الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوسعنا أوسلو شتماً.. وماذا بعد؟!

أوسعنا أوسلو شتماً.. وماذا بعد؟!

تاريخ النشر: 2018-09-16 | 17:34

في كتاب (العرب ظاهرة صوتية)، للمفكر السعودي المُثير للجدل (عبدالله القصيمي)، بأسلوب نقدي صارخ، ولهجة تهكمية سافرة، ينتقد الأمة العربية مُحذّراً من تغليبها القول على الفعل، والصراخ على العمل، والضجيج على الكدح، وفي ذلك المعنى يقول:"إن العربي ليرفض الصعود إلى الشمس ممتلكاً لها إن كان ذلك بصمت؛ ليختار التحدّث بصراخ ومباهاة عن صعوده إلى القمر وامتلاكه له أي بلا صعود ولا امتلاك. إن العرب ليظلون يتحدثون بضجيج وادعاء عن أمجادهم وانتصاراتهم الخطابية حتى ليذهبون يحسبون أن ما قالوه قد فعلوه، وأنه لم يبق شيءٌ عظيم أو جيد لم يفعلوه لكي يفعلوه... أليسوا قد قالوا ذلك لكي يعتقدوا أنهم قد فعلوه؟ أليسوا قد قالوه ليكون بديلاً عما يفعلوه؟!". وهذا الوصف للعرب رغم قسوته إلى أنه صواب على الأقل في أزمنة الهزيمة والانكسار، ومراحل الخيبة والاندحار، وعهود الأزمة واستحكام العار.
ولمّا كُنّا ولا زلنا- نحن العرب- نعيش في زمننا الرديء، ووقتنا الدنيء، وعهدنا القميء، فوصف عبدالله القميصي لنا بالظاهرة الصوتية لا يبنغي أن يزعجنا أو يغضبنا، وجيد لو استفزنا واقلقنا، بل يجب أن يوقظنا لنفيق من غفلتنا، وينبهنا لننهض من كبوتنا، ويصدمنا لنُعدّل طريقة تفكيرنا. وإن لم نفعل ذلك سنظل أبد الدهر في ذيل الأمم، وسنبقى على مدار الزمن في مؤخرة القافلة البشرية. وإن المراقب والمتأمل لمؤتمراتنا الخطابية، وخاصة السياسية منها، في المناسبات المختلفة وإحياء للذكريات السنوية، الوطنية وغير الوطنية، السعيدة والتعيسة، ليُلاحظ بنفسه مدى تغلغل الظاهرة الصوتية فيها، والدليل على ذلك أن معظم هذه المؤتمرات، إن لم يُكن كلها تنتهي ببيان ختامي ينتهي مفعولة مع نهاية نطق آخر كلمة في البيان دون أن يتعداه إلى برامج عملية يتم متابعتها والعمل بها، وينتهي أثره مع نهاية آخر شخص يخرج من قاعة المؤتمر.
وفي هذا السياق مرت علينا مؤخراً ذكرى مرور ربع قرن على توقيع اتفاقية أوسلو، فنشطت القوى والفصائل والشخصيات المعارضة لاتفاقية أوسلو في إلقاء الخطب وكتابه المقالات وعقد الندوات، التي تناولت جميعها اتفاقية أوسلو وتبعاتها السيئة ونتائجها السلبية، وفي إحدى هذه المؤتمرات برع الخطباء في ذكر مساوئ اتفاقية أوسلو، وإحصاء سلبياتها، وتعداد عيوبها- وهي كثيرة-، وما قاله المتحدثون في ذم أوسلو- وهم صادقون- فاق ما قاله مالك في ذم الخمر، وتُقدّم على قصائد الهجاء الموجودة في شعر النقائض لجرير والفرزدق والأخطل- وهي تستحق الهجاء-، وبعد أن أفرغ كل خطيب ما في جعبته من كلام، وما في داخله من غضب، انتهى المؤتمر ببيان ختامي، وانفضَّ المؤتمرون سالمين، وعادوا إلى قواعدهم غانمين، بعد أن أوسعوا أوسلو شتماً وسباً، وانهالوا على فريق أوسلو طعناً ولعناً ... ولكن يبقى السؤال الأهم: وماذا بعد؟
الإجابة على سؤال (ماذا بعد؟) ضرورية كي لا يكون نهجنا في مواجهة المأزق، مثل الأعرابي الذي كان يرعى مجموعة من الإبل لقومه، فاستولى عليها اللصوص، وعاد إليهم بدون الإبل، وأخبرهم ما حدث معه، وعندما سألوه عن دوره في المحافظة على الإبل، أجابهم "أوسعتهم شتماً وساروا بالإبل". وضرورية كي لا يكون كلامنا ضد أوسلو مجرد عملية تفريغ انفعالي لتنفيس شحنة الغضب ومخزون الكبت داخلنا، وتخفيف ثقل الضغط وحدة الإحباط الواقع علينا. وضرورية كي لا يكون سلوكنا بحثاً عن كبش فداء لتبرئة أنفسنا من المسؤولية وإلقائها على الآخرين، وكفى الله السياسيين شر البحث والاجتهاد للخروج من مأزقنا. وضرورية للخروج من حالة العجز السياسي، والانغلاق الفكري، والقفز عن الواقع، والتهرّب من المسؤولية. وأخيراً ضرورية كي لا تكون خياراتنا في الخروج من المأزق باتجاه واحد والهروب إلى الأمام فنكون كمن هرب من رمضاء المأزق إلى نار الحرب في سيناريو مُكرر فقد الحبكة الدرامية وعامل الإثارة.
أوسعنا أوسلو شتماً.. هذا لم يُخرجنا من المأزق، المأزق الوطني العام والمأزق الغزاوي الخاص، على الأقل حتى الآن لم ينهِ الاحتلال والحصار والانقسام والعقوبات، ومن المؤكد أن الشتم لن يُعالج أي مريض أو يوفر وجبة طعام لأي جائع، أو يشتري حقيبة جديدة لأي طالب مدرسة، أو يدفع الرسوم الجامعية لأي طالب جامعة، أو يجعل أي مواطن من غزة يُسافر بكرامة... ومن المؤكد أيضاً أن الإجابة على سؤال (وماذا بعد؟) هي الأهم للخروج من المأزق فإضاءة شمعة خيرٌ من لعن الظلام.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط