تاريخ النشر: 2016-07-13 | 22:27
تاريخ النشر: 2016-07-13 | 22:27
أخيراً، وبعد طول انتظار السلطة الفلسطينية لمدة تزيد عن الأربعة أشهر ونصف الشهر، ها هي "الرباعية الدولية" تُصدر تقرير لجنتها حول أسباب تعثّر تنفيذ الحل العادل والشامل والدائم القائم على ما يسمى بـ"حل الدولتين"، فـ" تمخّض الجبل وولد فأراً"، حيث جاء التقرير ليس مخيّباً للآمال فقط، بل أتى على مقاس قلب الحقائق، ومساوياً بين القتلى "الإسرائيليين" والضحايا الفلسطينيين، الذين حمّل التقرير عن سابق إصرار وتصميم أعضاء "اللجنة الرباعية" مسؤولية "الفلتان الأمني" و"العنف" الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يُعثر حل الدولتين ويبعده عن التحقيق والإنجاز، وبالتالي فهو - أي التقرير - توجّه إلى السلطة الفلسطينية بأن عليها مسؤولية اتخاذ كل من يلزم من إجراءات لوقف التحريض على "إسرائيل"، ومكافحة ما سمّوه بـ"الإرهاب"، مستنداً (التقرير المضلّل) إلى "العنف الفلسطيني" منذ اندلاع الانتفاضة وتزايد أعمال الدهس والطعن وإطلاق النار، متجاهلاً في الوقت ذاته الجرائم التي يرتكبها الكيان وقادته ومستوطنوه، بحق الفلسطينيين على مدار الساعة.
التقرير بما تضمنّه شكلّ الصدمة لدى تنفيذية السلطة، التي حمّلها والشعب الفلسطيني مسؤولية الأوضاع الأمنية المتردية، وتبرئة الاحتلال الصهيوني على ما ارتكبه ويرتكبه بحق البشر والحجر والشجر على الأرض الفلسطينية المحتلة، لكن يجب أن يشكل في المقلب الآخر درساً مضافاً في السياق الطويل من الرهانات البائسة على "رباعية دولية" فُصِّلت على مقاس الاحتياجات الأمنية والسياسية "الإسرائيلية" منذ أن تولى أمرها طوني بلير سنوات طويلة، ليأتي ممثل أميركا في "الرباعية"؛ فرانك لونشتاين، ونيكولاي ملادينوف، وهما من أشد المتحمسين والمؤيدين للكيان، ليكملا ما قد بدأه بلير، هذا إذا ما عرفنا أن لونشتاين هو من صاغ التقرير، وأطلع "إسرائيل" عليه، ما أتاح لنتنياهو أن يجري تعديلات جوهرية على مضامين التقرير بعده لقائه جون كيري قبل إطلاق التقرير.