الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد أسبوعين.. «غزوة شارلي إيبدو»... ما هي الحقيقة؟!

لو عدنا إلى يوم «غزوة شارلي إيبدو»، ويجب أن نعود، لوجدنا أن الإسرائيليين ومعهم نظام بشار الأسد كانوا ينتظرونها ربما على أحرّ من الجمر، وهذا لا يعني ويجب ألا يعني الاستعانة بـ«نظرية المؤامرة» للتعاطي مع هذا الذي جرى بأثر رجعي، فالحقيقة أن مما لا شك فيه إطلاقا أن الذين قاموا بهذه «الغزوة»، غير المباركة، ينتمون إلى «داعش» و«النصرة» و«القاعدة»، ولكن أي «داعش» وأي «نصرة» وأي «قاعدة» وقد «اختلط الحابل بالنابل» وغدا بإمكان أي إرهابي وأي جهاز استخباري أن ينفذ عملية كهذه العملية ويرتكب جريمة كهذه الجريمة ويعلن مسؤولية أحد هذه التنظيمات الإرهابية عنها؟

لقد أصبح من الصعب حصر أسماء وأعداد هذه التنظيمات الإرهابية، التي بعد مقتل أسامة بن لادن واختفاء أيمن الظواهري في «غيبة»، غير معروف حتى الآن ما إذا كانت «كبرى» أم «صغرى»، وقبل ذلك بعد مقتل «أبو مصعب الزرقاوي»، قد تعرضت لحالات انشطار كالانشطارات الأميبية وأصبح بإمكان أي فرد أو مجموعة صغيرة وأي جهاز استخباري تنفيذ أي عملية إرهابية والاستعانة بوسائل الاتصال الاجتماعي (المواقع الإلكترونية) للإعلان أن المنفذ هو «داعش» أو أي من العناوين الأخرى الرائجة والمستخدمة مع عدم معرفة الحقيقة وتحديد المسؤولية بصورة مؤكدة ودقيقة.

هناك الآن «القاعدة الأم» التي أنجبت كل هذه الانشطارات التنظيمية التي تشبه الانشطارات الأميبية، ثم هناك «داعش» و«النصرة» و«خراسان» و«أنصار الشريعة» و«أنصار بيت المقدس» و«بوكو حرام»، وهناك أسماء أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، والمعروف أنه بعد «غزوة شارلي إيبدو» قد بدأ تداول، وعلى نطاق واسع، مصطلح «الذئاب المنفردة»، حيث إنه غدا بإمكان أي معتوه وأي تابع لأي جهاز استخباري أن يضرب ضربة كضربة السابع من يناير (كانون الثاني) الحالي في العاصمة الفرنسية ويلصقها بواحد من هذه التنظيمات الآنفة الذكر أو أكثر، وحيث لم يثبت حتى الآن أي منها المسؤول وبالتحديد عما جرى وحدث.

كان وزير العدل الأميركي إيرك هولدر، الذي حضر اجتماعا طارئا في باريس في اليوم الثاني لـ«غزوة شارلي إيبدو»، حضره وزراء الداخلية ووزراء العدل الأوروبيون، قد أطلق تصريحا خلال هذا الاجتماع قال فيه: «إنه من غير الممكن بعد القول إن (القاعدة) هي التي نفذت هذه العملية الإرهابية». وحقيقة، إنه من الصعب التأكد من أن أيا من البيانات التي صدرت باسم «داعش» و«القاعدة» هو الصحيح، فالوسيلة هي وسائل الاتصال الاجتماعي التي بإمكان أي مدّعٍ استخدامها لإعلان مسؤولية هذا التنظيم أو ذاك من التنظيمات الإرهابية المعروفة وغير المعروفة عن هذه العملية أو أي عملية أخرى.

والملاحظ، وهذا هو المهم، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد بادر فورا، حتى قبل أن يقول الفرنسيون أي شيء رسمي عن «شارلي إيبدو» هذه وحتى قبل أن يذهب إلى باريس، إلى دعوة اليهود الفرنسيين الذين يقدر عددهم بنحو 600 ألف للهجرة العاجلة إلى ما سماه «وطنهم إسرائيل» الذي قال إنه لا أمن ولا أمان لهم إلا فيه!!

وهنا ودون الوقوع أيضا في براثن ما يسمى نظرية «المؤامرة» فإنه لا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل باتت بحاجة إلى موجات هجرة جديدة بعدما اتسع نطاق الهجرة المضادة، ولهذا فقد بادر نتنياهو وبمجرد وصول نبأ عملية السابع من يناير إلى دعوة الـ600 ألف يهودي فرنسي إلى المجيء إلى «وطنهم»!! الذي «لا أمن ولا أمان لهم إلا فيه». وهذا وكما هو معروف قد أغضب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وجعله يعتبر ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية الفرنسية، وذلك على اعتبار أن هؤلاء فرنسيون بغض النظر عن ديانتهم انطلاقا من أن فرنسا دولة علمانية «لائكية».

إن هذه مسألة، أما المسألة الأخرى، التي لا بد من التطرق إليها والتوقف عندها بكل جدية ولكن بعيدا عن «نظرية المؤامرة» التي يلجأ إليها البعض لتسويغ وتسويق أمور لا يمكن تسويغها أو تسويقها، فهي أن إسرائيل، بعد حرب غزة الأخيرة وبعد ارتكابها المزيد من الجرائم التي ارتكبتها في الضفة الغربية، قد فقدت إن لم يكن كل فمعظم رصيدها السابق لدى الرأي العام الأوروبي، والدليل هو اعتراف «برلمانات» عدد من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية المستقلة، وقد أصبحت بحاجة بل وبأشد الحاجة إلى ضربة كضربة «شارلي إيبدو» لتثير كل هذه العاصفة الهوجاء ضد العرب والمسلمين التي تجسدت في أبشع صورها في مظاهرات ألمانيا ومظاهرات بعض الدول الإسكندنافية.

لقد حاول المستشار الألماني وحاول الرئيس الفرنسي تطويق الموقف ومواجهة هذا الـ«تسونامي» المعادي للإسلام والمسلمين والعرب الذي زادته هيجانا «غزوة شارلي إيبدو» الإرهابية، التي لا يجوز تبريرها وبأي شكل من الأشكال، لكن إذا أردنا الحقيقة فإنه لا بد من القول: «لقد سبق السيف العذل»، فما حصل قد حصل، ولقد حقق الإسرائيليون ما أرادوه، ويقينا أنه لا بد من بذل جهود جدية من قبل الدول العربية والإسلامية لمحو آثار هذه الجريمة النكراء التي هي عمل إرهابي مدان بغض النظر عما إذا كان ارتكبه «داعش» أو ارتكبته «القاعدة» أو أحد أجهزة استخبارات إحدى الدول المستفيدة.

ثم إن ما يجب أخذه بعين الاعتبار والتوقف عنده مليا ونحن بصدد العودة للحديث عن «غزوة شارلي إيبدو» هذه هو أن هناك معلومات، وهي معلومات مؤكدة وصحيحة، أن نظام بشار الأسد قد بادر وفور وقوع هذه الجريمة إلى الاتصال بالفرنسيين، عبر قنوات مختلفة متعددة، مبديا استعداده للتعاون معهم لكشف الجهة الإرهابية التي ارتكبتها «ولكن بشرط عودة السفارة الفرنسية إلى دمشق وعودة السفارة السورية إلى باريس، وأيضا بشرط عودة التنسيق إلى ما كان عليه بين أجهزة البلدين الأمنية». وحقيقة، إن هذا النظام، أي نظام بشار الأسد، كان قد حاول مبكرا وهو لا يزال يحاول فرض نفسه على التحالف الدولي المنخرط في حرب ضروس مع «داعش» و«النصرة» و«خراسان» وباقي التنظيمات الإرهابية بحجة أنه معني بمواجهة هذه التنظيمات الإرهابية.

كان نظام بشار الأسد قد لجأ فور انطلاق ثورة الشعب السوري في مارس (آذار) عام 2011 إلى إطلاق سراح كل المجموعات الإرهابية التي كانت معتقلة في سجونه والتي كان استخدمها في العراق بهدف ما كان يعتبره إغراقا للأميركيين في أوحال بلاد الرافدين، والمفترض أن المعروف أن هذه المجموعات هي التي شكلت نواة «داعش» ونواة «النصرة»، وأنه بقيت تربط بعضها قنوات تنسيق واتصال بالأجهزة الأمنية السورية، ولهذا فإن هذا النظام قد سارع فور وقوع جريمة السابع من يناير إلى عرض خدماته على الفرنسيين، وهو كان قد عرض مثل هذه الخدمات على الأميركيين وأيضا على الإسرائيليين الذين يبدو أنهم قبلوها، والدليل هو أنهم، من خلال «لوبي سوري» يتزعمه مارتن إنديك، مَن غيّر اتجاهات هذه الإدارة الأميركية إزاء الأزمة السورية وجعل باراك أوباما يتخلى عن كل مواقفه التصعيدية السابقة ويلجأ إلى هذه المواقف المتذبذبة والمترددة وجعله أيضا يواصل التمسك بأن إيران تشكل رقما رئيسيا في المعادلة الشرق أوسطية.

إنها ليست «نظرية المؤامرة» ولكنها حقائق يجب أن تقال، وأُولى هذه الحقائق أنه أصبح بإمكان أي كان أن يمارس الإرهاب باسم «داعش» و«القاعدة» و«النصرة»، وثانيتها أن إسرائيل هي الأكثر استفادة من «غزوة شارلي إيبدو»، وأن نظام بشار الأسد قد حاول وهو لا يزال يحاول الاستفادة منها لبيع بضاعته المخابراتية على الفرنسيين وعلى الأميركيين وعلى غيرهم!!

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط