في قراءة متأنية في نتائج اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح المنتهي مساء السبت الخاص بدراسة قضية الخصم على موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية نسبة 30 % من رواتبهم الشهرية ، نجد أن الملفت للنظر عدم " ورود " أي كلمة تتعلق بجريمة حكومة الدكتور الحمد الله المتعلقة بالخصم ، ولم نجد حرفا يشير الى هذه المجزرة الإجرامية
وكأن الأمور " عادية " .
إن تشكيل لجنة إتصال مع حركة حماس للتوصل الى تصورات واضحة وحلول نهائية للإنقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني ، هو بمثابة ذر الرماد في العيون أو كما يقول المثل الشعبي " ضحك ع اللحى " ، فالجميع يعلم أن هناك إتفاق نهائي تم توقيعه بين حماس وفتح عرف بإتفاق " الشاطيء " ، ولم يتم تنفيذه على الأرض ، وحكومة الحمد الله تم تسميتها بحكومة التوافق الوطني ، ولكنها لم تعمل على الأرض ، لوجود " حكومة ظل " من حماس لإدارة القطاع ، وليس تشكيل لجنة إدارية من حماس بشيء جديد ،
ولهذا فأن تشكيل لحنة إتصال من فتح مهمتها " الحوار " مع حماس ماهو إلا هروب كبير من مسئوليات اللجنة المركزية لحركة فتح إتجاه قطاع غزة ، وفك إرتباط علني وصريح من اللجنة المركزية لحركة فتح عن القطاع ، ويعني ذلك إطلاق نيران أسلحة رشاشة على صدور شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية وتفريغ حركة فتح من أي محتوى نضالي كفاحي تحرري .
وجاء بفقرة من بيان اللجنة المركزية الذي تم توزيعه على الصحافة المحلية :
( أكدت مركزية فتح حرصها الشديد على رفع أي ضير ومعاناة عن المواطنين في غزة بكل قطاعاتهم بما يحقق الانسجام التام مع المصالح الوطنية العليا وعدم تمكين أي طرف من خطف القطاع ) .
أين هذا الحرص في رفع أي ضير ومعاناة عن المواطنين في غزة ( لم تتم الإشارة الى الموظفين ) وعدم تمكين أي طرف من خطف قطاع غزة ــ من المضحك المبكي أن تقول قيادة فتح انها ترغب بعدم تمكين أي طرف من خطف القطاع ، فالإنقسام مضى عليه أكثر من 10 سنوات وليس 10 ساعات .
والطامة الكبرى اللجنة المركزية تطالب أعضائها بالقطاع بتفهم هذا الموقف ، والتعاون الكامل مع الأطر القيادية العليا .
يا " مصيبة ".. إطلاق النار على الصدور ، ونطلب ممن أطلقنا عليهم النار بتفهم الموقف والتعاون التام مع ( الأطر القيادية العليا ) !!
قمة الإستخفاف بعقولنا ، وكأننا قطيع من الأغنام عصا الراعي تسيير هذا القطيع أينما يريد ، وحتى راعي الغنم عندما يضرب الأرض لسوق الغنم يسوقها الى الأرض الخضراء ، وليس الى الأرض الجرداء .
يحرقون العشب الأخضر القصير ، ويرغبون في رعايتنا فوق رمال الصحراء بشمس حارقة ، ومن لايكون لديه " ماء " لن يستطيع قطع الصحراء الى هدفه .
يجب أن يأخد الموظفين المبادرة بأنفسهم ، بتشكيل لجنة طواريء مركزية لتنظيم الإحتجاجات وبأجندة واضحة ، وعدم السكون وتقديم أخرين لقيادتهم في عملية الإحتجاج على سرقة " رغيف خبزهم " ، والتحرك نحو القضاء الفلسطيني فليس من حق حكومة الدكتور الحمد الله إتخاذ أي قرار تعسفي إجرامي بحق موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية بالمحافظات الجنوبية .
لقد كان قطاع غزة هو الشعلة المتوهجة في المشروع الوطني الفلسطيني ، وعلى مدار التاريخ الفلسطيني كان وقودا لهذا المشروع ، ومن الواضح أن الهدف المركزي هو تركيع أبناء قطاع غزة ومن كافة الإتجاهات .
فهل ينجح مشروع تركيع أبناء قطاع غزة ؟
نحن فقط القادرين على إفشال أي مخطط لضرب وحده هذا الوطن لأننا في القطاع " أبو الولد " و " أم الولد " و " جد الولد " ، وجموع الموظفين هم في الأصل قادة في العمل الوطني النضالي والكفاحي ، ولديهم القدرة على وأد مخطط للتجويع والتركيع