تاريخ النشر: 2017-12-15 | 20:04
تاريخ النشر: 2017-12-15 | 20:04
سيدي القائد الشهيد أبو عمار ، بعد رحيلك الطويل ،كان محتوم علي ان احيطك علما بان القدس العربية لازالت محتلة والمحن تحيط بالوطن من كل اتجاه وشمسنا بعدك قد انطفئت ، وبالرغم من هذا افكارك مازالت خالدة فينا ، نراها كما أعتدنا في وجنتيك ان نرى الامل ....
ولكن سيدي لانك الاب الملهم والتاريخ الذي نفخر به فهناك أخبار شتى دعني وانا وكثر مثلي ونحن في منتهى الخجل ان ننقلها اليك ....
بعد رحيلك .......اصبحنا يتامى وهمومنا كبرت ، حتى باتت اكبر من كل قمم الجبال ، ولكننا نحيا قسرا ،،، ولن اكتم عنك سرا ، ان في غيابك تحول الاقزام والسفهاء فينا الى قادة عظام ، واصبحت مقولة ( حي على الجهاد وعلى القدس رايحيين شهداء بالملايين ) مجرد يافطة وضعوها في اكبر الميادين لتزيين خيبتنا !
وبعد رحيلك .......عظمت مشاكلنا وشغلتنا امور شتى عن القدس والحرية ،، البطالة في اوجها ، الجريمة حدث ولا حرج ، الكهرباء بالكاد تصل بيوتنا لثلاث ساعات والمياه مالحة مثل الحصرم ، والجار لم يعد يهتم لانين جاره ونادرا ما القى التحية على مسامعه وضاعت النخوة والرجولة ، فهنا تجد دار للعزاء وهناك بالشارع المقابل عرس علت فيه اصوات الطبول و الزغاريد !
وبعد رحيلك ، اشتد الحصار واغلقت معابرنا وبات المريض منا يحتاج لشهور طويلة وربما سنوات ليغادر ارض الوطن وان تمكن عاد محمولا على الاكتاف !
وبعد رحيلك..... نصطحب زوجاتنا وابناءنا لنستمتع يوميا بالذهاب الى سيرك المهرجانات وتطرب آذاننا بالخطابات الرنانة والكلمات التصبيرية ، من اناس ادعوا المقاومة وداسوا باقدامهم على اعناقنا واوصدوا في وجهونا ابواب الرزق وسبل الحرية ، وقرروا أن للوطن عنوان وحيد يبدأ من خلالهم وانهم خالدون ، فلا جدال ولا اعترض ، لانهم اولياء صالحون !
بعد رحيلك مزق الوطن وبات من باب التمجيد والفشخرة ، والتوسيع شمالا وجنوبا واحتلت شوارعه عبارات وصفات كثيرة ( المفرطون والمنسقون والخونة والمناضلون والمستنكفون والآفاقون والنصابون ) ، وقتل الاخ اخوه باسم الدين ، وفرط المتسألم باخر خيوط المغفرة وراح يكفر معارضيه ، وحين نفذ الصبر وعلت صيحات الشعب ، ذهبوا قادتنا على استيحاء لركوب باص المصالحة الوطنية ، ولكنه باص مهترئ ، يحاول شعبنا جاهدا ان ينفخ فيه بقلبه ، ليضمن قدرته عل المسير ..... ولكن العلة سيدي كالمعتاد ، فكل ركابه مصرون على احتلال مقعد القيادة !
بعد رحيلك سيدي ... اغتالوا فينا الصبر والمجد والكرامة و الحلم الذي افنيت حياتك لتحقيقه ، ولكني اطمئنك ، فشعبك الجبار على العهد والقسم ذاته والقتلة في ملفات الوطن لم يعودوا مجهولون !