تاريخ النشر: 2018-11-07 | 12:48
تاريخ النشر: 2018-11-07 | 12:48
منذ الانقسام الأسود والذي كتب سطور العار على صفحات التاريخ الفلسطيني, وقسم بين جناحي الوطن ونحن لا نسمع سوا كلمة غزة بدلا من فلسطين, وذلك عبر الخطاب السياسي الرسمي, وأيضا عبر الخطاب الاجتماعي بكل مستوياته, فأنا أعيش في غزة وأعرف جيدا ماذا يقولون الناس وماذا تقول الفصائل والتي من المفترض أن تكون فلسطينية وليس غزاوية, حتى بتت أخشى أن أنسى كلمة فلسطين.
في بداية الانتفاضة الثانية قرر الاحتلال أن يغلق الممر الآمن والذي يربط بين الضفة وغزة , وهذا القرار وضع حجر الأساس للانقسام الجغرافي بين شطري الوطن, ولكنه لم يكن أقصى من قرار الانقسام والذي وضع حجر أساسه الفلسطينيون أنفسهم, وقسم بين الضفة وغزة بكل ما تعنيه الكلمة, ولا أنكر أن المجتمع الفلسطيني والمجتمع العربي والدولي أيضا حمل مسئولية الانقلاب في غزة لحركة حماس كونها الفاعل, ولكن ما أنظر اليه ككاتب بأن أي خطأ ينتج عن أي فلسطيني مهما كانت تسميته أو انتمائه فهذا بالطبع يكتب عنوانا جديدا لفلسطين لكي يقرئه من هو خارج فلسطين, وبالفعل هناك الكثيرون من الأشقاء العرب من الشعوب البسيطة لا يعرفون أن فلسطين هي الدولة الأم, ويعتقدون أن غزة هي الدولة, وذلك لكثرة ما سمعوه عن غزة في وسائل الإعلام وغيرها.
في هذه الأيام نرى أن المخطط الصهيوأمريكي جاري العمل عليه في غزة, وهناك تناغم بينه وبين طموحات فصائل غزة وعلى رأسها حماس, والتي لا تتجاوز ضخ الوقود وتأمين الرواتب لموظفين غزة, من حق المواطن في غزة أن يعيش حياة كريمة كباقي الشعوب, ولكن هذا الحق تحول الى ورقة سياسية للتفاوض, ليكتب عنوان البداية لغزة والنهاية لفلسطين.
اليوم تنصب جهود الولايات المتحدة والأمم المتحدة وإسرائيل ومصر وقطر, في تثبيت الهدنة بين غزة وإسرائيل, بعدما فشلت بإبرام اتفاقية سلام بين حماس وإسرائيل تحت مسمى هدنة طويلة الأمد, وذلك لتدخل الرئيس أبو مازن لإيقاف هذه التسوية بعيدا عن الضفة والقدس وشرعية منظمة التحرير, وبالفعل استطاعت هذه الأطراف أن تمرر التمويل القطري لغزة بعيدا عن موافقة أبو مازن, مدركين جيدا أن المرحلة القادمة لغزة كونها الأسهل في التعامل سياسيا.
اليوم سامي أبو زهري يهاجم عزام الأحمد ويقول أن خياله واسع وبعيدا عن الواقع, وذلك بالتزامن مع مفاوضات حماس الغير مباشرة مع الاحتلال.
بالفعل ما قاله سامي ابو زهري هو حقيقة, فهناك فرق بين من يطالب بدولة ذات سيادة وحدود ونفوذ دولي, ومن يطالب بعودة كهرباء ورواتب.
وأيضا خالد البطش القيادي في الجهاد يهاجم عزام الأحمد ويقول له : لماذا تتباكى على الممر المائي لأنه لا يعطي السيادة لدولة فلسطين, تعال أنت وتحمل مسئولية غزة وأنقذها من الضياع, فكان خالد البطش مدركا ما يقول وقاصدا في قوله أن غزة أصبحت ملك لمن يستطيع الإنفاق عليها, وهي الآن تعمل وحدها بعيدا عن أمها فلسطين.
برأيي أن الحل الوحيد والمفتاح الحقيقي للبوابة بين الضفة وغزة, والذي سينقذ غزة من السقوط في صفقة القرن, هو وجود السلطة في غزة وحتى لو كانت شكلية فقط, فعلى الأقل ستقوم السلطة بسد الفراغ السياسي والاقتصادي التي تعاني منه غزة, والتي سقطت ضحية صفقة القرن بسببه.