تاريخ النشر: 2019-03-11 | 16:10
تاريخ النشر: 2019-03-11 | 16:10
بعد عام بالتمام والكمال من محاولة الإغتيال الجبانة لرئيس الوزراء السابق، الدكتور رامي الحمدلله، ورئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء ماجد فرج (13 آذار/ مارس 2018)، تأت محاولة الإغتيال الرخيصة قبل يومين للاخ أحمد حلس، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في قطاع غزة، لتصب الزيت على النيران المتقدة تحت الرماد في محافظات الجنوب، وتسعى لقطع بقايا ما تبقى من شعرة معاوية المتعلقة بالمصالحة، ولتضاعف من حجم ومساحة الهوة والتناقض بين القوى السياسية الفلسطينية، وخاصة بين حركتي فتح وحماس.
والمحاولة الجديدة لم تكن فعلا شخصيا لفرد أراد الإنتقام، ولا ردة فعل ونزق مجموعة متمردة، ولم تكن قبل ذلك فعلا لتلميع الذات، وتسليط الأضواء لحسابات شخصية، انما كان فعلا خبيثا، وخطيرا، ومعدا بشكل مسبق لتحقيق أكثر من هدف، منها: اولا إستهداف التنظيم الأكبر، والعمود الفقري للنضال الوطني، حركة فتح؛ ثانيا خلط الأوراق في الساحة الفلسطينية كلها، وليس في محافظات الجنوب فقط؛ ثالثا تعميق الفوضى السياسية والأمنية؛ رابعا إثارة النزعات العائلية والقبلية، وتغليبها على الهم السياسي والإجتماعي الوطني؛ خامسا من زاوية أخرى، تقديم خدمة مجانية إضافية للعدو الإسرائيلي وحلفائه لإشعال فتنة الحرب الأهلية؛ سادسا وأد وتصفية أي بارقة أمل لبناء جسور المصالحة الوطنية، وقطع الطريق على الرعاية المصرية كليا؛ سابعا خلق اجواء أكثر ملائمة لتمرير صفقة القرن الأميركية.
ولم يكن للقائمين على الجريمة الغبية والمأجورة تنفيذ جريمتهم لولا المناخ الملائم، الذي أوجدته، وأَصلت له حركة حماس الإنقلابية لجهة فتح الباب واسعا أمام إنتشار وفوضى السلاح؛ غض النظر عن قطاع الطرق واللصوص في تنفيذ جرائمهم دون رادع حقيقي؛ تصفية الحسابات بين المجموعات والتيارات المتنافسة داخل وخارج حركة حماس؛ التغطية على كل من يستهدف حركة فتح، ليس هذا فحسب، لا بل وإعطاء الضوء الأخضر لزعران وأذناب حركة حماس لإرتكاب ما يشاؤون من الموبقات بهدف تصفية حساب مع الحركة الرائدة والقائدة للمشروع الوطني، وهو ما يعني تواطؤ قادة اجهزة حركة حماس الأمنية مع الجناة القتلة. وبالتالي تتحمل حركة الإنقلاب الحمساوية المسؤولية الأولى عن كل الجرائم، التي ترتكب في قطاع غزة، وليس محاولة إغتيال أبو ماهر حلس فقط.
ومن غباء قادة حركة الإنقلاب الأسود، انهم بدل أن يتخذوا موقفا حازما، ورافضا للجريمة، لاحظنا أنهم وقعوا في شر بؤسهم، وفقر حال رؤيتهم السياسية والأمنية، حيث إنبروا (الزهار، والبردويل، وبحر، وحماد ... إلخ) في تأويلات، ونشر إسقاطاتهم العبثية على العملية الجبانة، والمرفوضة. وحتى لو ذهب اي مراقب معهم إلى ما أدلوا به من مواقف شاذة، التي تعكس التشوه السياسي والأمني عندهم، فإن العملية المسؤول الأول والأخير عنها، هي قيادة الإنقلاب الحمساوية، وليس أحد غيرها. لإن المسيطر، والمختطف لمحافظات الجنوب، والمنقلب على الشرعية، هي حماس، ومن يتسيد مجال الأمن، هي أجهزتها وميليشياتها الأمنية، وبالتالي أي عمل يمس أمن المواطن وبغض النظر عن موقعه، وإسمه، وهويته، ومكانته الإعتبارية والإجتماعية، هي أجهزة وميليشيات حركة حماس، وحتى لو كشفت عن الجناة وحاكمتهم، وهذا اقل ما يفترض ان تقوم به. فإنها هي المسؤول الأول نتيجة سلوكياتها الفوضوية، وترك الباب على الغارب لفوضى السلاح، ولتوالد ونشوء جماعات التكفير والتطرف، وغض النظر عن سياسة التصفيات بين الأطراف المتنازعة، ولكونها القوة الإنقلابية المسيطرة على رقاب الناس والمحافظات الجنوبية، فهي الحامل الأول والأخير للمسؤولية، ولا يمكن تبرئتها من اية جريمة ترتكب في قطاع غزة مهما كانت صغيرة.
والدرس الأساسي من الجريمة الجديدة، لا يقتصر على إغلاق الدكاكين التكفيرية، ووقف فوضى السلاح، ولجم العصابات، وحروب التصفيات الداخلية والبينية بين التيارات والقوى المتصارعة، انما بالعودة عن خيار الإنقلاب فورا، ودون تردد، والإلتزام بمبدأ نظام سياسي واحد، وقانون واحد، وسلاح واحد، والإندفاع بقوة نحو المصالحة الوطنية، والكف عن المتاجرة الرخيصة بصفقة القرن، والأجندات الإقليمية والدولية، والتوقف عن السقوط في متاهة الهدن الإرتجالية والمذلة. فهل تتعظ وتتعلم الدرس قبل فوات الآوان؟