تاريخ النشر: 2015-11-02 | 08:49
تاريخ النشر: 2015-11-02 | 08:49
اعادت الهبة الشعبية في الاراضي الفلسطينية رسم خارطة التحرر الوطني واجتازت بقوة حواجز الخوف ومحاولات الاستحواذ و الالتفاف متخطية بذلك الرغبة الشديدة لكثير من الاجتهادات والمبادرات بمجملها تهدف الى وأدها وضمان عدم استمرارها وتطور ادواتها حتى لا تصبح تهديدا حقيقياً لاستقرار المنطقة , وبعفويتها تمكنت من اجتياز المسافات المتباعدة بين ما تفرزه السياسة ومواقف الفصائل المتباينة في الفكر و النهج و الادوات وتعيد توحيدهم على قاعدة الفعل التحرري و الانعتاق من الاحتلال واعادة توجيه البوصلة نحو اعادة الاعتبار للهوية الوطنية الفلسطينية ونقل القضية الفلسطينية الى واجه الاحداث الدولية رغم ما يعصف بالساحة الاقليمية من احداث متلاحقة ساهمت في انزياح الاهتمام بها نحو قضايا اخري استطاع الشباب الفلسطيني الملتهبة مشاعره بفعل سياسات الاحتلال الاسرائيلي وغطرسته المستمرة بحق الانسان و الارض و المقدسات والتي مثلت الدافع والمحرك لفعلهم المقاوم وتبني خطاً ثورياً رافضاً للاحتلال واجراءاته العنصرية وبقاءه يستبيح ويدنس المقدسات ويصادر الارض و يبني المستوطنات , ويداهم التجمعات الفلسطينية و يعتقل و يقتل ويحاصر غزة دون رادع لانتهاكاته المتواصلة منذ 67عاماً بلغت ذروتها مع ما يرتكبه الاحتلال وجماعات المتطرفين اليهود من استباحه لباحات المسجد الأقصى المبارك اليومية وفرض امر واقع لتقسيمه نزولا عند دعوات وزراء في حكومة "نتنياهو" اليمينية وقادة الجماعات اليهودية توطئة لبناء الهيكل المزعوم على ركام المسجد المبارك وفي قراءة لما تتضمنه يوميات الهبة الشعبية في الاراضي الفلسطينية المحتلة جاءت لتعبر بإصرار على مواجهة صلف المحتل وعنجهيته وقطع الطريق امام تدنيس المقدسات و استطاعت ان تعيد القضية الفلسطينية الى واجه الاحداث واهتمام الساسة وصناع القرار بما يحدث.
بعد شهر من الهبة الشعبية هنالك مطلب مشروع لا يكاد يختلف عليه اثنان والا كان يغرد خارج سرب وتتقاطع مصالحه مع الاحتلال ببقاء حالة الانقسام وغياب الوحدة الوطنية التي اصبحت حاجة وطنية فلسطينية بامتياز لدى الكل الفلسطيني استطاعت الهبة الشعبية ان توجد قواسم مشتركة بين كل الفرقاء و المنقسمين والمختلفين بالمبدأ والفكر الأيديولوجي وترسم صورة للحراك الشعبي تتوحد فيه كل طاقات الشباب و الصبايا وتتهاوى معها تأثيرات انقسام بغيض طال كل شيء لكنها سقط في الميدان ومع مواجهة الاحتلال و غطرسته الذي نكل وقتل واعتقل وداهم دون ان يميز أي من الوان الطيف السياسي الفلسطيني ليمتزج الدم النازف لكل فصائل العمل الوطني و الاسلامي معاً ومن المهم الا نقف عند هذا الحد..! والاخذ بعين الاعتبار حقيقة دامغة ان كل المشاركين في مواجهة الاحتلال يمثلون الجيل الواعد و الواعي والثابت على الحقوق الفلسطينية و عايش ظروفاً قاسية وقهرية خلفها و اوجدها الاحتلال لتواجه بالرفض والتمرد وسلوك طريق المواجهة على عكس ما توقعه الاحتلال لسنوات من عدم وجود مؤشرات لهبة فلسطينية او انتفاضة مستغلا حالة الانقسام السياسي واللعب على المتناقضات التي يتقن فنونها ويأتي الرد بالسقوط المدوي لكل الرهانات الخاسرة وتململ المارد الفلسطيني من مرقده في لحظة الحسم لينبعث من جديد يحمل حجرا وسكين و يتسلح بقوة الارادة ليقاوم اجراءات و سياسات وانتهاكات الاحتلال التي تعدت الخطوط الحُمر, وفي خضم ذلك افشلت الهبة الشعبية كل محاولات الاستحواذ و الهيمنة وتوقعات المحللين باستمرارها لأيام وتتلاشي دون ان يحدث ذلك و السبب بسيط جدا ان ما يحدث هبة شعبية بدأت عفوية وقادها شباب يرفض الذل و لا يقبل بالهوان و استمرار مسلسل التهويد و القتل و الاعتقال و مصادرة الارض وتدنيس المقدسات و حصار شعب بأكمله يقع تحت الاحتلال و له من الحقوق التي كفلتها جميع المواثيق و المعاهدات الدولية بالحماية لمن يقعون تحت الاحتلال لا ينفذ الاخير أي منها رغم توقيعه عليها ويضرب بها عُرض الحائط متغنياً بالديمقراطية..! وهنا المطلوب فلسطينياً وعلي كافة المستويات دعم الهبة الشعبية وتطوير ادواتها و اساليبها لتحقق اهدافها السامية بكنس الاحتلال وزوال المستوطنات ونيل الحرية و الاستقلال الوطني ولأجل ذلك لا بد من تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بين كل اطياف العمل الوطني و الاسلامي على قاعدة وحدة الهدف و المصير المشترك وتحقيقاً لذلك يجب تشكيل قيادة وطنية مشتركة لتوجه وتدير الفعاليات الجماهيرية للحراك الشبابي تختلف مهامه و اختصاصاته تسهم في توثيق الانتهاكات اليومية لجيش الاحتلال وجماعات المستوطنين , وتبني خطاب اعلامي موحد يكون اكثر تأثيراً ويسلط الضوء على كل ما يدور في الاراضي الفلسطينية المحتلة و لديه القدرة على مخاطبة الرأي العام الدولي خاصة مع وجود الكثير من الانتهاكات بحق القانون الدولي و الانساني ترجمتها احداث القتل العمد التي ارتكبها الاحتلال بحق مدنين عُزل بذريعة الاشتباه بمحاولة طعن الجنود و المستوطنين وشاهدها العالم بأسره وتُوجه اتهاماً واضحاً لما تم ارتكابه والعمل على توثيقه من قِبل المنظمات الحقوقية المختصة بالدليل و البرهان على اعتبار عمليات القتل العمد ترقي الى جرائم حرب.
بعد شهر على الهبة الشعبية ان استطاعت ان ترسل رسالتها بقوة للاحتلال وقطعان المستوطنين ان الشعب الفلسطيني يواجه موحداً وظهر ذلك جلياً خلال تشيع جنازة كوكبة من الشهداء ممن تم الافراج عن جثامينهم في مدينة الخليل وشارك فيها المستوي الرسمي و الشعبي في مشهد اظهر حقيقة مفادها ان الدم الفلسطيني الذي نزف دفاعاً عن الارض و المقدسات يمكنه ان يتوحد على قاعدة مواجهة الاحتلال وطمس وطي صفحة الانقسام البغيض والى الابد ان توفرت الارادة والحس والضمير الوطني والتغاضي عن مكاسب فئوية هنا او هناك وقبول الآخر دون اعتماد اسلوب الاقصاء والتخوين و التشكيك والعمل لأجل فلسطين وقضيتها لأنه ..فهل للدماء الزكية النازفة ان تحقق وحدة شعبنا و تنهي مُعاناته و تفتح المجال امام مواجهة الاحتلال و سياساته موحدين وتحقيق الانتصار عليه وانتزاع الدولة الفلسطينية من براثنه ومن بين مخالبه..؟ تبقي الاجابة عند اصحاب القرار وما تُمليه عليهم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني الذي توحد في ميدان المواجهة وتفوق واجتاز انقسام قياداته, وبات ينتظر وحدة فصائل العمل الوطني و الاسلامي..! لأنه ان لم يوحدنا الدم .. لن ولم يوحدنا غيره..! لتتحد كل فصائل وقوي شعبنا الفلسطيني من اجل فلسطين و قضيتها المشروعة وندعم توجهات القيادة الفلسطينية في المحافل الدولية, ولنعمل جميعاً وفق استراتيجية وطنية تحقق المشروع الوطني الطموح بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وفق قرارات الشرعية الدولية الصادرة بذات الخصوص والضغط بالفعل الوطني الموحد علي المجتمع الدولي والامم المتحدة و الرباعية الدولية لإلزام دولة الاحتلال على تطبيق كل القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية لإنهاء الصراع وهي اقصر الطرق لمنع مزيد من تدهور الاوضاع وصعوبة احتوائها ووصولها نقطة اللاعودة..