أعزاءي في وسائل الاعلام الفلسطينية (مرئية ومسموعة ومقروءة وإليكترونية-عامة وخاصة وحزبية):
هل تعتقدون أن الإعلام العبري أو اعلام العدو أو أي مسمى تحبون، سوف يزودكم والفلسطينيين بالحقيقة؟
أرجو من سيادتكم الالتزام بأهم قواعد المهنة الصحفية: تحري الدقة والمصداقية والموضوعية، والرجوع لمصادر صحفية خاصة أو موثوقة عند نقل أو صياغة الأخبار. فنحن نعيش الانتفاضة الثالثة بمختلف تفاصيلها بشكل متدرج، فلا تجعلوا مآربكم تسبق أهدافنا المنشودة. يا معشر الإعلاميين الفلسطينيين لا تنقلوا عن وسائل اعلام الاحتلال لأنها تمارس الدعاية المنظمة لحماية نفسها. فعدد من العمليات البطولية التي تتغنون بها، هي في الحقيقة عمليات اعدام ميدانية من قبل جنود الاحتلال أو قطعان المستوطنين لمدنيين فلسطينيين أبرياء وبدم بارد. فلا توجدوا لهم المبرر والذريعة لإخفاء جرائمهم، ولا تكونوا كمن يمحو آثار الجريمة من مسرحها ببلاهة.
أعلم أن البعض هدفه إثارة الفرحة في نفوسنا بعمليات فدائية تشفي الغليل، والبعض الآخر هدفه صبّ الزيت على النار لكي يتمكن من الضفة أكثر فأكثر، فيا هؤلاء ويا هؤلاء علمتنا الثورة أننا الضحية وأن للظالم يوم موعود، فلا يجوز التغني بنصر مزعوم، ولا يجوز إظهار مأساتنا بأنها البطولة، فوجودنا هنا وقتالنا هنا وصمودنا هنا هي البطولة بعينها، فلا نحتاج أن يغدو المغتال بطلاً نفذ عملية، ولا الطفل البريء بطلاً يحمل سلاحاً ويقاوم، اعلامنا ليس لنا فقط، فنحن كشعب نعلم الحقيقة، نريد إعلاماً واعياً موجهاً للرأي العام الدولي، يعي موازين القوى ويعرف بالقانون الدولي الإنساني والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، يعلم م يتوجب أن تسلط عليه الأضواء، وكيف تبرز الحروف المأساة، وكيف ننتصر لشعبنا الضحية من الجلاد.
كفانا التمادي بأفعال ترضي عنا أصحاب المصلحة، فهي في النهاية جهالة بالمصالح العليا للوطن، فلا تنقلوا عن اعلام الاحتلال وفعلوا مصادركم الصحفية أو فلتصمتوا، واكتبوا وتكلموا بلسان حال الضحية، وافضحوا انتهاكات الاحتلال، وتناولوها بالخبر والتقرير والتحقيق والريبورتاج وبالصورة وبالتحليل وبالتفسير، اصنعوا صحافة فلسطينية وطنية قوية، بعيدة عن المصالح الفئوية، فنحن كفلسطينيين نحتاج إعلاماً قوياً حراً يصدح بالحق الفلسطيني ويعبر عن شعب محتل.