التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء الجمعة الماضي في مطار القاهرة خادم الحرمين الشريفين، عبد الله بن عبد العزيز. وتعتبر زيارة الملك السعودي، الاولى له منذ سقوط الرئيس مبارك، وايضا الاولى لزعيم عربي او دولي بعد انتخاب رئيس مصر الجديد، الامر الذي يعطي الزيارة اهمية خاصة لما للمملكة السعودية من ثقل عربي واسلامي ودولي.
وكان الملك السعودي اول ايضا من هنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي بفوزه في الانتخابات الرئاسية نهاية الشهر الماضي. كما ان الموقف السعودي، كان له سبق القصب في الوقوف المباشر مع دولة الامارات العربية المتحدة والكويت والبحرين والاردن وطبعا فلسطين إلى جانب الثورة المصرية، التي قادها المشير السيسي في الثلاثين من يونيو 2013، مصوبا مسار ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، وحاميا لاهدافها وتضحيات الجماهير المصرية. وقدمت السعودية الدعم المالي الكبير للشرعية الجديدة، لتتمكن من مواجهة التجديات، التي واجهتها.
اهمية زيارة خادم الحرمين تتمثل في: اولا الدعم السياسي والاقتصادي والمالي للرئيس السيسي ونظامه السياسي؛ ثانيا تحشيد الدعم العربي والاسلامي والاقليمي لدعم الشرعية الجديدة من خلال التمهيد لعقد مؤتمر للمانحين لضمان وقوغ مصر على قدميها؛ ثالثا إعادة صياغة النظام السياسي العربي بما يستقيم مع مصالح العرب القومية؛ رابعا التأكيد على دور مصر المركزي العربي والاقليمي؛ خامسا سحب البساط من تحت اقدام القوى المتطفلة على الساحة العربية كقطر او من دول الاقليم تركيا وايران؛ سادسا ارسال رسالة للقوى المختلفة في الاقليم والعالم، بان العالم العربي يشهد حقبة جديدة مغايرة لما سبقها من حالة التفتت؛ سابعا ارسال رسالة لاميركا تحديدا ومعها اسرائيل، ان العرب لن يسمحوا باعادة تقسيم دولهم، ولن يسمحوا للاخوان المسلمين ولا لغيرهم من ادوات اميركا من العبث بالمصالح القومية.
بالتأكيد الزيارة الملكية لجمهورية مصر العربية، سيكون لها تبعات وتداعيات في الساحات العربية المختلفة، وستشهد مؤسسة الجامعة العربية نشاطا ملحوظا يحمل في طياته ثمار الزيارة السعودية، كما ستشهد المرحلة القادمة والمنظورة مصالحات عربية عربية، واعادة تدوير لعلاقات التصادم إلى علاقات تقارب عبر الجسور الامنية اولا ثم السياسية والديبلوماسية. اضف الى خلق مناخات ايجابية في بعض الساحات بين مكوناتها للخروج من ازماتها، واعادة صياغة ما انتجتة السنوات العجاف الماضية في بعض الساحات العربية، من خلال ممارسة الضغط المباشر وغير المباشر وبالاعتماد على القوى الوطتية لتصويب ما عوامل الخلل فيها. وايضا رسم سياسات ايجابية مع دول الاقليم، ولكن على اسس جديدة، تقوم على التكافؤ والتكامل، وشطب منطق الاستقواء الجيوبوليتكي والطائفي والعقائدي.
للزيارة دلالات مهمة مصريا وعربيا، وعلى القيادة المصرية تحمل مسؤولياتها على الصعد المختلفة اولا لتؤكد على دورها الريادي في تحمل المسؤولية؛ وثانيا لتقنع الدول الشقيقة والصديقة انها اهل لحمل امانة المسؤولية؛ وثالثا لتجيش الدعم الشعبي العربي وليس المصري فقط لها؛ رابعا تحمل مسؤولياتها في اعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية مركزية للعرب، ولعب الدور المامول منها في انجاز المصالحة بما يخدم المصالح الوطنية والقومية العربية في ضوء النقلة النوعية الجديدة للتطورات المصرية والعربية الناجمة عن ثورة الثلاثين من يونيو 2013.