تاريخ النشر: 2026-03-02 | 11:12
تاريخ النشر: 2026-03-02 | 11:12
تخوض إيران منذ أمس معركة كبيرة تواجه بها اقوى القوى العالمية، الولايات المتحدة ، وإسرائيل، وقوى الذيل التابعة، واستطاعت إيران رغم خسارة الكثير من قيادتها السياسية والعسكرية، أن تمتص الضربة، وتبدأ بتحييد كل القواعد والقوى الذيلية، وفق حسبة هندسية معقدة، ووفق حسابات دقيقة، تؤكد إنها كانت تعد للحظة، وتعد للمعركة، وفق حسابات دقيقة جدا، وقراءة عسكرية تدرك الخطر المحيط بها، وتدرك حجم النيران الذي تتعرض له، لذلك فهي حتى راهن اللحظة تسيطر على مجريات الرد، ومجريات الهجوم بدقة، وبتروي، دون الإنجرار للتهور، أو العمل بردة الفعل، وهذا وفق قراءة سياسية، بعيدا عن القراءات العسكرية، وفي حال استمرار إيران بهذا الأداء، وبهذه القدرة، والدقة، فإنها تسعى لإطالة أمد المعركة، مما يعني إفشال خطة ترامب (إسقاط النظام)، أو تنفيذ سيناريو داخلي في إيران وهو الرهان الأكبر، والثاني العمل على تهدئة الجبهة الداخلية، وامتصاص أي رد فعل من قوى المعارضة الداخلية، وبذلك تكون إيران قد أفشلت الهدف الأكبر لقوى العدوان.
إيران دولة نظامها السياسي من أعقد الأنظمة في العالم، حيث أنه ذو تركيبة معقدة، متكاملة الاوصال، والحلقات، حيث من الصعب، إحداث فراغ قيادي، أو إحداث هزة وفجوة تعرضها للسقوط داخليا، حتى وإن فقدت مرشدها العام، لذلك فهي امتصت الضربة الاولى، واستطاعت أن تؤكد أنها دولة متكاملة، ودولة كبيرة، قادرة على المناورة باتجاهيها السياسي، والعسكري.
في اليوم الأول للحرب استطاعت إيران أن تحيد كل القواعد الأمريكية المحيطة، وتصدر للدول المستضيفة لهذه القواعد القلق على مصير استقرارها، واستقرار انظمتها، وكذلك الضغط عليها اقتصاديا وشعبيا، من خلال توجيه ضربات عسكرية فنية، لا تستهدف التدمير والقتل، بقدر ما تستهدف الضغط عليها، ووضعها في موضع الباحث عن مخرج للمازق.
على يقين بأن المعركة التي تخوضها إيران حاليا معركة لا تستهدف الرغبة التدميرية، أو تحقيق نصر معنوي كالعادة والتقليد في كثير من الحروب، وإنما تخوض معركة بميزان الذهب بل وأدق لكل صاروخ أو هدف يتم ضربه، يحمل بطياته أهداف سياسية أكثر منها عسكرية، وكذلك إدراكها أن إطالة أمد الحرب يضع ترامب ونتنياهو تحت ضغوط سياسية شعبية، ودولية، وانفراط الكثير من الأصوات التي كانت، تؤيد أو تناور في ضرب إيران، خاصة وأنها قوة بترولية تؤثر بالاقتصاد العالمي.
إن انتصار إيران مرتبط بحسابات دقيقة، من أهمها تأمين الجبهة الداخلية الإيرانية، وهذا رهان تستطيع إيران أن تنجح به من خلال ماكنتها الإعلامية، ومن خلال أجهزتها ومؤسساتها الداخلية، ثانيا، الضغط المستمر على أجنحة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وكل المؤشرات تؤكد أن هذه الأجنحة لن تستطيع الصمود، في وجه الضغط الإيراني، ثالثا، مع توسع العمليات يمكن أن توسع إيرلن دائرة ومحيط المعركة، فرغم كل ما أصاب حلفائها، ومحورها إلا أن هناك لا زال بعضها يمكن أن يشكل ضغطا في لحظة ما على دولة الكيان، ويشاغلها، ويضغط عليها عسكريا، وشعبيا.
مع نهاية اليوم الأول من الحرب، يمكن القول أننا أمام حرب تديرها أدمغة عسكرية وسياسية، بحنكة وخبرات كبيرة، وضمن أهداف معينة، يدرك كل طرف ما يريده من الأخر..
ملاحظة
إيران إن تعدت الأيام الخمس الأولى من الحرب، بشكلها التقليدي الحالي، لن تحقق الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أهدافها.