تاريخ النشر: 2015-12-20 | 09:57
تاريخ النشر: 2015-12-20 | 09:57
تحتفل "اليونسكو" المنظمة العالمية للثقافة والتربية والعلوم في الثامن عشر من ديسمبر في كل عام باللغة العربية كونها أُقرتْ كلغة رسمية في الأمم المتحدة عام 1973 بعد عدة خطوات في الستينات مثل اعتماد الترجمة الفورية إلى العربية في الجلسات العامة لليونسكو، واستخدامها في المؤتمرات الإقليمية للدول التي تتحدث بها وترجمة الوثائق والأبحاث إلى العربية.
تعترف اليوم الأمم المتحدة باللغة العربية كلغة رسمية إلى جانب الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والأسبانية وبالتالي "لغة الضاد" هي واحدة من أهم اللغات العالمية، لكن ورغم التفات الآخر لنا أصبحنا نحن نتهرب من أصولنا مستخدمين كل اللغات ما عدا اللغة العربية التي بحد ذاتها لغة غنية بالمفردات والمصطلحات والمعاني البلاغية والجمالية وهي لغة الشعر الجميل الذي يترجم إلى عدة لغات عالمية ويُدرس في أعرق الجامعات.
اليوم وبفضل انفتاح العالم كله على بعضه بفعل التكنولوجيا أصبح بناتنا وشبابنا يباهون بإتقانهم اللغات الأجنبية وممارستها بين العرب في بلاد العرب وهو الأمر غير المحمود، نحن نشجع وندعو إلى تعلم اللغات العالمية التي تفيدنا في تطوير ذواتنا وفي البحث العلمي والارتقاء بالدرجات العلمية من جهة، ومن جهة أخرى اعتقادنا بأن تعلمنا إلى لغة الآخر يجعلنا نجتنب شرهم خاصةً في فلسطين كونها دولة تحت سيطرة دولة الاحتلال وبالتالي من المهم إتقان تلك اللغة لنفهم ماذا يريد منا ذلك الآخر وماذا يكيدُ لنا.
الأمر المزعج جدا في فلسطين وفي غيرها من الدول العربية أيضا هو استخدام المتقنين لتلك اللغات في الأوساط العربية، فلا يخلو حوار من كلمة " أوكي" و "سي يو" و" ويلكوم" والعديد من الكلمات إلى الدرجة التي أصبح فيها الأمر مزعجاً وخطيراً في نفس الوقت، حيث بات جلياً أن هناك عزوف عن دراسة اللغة العربية في الجامعات العربية بينما هناك إقبال غربي على ذلك، مما يشكل خطراً مع تراكم السنوات وليس غريباً أن نلتفت يوماً ما ونجد أن من يدرسونا العربي هم من المستشرقين أو ممن أحبوا اللغة وأبحروا فيها، ما يعني بحد ذاته وداع للأصالة والتراث والحضارة والأمثال العربية والزجل وهي موروثات جميلة تحكي حكماً ودروساً مستفادة، وفي فلسطين تجد البعض وهم فئة لا بأس بها من حيث العدد تستخدم مفردات عبرية في المحال التجارية وفي اللغة أيضا والغريب أن لها بدائل عربية بل هي أصلا مقتبسة من العربية وأُجريَ عليها بعض التعديل أو الإضافة مثل "بوكر توف" للتعبير عن "صباح الخير"، و"ليلة توف" للتعبير عن "تصبح على خير"، و"بسيدر" التي تعني جيد أو عُلم أو بالعامية طيب أو ماشي وغيرها من الكلمات.
نحن أمام بناء دولة فلسطين والتي تعني الهوية الثقافية والتراثية والأرض والعلم والسيادة وغيرها، وكيف لنا أن نبني دولةً ونحن نتحدث لغة من يحتلنا حتى اليوم؟؟ وكيف لنا أن ننجح في مقاطعة البضائع الإسرائيلية ونحن نستخدم تلك اللغة، ربما ما أطرحه هنا ليس ظاهرةً لكن وجب التنبيه ولفت النظر لأن السلوكيات المتكررة تصبح جزء من الشخصية وهذا الذي نخشاه.
لا يرتبط الأمر فقط ببعض المصطلحات في الحوارات والجلسات العربية بل أيضا هو ذو علاقة بالمدارس الخاصة التي تنتهج اللغة الإنجليزية أو غيرها كسياسة عامة أو علامة مميزة للتدريس والتعليم والتي تحظر على الطلاب الحديث باللغة العربية حتى أثناء الفرصة أو الفراغ، وهو أسوأ ما قد يحدث، لماذا نتنكر من لغتنا الأم ولغة آبائنا وأجدادنا في الوقت الذي يصغي إليها جيدا الآخر الأجنبي ليتعلمها ولكن بنفس الوقت يحافظ بل ويحرص على التمسك بلغته رغم إتقانه غيرها كنوع من الاعتزاز بالأصل والهوية!.
أدعو وزارة التربية والتعليم إجبار المدارس الخاصة في فلسطين الاهتمام الأكبر باللغة العربية وجمالياتها وألا تكون عبارة عن حصة أو اثنتين في الأسبوع وكأنها حصة رياضة، وأن توضع مناهج وطرائق تدريس تُحبب الطلاب باللغة فناهيك عن أنها لغة"القرآن الكريم" هي أيضا لغة غنية بكل ما هو جميل.
ربما في ظل مواقع التواصل الاجتماعي وعبر تلك الحملات المتنوعة التي تُطلق يمكننا إطلاق حملة #بالعربي، تتزامن مع حملة جادة في تعزيز اللغة العربية تهدف إلى حفظها من الضياع، ولا داعٍ أن نكتبها بحروف أجنبية إلا إذا كنا مضطرين إلى ذلك في أماكن تخلي لوحات الكتابة فيها من الحروف العربية أو لأي طارئ آخر، فتلك اللغة "العربي بالحروف الأجنبية" أو "الانجليزي المعرب" كما يطلق عليها هي تفقد اللغة العربية وأيضا لا تساعد في إتقان اللغة الأخرى الإنجليزية أو غيرها.
ومن هنا فلنتعاون بسيادة اللغة العربية في بيوتنا ومدارسنا وفي التعليم وفي الشارع ولنتعلم لغات أخرى تعزز من كفاءاتنا وقدراتنا في التعليم والعمل لكن مع الاحتفاظ بلغتنا الأم والاعتزاز بها والتحاور بها خاصةً بين العرب أمثالنا.