الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد المفاجأة.. سورية الى اين؟

بعد المفاجأة.. سورية الى اين؟

تاريخ النشر: 2024-12-12 | 13:51

ما فات قد خبرناه، ولا يختلف على توصيفه عاقلان منصفان، وما سوف يأتي نختلف تماما في استشرافه و تحديد معالمه وتكاد لا تجد عقلين يتفقان حوله، ويكون من غير الإنصاف الاتكاء على الأقوال والتسريبات والإشاعات والروايات للحديث عن مستقبل سيكون بلا شك كبيرا ومهما وحساسا.. ولهذا نعطي أنفسنا توازنها ونحن نتحدث عن اللحظة وأبرز ما يطفو على سطحها مؤمنين أن لذلك أثره البالغ على مستقبل سورية.. فلقد انتهت العقود الأخيرة الى حقيقة: أن للشعوب كلمة ورأي ومطالب وتطلعات ليس بالضرورة يمكن حسابها على المسطرة والورقة..
العدو الصهيوني على الباب:
لم تستوي سفينة الحراك السوري على الجودي حتى انطلقت الطائرات الصهيونية تقصف القواعد العسكرية التابعة للجيش العربي السوري، وتتقدم القوات الصهيونية متجاوزة خط الهدنة لتبسط سيطرتها على مساحة الحاجز الامني بل وبعض القرى القريبة، وهنا تبرز خطورة الفعل الصهيوني على عدة محاور الأول: هو التذكير لمن غاب عنه الوعي بالعدو الحقيقي والمركزي الذي يستهدف الأمة وفي مقدمتها سورية الجزء الأكبر من بلاد الشام الذي يلتحم بفلسطين تاريخا ومصيرا، والثاني: أن الاستعجال في تدمير هذه الأسلحة يشير الى التخوف من وصول هذه الاسلحة لأيادي من يمتلك قرار الحرب ضد العدو الصهيوني.. صحيح أن الطائرات الصهيونية لم تتوقف منذ عدة سنوات عن قصف منشآت عسكرية سورية في أماكن عديدة من البلاد رغم أن الدولة السورية لم تخرج عن اتفاق الهدنة قيد انملة خلال خمسين سنة.. الا ان الاستعجال بالقضاء على مخازن الاسلحة والذخيرة يفرض على العقل ان يينتبه الى نظرة العدو الصهيوني للقادمين الجدد في حكم سورية.. الثالث: هنا الأهم وهو محاولة فرض خطاب سياسي على السوريين الجدد بضرورة السعي علنا لوضع رؤية مشتركة مع العدو الصهيوني من خلال تطبيع او ما يشبه التطبيع للحفاظ على الحدود والتزام الابتعاد عن سبل الاستقواء بالسلاح والتجنيد.. وهنا يجب أن نتأكد أن الجيش العربي السوري لم يكن في وارد الاشتباك مع العدو الصهيوني على الاقل في العشر سنوات الأخيرة ولقد انتهى الجيش الى حالة رثة وهشة بعد عقود من الزمن من تهميش ساهم فيه أكثر من طرف وبأكثر من وسيلة حيث لم يعد الجيش معبرا تماما عن طبيعة البلد وهويتها الثقافية كما أنه استبدل في مهمات الدفاع عن الأمن بعد عجز الاجهزة الأمنية السورية عن التصدي للمعارضة فكان الاستقواء بقوات اجنبية من شتى الدول بدءا من روسيا وجماعة فغنر والروس وحزب الله اللبناني وجماعات شيعية عراقية وافغانية وجدت غطاء ماليا وتسليحا فائقا وكان لها دور كبير في تهجير ملايين السوريين والتمكين للنظام.. هذا بالاضافة الى المهانة التي يعيشها الجندي السوري في عمله ومعيشته هذه الاسباب ساهمت مساهمة كبيرة في احداث العزلة بين النظام والجيش كما صرح الرئيس السوري السابق على لسان وزير الخارجية الايراني حيث قال ان الجيش تخلى عني ولا يريد ان يحارب.. اذن فالجيش السوري لم يكن في حال القدرة على مواجهة عسكرية مع الكيان الصهيوني كما ان تسليحه التقليدي قديم قد تجاوزه الزمن كما يشير الى ذلك خبراء تسليح .
الكيان الصهيوني يدرك تماما ان الاطمئنان بسرقته فلسطين يعتمد على تفتيت بلاد الشام فلئن استطاع بفعل هجومه العنيف والواسع على حزب الله خلال الشهرين الاخيرين ان يدفع بلبنان خارج لعبة الصراع والمواجهة فهو يدرك ان ذلك ليس بضمانة تامة دون القضاء على خطر سورية الطبيعي فسورية شقيقة لفلسطين بكل المعاني.. ومن هنا جاءت الرسالة الصهيونية بتدمير السلاح السوري والاستعداد بانها ستدمر أي محاولة للتسليح وان سورية يجب ان تكون منزوعة السلاح.
بانوراما الواقع السوري:
في ظل الانفعالات متعددة البواعث لابد من تفكير هاديء بعقل بارد.. ولنرى المشهد على حقيقته بغض النظر عن احتمالات مآلاته فلقد تحقق حتى الان ثلاثة أهداف وطنية
1- تحرير المساجين: من المعروف عن النظام السوري أنه نظام أمني يدور حول أجهزة أمنية متخصصة في اخضاع الشعب السوري وقهره الى درجة لايمكن لاحد أن يتخيلها ولقد تعاقبت السنوات شاهدة على تعسف وسلوك شاذ مارسته الاجهزة الامنية في محاولة للتحكم بالسيطرة.. وضرب هذا السلاك أمن الاسر واستقرارها وهتك بسترها ومعيشتها وكما تشير الارقام المذكورة حول عدد المعتقلين الى استهداف ادخل الشعب كله في حلبة الارتباط المعنوي والانساني مع المعتقلين.. لذا كان تحرير المعتقلين والكشف عن الفظائع المرتكبة من قبل اجهزة امن النظام سببا كبيرا في اعطاء المعارضة مزية كبيرة من خلال فرح السوريين في الميادين وترحيبهم بالمعارضة المسلحة.
2- وبدء عودة المهجرين: لقد تمت عملية غير منطقية وغير بريئة بتهجير ملايين السوريين الى خارج سورية بعد قصف بيوتهم بصواريخ روسية وباقتحام المليشيات المناصرة للنظام والتحق ببلاد المهجر كتل سكانية كبيرة عانت الامرين من عنصريات وتعامل دنيء في كثير من الاماكن انتهت بممارسات عنصرية في تركيا كما اعترف بذلك طيب اردوغان الرئيس التركي.. وهكذا تأتي بداية عودة ملايين السوريين من تركيا والاردن واوربا اعلانا كبيرا بمزية أخرى كبيرة لما فعلته المعارضة المسلحة السورية.
3- وبدء توحيد الارض السورية والشعب السوري.. فلقد تمزقت الجغرافيا السياسية السورية جزء تحت اشراف الدولة وجزء تحت اشراف هيئة تحرير الشام في ادلب وجزء تحت اشراف قصد بحماية امريكية في شرق الفرات وجزء تحت اشراف امني تركي.. ولم يكن هناك أي افق امام النظام لاستعادة هذه الاجزاء ولم يقف معه الحلفاء من اجل استعادة سورية لوحدتها انما فقط من اجل تثبيت النظام كحليف يوفر لهم حضورا امنيا واستراتيجيا في المنطقة.. فجاء ما فعلته المعارضة المسلحة عندما كسرت حدود ادلب معبرا عن عقيدة سياسية سورية عميقة بوحدة سورية شعبا وارضا وهذه مزية ثالثة كبيرة. شعب واحد بعربه وكرده بمسلميه ومسيحييه.. بكل مذاهبه وطوائفه وبكل احزابه وتياراته السياسية وهذا ما بدر حتى الان من ممارسات المعارضة وقيادتها السياسية نحو المكونات الاجتماعية الثقافية المتنوعة في سورية.
اي محاولة قادمة لحكم سورية يجب أن تأخذ وحدة هذه المكونات هدفا ومشروعا.. وذلك باشاعة مناخ السلام الداخلي وإرساء واقع العدالة والحريات الأساسية.. فهذا هو الرد العميق على مرحلة التمزق السابقة

هل الحكام الجدد ينفذون أجندة خارجية؟
نحن ملزمون ان نحكم بأدوات العقل وليس بالظن .. وادوات العقل هي السمع العلمي والبصر النبيه والتحليل العقلي الراجح.. لعله من السهل القاء التهم دون تدبر والاسهل ان ننسى للصديق خطأه و نستحضر كل التهم للخصم.. بالنسبة للاجندات الخارجية والنفوذ الاجنبي فهذا كلام لابد من كشف الستار عنه بالضرورة ففي حين يؤكد احمد الشرع ان ليس هناك أي دولة لها دور في عمليته العسكرية وانه لم يتلق أي دعم من أي طرف خارجي ويظل كلامه هذا قائما الى حين تبيان النقيض البائن.. والاعتقاد لا يستوي مع ان الامريكان والاسرائيليون وحلفاءهم يتمنون ان تتوحد سورية ويعود مهجروها وينعم شعب سورية بالحرية.. فالامريكان والاسرائيليون وحلفاؤهم يدركون ان الشعب السوري ان اجتمع شمله وتنسم حريته وتوحدت بلاده فانه بلا شك سيبني دولة عربية مركزية قادرة على ان تكون جزءا اساسيا من المواجهة ضد المشروع الاستعماري..
لكننا في معرض الحديث عن الاجندات نكاد لانجد طرفا عربيا متحررا من الضغوط والنفوذ الاجنبي والاجندات الاجنبية بشكل او باخر سواء كانت الادوات سياسية او امنية او اقتصادية.. وبالنسبة للنظام السوري فهو ليس شاذا عن الوضع الرسمي العربي فلقد سبق له ان اخرج المقاومة الفلسطينية من لبنان بمعني طردها من اخر خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني مقابل ضمان استمرار النظام السوري واستقراره كما اذاع كيسنجر عن الاتفاق، و لا يمكن اغفال موقف النظام السوري بان دفع بجيشه تحت راية الامريكان للعدوان على العراق سنة 1991 في عاصفة الصحراء.. اذن فالحديث عن الاجندات والنفوذ الاجنبي يحتاج الى بينات واضحة ولا يلومن أحد أحدا فهي للاسف وهدة يستنقع فيها النظام العربي كله.. وحتى الان يكرر أحمد الشرع القائد العام للمعارضة المسلحة أنه لم يتلق دعما من أحد ولا رأيا من أحد وأن كل ما لديه من سلاح وامكانات انما هو ذاتي.. وسيظل هذا الكلام قائما مالم يقم دلبل على نفيه.
وبالملاحظة السريعة لايمكن مقارنة المعارضة السورية التي انطلقت من ادلب المدينة السورية والكتلة الشعبية الكبيرة بما كان من حكام العراق بعد سقوط بغداد الذين انطلقوا من عواصم اجنبية وعلى ظهر دبابات امريكية ودمروا مؤسسات الدولة ونهبوها وقتلوا على الهوية وكانوا وطاء للاجنبي العالمي والاقليمي.. فرق كبير كبير كبير.. وللقاريء الكريم ان يقارن..
ملاحظات أولية
يمكنني حتى الان ان أوجه نقدا للتوجه الاقتصادي والسياسي بمقدار ما أعلن عنه الحكام الجدد .. مع ادراكي ان كثيرا من التصريحات التي تذاع عن قادة المعارضة انما هي من باب ارسال رسائل لتطمين الاقليم والعالم لاسيما الادارات الغربية..
فمما جاء على لسان القائد احمد الشرع انهم سينهجون الى الاستقرار والسلام في المنطقة مع الجوار، وانهم ستعاملون في موضوع التواجد العسكري الامريكي بناء على منظومات قانونية يتم التفاهم عليها.. هنا يبدو غياب القضية الفلسطينية عن خطاب أحمد الشرع وغياب العدو المركزي لسورية.. مع انه يستحضر بمناسبة وغيرها ذكر"العدو" الايراني والحزب ويشير الى الخطر الذي كان يستهدف المنطقة كلها بتهجير وترحيل السنة العرب من المنطقة لتستولي عليها ايران.
أفهم ان كان هذا الكلام ياتي من باب التكتيك السياسي للتعمية لاسيما ان الامريكان وكثير من دول الاقليم يجدون في مثل هذا الكلام ما يريحهم ويسعدهم بطرد ايران ونفوضها من المنطقة.. لكني لا اعتقد ان الامر ينطلي على القادة الصهاينة الذين لم يتلبثوا طويلا واسرعوا لفرض وقائع عسكرية على الارض..
وفي كلام رئيس الوزراء المعين البشير أشار الى النموذج المتوخى وهو دبي وقطر وتركيا وهنا يذهب الظن ليس فقط الجانب الاقتصادي بل والسياسي بما يخص القضايا العربية لاسيما قضية فلسطين وهو أمر مقلق ولكنه ليس صريحا ويحتاج زمن للكشف عن دوافعه وحقيقته.. وفي كلام رئيس الوزراء كلام أكثر صعوبة عندما تحدث عن اقتصاد السوق والانفتاح الاقتصادي ويبدو هذا الكلام جاء ردا على حقبة النظام المتحكمة بمسارب التجارة والاقتصاد وكذلك رسالة للغرب الرأسمالي ومؤسسات النظام الدولي الاقتصادية والمالية بمعنى ان تكون سورية بيدق في رقعة شطرنج رأس المال العالمي..
اذن طبيعة النظام الاقتصادي والخطاب السياسي يكتنفهما غموض وليس من ضمانات مستقبلية الا انتخابات صحيحة حقيقية تمكن الشعب من اختيار ممثليه وهنا فان ممثلي الشعب هم ضمانة الالتزام بالوصلة..
من الواقعية والمنطق ان لا سنتعجل الحكومة السورية للاجابة على هذين السؤالين بشكل سافر وواضح وراديكالي قبل أن تتمكن من عدة شروط قوة، فنحن نعرف مدى التنبه الرأسمالي والصهيوني والامريكي لكل خطوة وكلمة.. المهم في هذه المرحلة أن لا يتم تطبيع واعتراف بالكيان الصهيوني وان لايتم تورط في علاقات تبعية للصندوق الدولي.. بلاشك ستكون الاجابة على هذين السؤالين هي التي تحدد موقع الحكومة السورية القادمة.. "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين".

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط