السياسة الظالمة المتبعة منذ عام النكبة، والسماح للفلسطينيين بالتملك والتوريث والبناء في المخيمات ومحيطها، لاسيما وان القيادة ممثلة بشخص الرئيس محمود عباس اعلنت الف مرة، ان لا وطن للفلسطينيين سوى فلسطين، ولكن إلى ان يتم ذلك على الحكومة والدولة اللبنانية إلغاء سياساتها التمييزية المعيبة بحق الاخوة اللبنانية الفلسطينية؛ رابعا تشكيل قوة ردع من كافة فصائل العمل الوطني قادرة على التصدي لاية قوة خارجة عن الاجماع الوطني ومهددة للسلم الاهلي في المخيمات؛ خامسا ضرورة التنسيق مع القيادة السياسية والجيش والمكتب الثاني اللبناني لابعاد المخيمات عن الصراعات الداخلية اللبنانية، والعمل على تنظيف المخيمات من الجماعات، التي تستخدم المخيمات نقطة إرتكاز للعبث بالامن اللبناني. وايضا مطالبة القوى السياسية اللبنانية المؤثرة في المشهد اللبناني تحييد المخيمات عن حساباتها وصراعاتها مع القوى اللبنانية الاخرى.
ما يجري في عين الحلوة، هو الوجه الاخر من فوضى السلاح والفلتان الامني في محافظات الشمال الفلسطينية، وايضا هو الامتداد الطبيعي للانقلاب الحمساوي في محافظات الجنوب (قطاع غزة). ومن يعتقد انها منفصلة، فإنه مخطىء، لان الاستهداف للمخيمات، هو إستهداف لحق العودة للاجئين الفلسطينيين لوطنهم الام فلسطين. وبالتالي على الكل الوطني وخاصة قيادة منظمة التحرير التحرك بسرعة لاعادة الاعتبار لمكانتها ودورها في المخيمات والشتات عموما، وحماية ابناء الشعب الفلسطيني حيثما تواجدوا وخاصة إنقاذ مخيم عين الحلوة.