الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد ظلام طويل... بداية "صحوة قومية" يجب التقاطها

بعد ظلام طويل... بداية "صحوة قومية" يجب التقاطها

تاريخ النشر: 2017-03-09 | 05:49

قبل أيام، وعلى مدى يومين، انعقد في القاهرة مؤتمر عربي - دولي بدعوة من الأزهر ومجلس حكماء المسلمين حضره أكثر من مائتي شخصية من ستين دولة، من النخب الدينية والمدنية والثقافية والسياسية الإسلامية والمسيحية في الوطن العربي والعالم، وذلك تحت عنوان: «الحرية والمواطنة... التنوع والتكامل»، وكل هذا على أساس أن العيش المشترك بين مكونات هذه المنطقة قد تعرض في الفترة الأخيرة لتحديات داخلية وخارجية كثيرة، أخطرها في ظل تراجع الانتماء القومي، بروز الأمراض الطائفية والمذهبية واستشراء ظواهر التطرف والعنف بعد ظهور كثير من التنظيمات الإرهابية كـ«القاعدة» و«داعش» و«النصرة».
والأخطر أن الانتكاسات التي حلت بكل المحاولات الوحدوية العربية وبالأحزاب القومية قد أظهرت وكأن الصراع في هذه المنطقة لم يعد بين العرب وإسرائيل ولا بين القوى الاستعمارية الكونية وحركات التحرر العربي، بل بين المسلمين والمسيحيين وبين السنة والشيعة، وهذا كله قد بدا وكأنه أصبح متجذراً خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية التي ساد اعتقاد، بسبب الأخطاء المتبادلة وبسبب التلاعب الإعلامي الغربي المقصود، بأنها حرب!! إسلامية - مسيحية، وهنا فإن أسوأ ما حدث هو أنه تم إطلاق صفة «الانعزاليين» على النصارى - الموارنة الذين دُفع بعض رموزهم دفعاً، طلباً للحماية، للتحالف، وإن مؤقتاً مع «دولة الكيان الصهيوني».
ولعل ما يشير إلى خطورة تراجع الالتزام القومي وضمور الفكرة القومية وذبول الروابط العروبية أن الصراع الذي أصبح متجذراً في هذه المنطقة قد اتخذ الطابع المذهبي والطائفي والديني، وإذْ إنَّ كل هذا الذي يجري في العراق وفي سوريا وفي لبنان... وفي اليمن أيضاً لم يعد ينظر إليه على أنه امتداد لـ«الشعوبية» القديمة بين العرب والفرس بل على أنه تزاحم وتناحر بين السنة والشيعة، وبخاصة أن إيران، التي غدت منذ عام 2003 بعد الغزو الأميركي لبلاد الرافدين تتدخل تدخلاً شائناً في الشؤون العربية الداخلية، قد رفعت شعارات طائفية بوصفها عناوين لهذا التدخل الذي لا يزال مستمراً ومتواصلاً ولا يزال يتخذ أشكالاً خطيرة متعددة وكثيرة.
بعد انتصار الثورة الخمينية في فبراير (شباط) عام 1979 أحس معظم العرب، على صعيد الشعوب وليس على صعيد الدول والأنظمة، أنَّ عمق صراعهم مع إسرائيل قد تجاوز خراسان نحو الشرق، وإن عهد شاه إيران وتهديداته ومماحكاته قد ولى ولن يعود، لكن المؤسف أن الأمور ما لبثت أن اتضحت على حقيقتها وثبت أن هذه الثورة محكومة بتطلعات طائفية ومذهبية ربما منذ أن كانت فكرة جاهر بها صاحبها من «قُمْ» في إيران ومن تركيا ثم من النجف ثم من الكويت، وإن مروراً، ثم من فرنسا، وأن الهدف بالتالي وبالأساس هو هذا الذي يجري الآن، وحيث بدا العراق حوزة طائفية وليس حوزة شيعية، وأصبحت سوريا معسكراً واسعاً لأكثر من ستين تنظيماً مذهبياً وليس شيعياً، من بينها «حزب الله» اللبناني الذي كان أعلن زعيمه ذات يوم قريب بافتخاره بـ«أنه مقاتل في فيلق الفقيه» وكل هذا في حين أُقحم اليمن، الذي لم يعرف ولا في أي يوم من الأيام هذا المرض الخبيث، في هذه الحرب التي أرادتها إيران للإطباق على المشرق العربي كله من خلال «هلال» يبدأ من «المخا» على البحر الأحمر، وينتهي عند آخر نقطة في جنوب لبنان.
لقد كان الحضور المسيحي ومن كل الطوائف مميزاً في مؤتمر الأزهر ومجلس حكماء المسلمين الذي انعقد في القاهرة وعلى مدى يومين، ولعل ما كان لافتاً أنه كانت لرئيس أساقفة كنيسة كانتربري جستن ويلبي، كلمة في هذا المؤتمر كما كانت هناك كلمة للمجلس الوطني لكنائس الولايات المتحدة الأميركية، وهنا، فلعل ما يجب أن يقال هو أن هذا الحضور المسيحي في هذا المؤتمر قد كان على أساس أن كل المسيحيين الذين حضروه من هذه المنطقة عرب، وأن كنائسهم عربية وفي مقدمتها الكنيسة القبطية.
في بداية هذا المؤتمر، الذي لم يبالغ ولم يتجن على الحقيقة عندما وصفه أحد كبار المشاركين بأنه «مؤتمر قومي عربي»، قال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك إنطاكية الماروني إنَّ «ابتعادنا عن العروبة قد فتح الأبواب لكل أمراضنا الطائفية والمذهبية والمعروف كما أشرنا آنفاً إلى أن أخطر ما جرى خلال الحرب الأهلية اللبنانية الأخيرة هو أنها قد اتخذت طابع الصراع الديني بين المسلمين والمسيحيين وذلك مع أنها كانت مواجهة سياسية بين طرف كان قد استقوى على باقي أطراف معادلة ذلك الصراع بالمقاومة الفلسطينية»، التي ما كان يجب أن تُسْتدرج إلى ذلك الخطأ الفادح، وطرف آخر ما كان أمامه حفاظاً على وجوده، إلا أن يستنجد بالغرب الذي لم ينجده، وإلا أن يضطر للاستنجاد بالإسرائيليين الذين كانوا وما زالوا يريدون أن يتحول الصراع في هذه المنطقة من صراع عربي - إسرائيلي إلى صراع إسلامي - مسيحي وإلى صراع مذهبي سني - شيعي.
لقد بقيت الفترة منذ بدايات سبعينات القرن الماضي فترة مريضة بالفعل، فالصراع قد تحول بعدما أصبح الحكم في سوريا حكم الطائفيين العلويين وليس حكم الطائفة العلوية وبعدما تفجرت الحرب الأهلية اللبنانية بمعادلة دينية مقيتة، ولاحقاً بعدما أغرق الإيرانيون هذه المنطقة بهذا الذي يجري الآن بصراع ديني وطائفي ومذهبي، وهذا كله قد أدى إلى ما يمكن اعتباره بداية صحوة قومية على كل القوى الخيرة، إنْ دولاً وإن أحزاباً وإنْ مجموعات وجماعات عروبية، أن تلتقطها وأن تبادر للبناء عليها ليس بعقلية «الفزعات» الآنية... بل بعقلية العمل المنظم الدؤوب البعيد كل البعد عن تجربة أحزاب نهايات أربعينات وخمسينات القرن الماضي التي كانت بالمحصلة تجربة بائسة ورديئة لم تحقق أي إنجاز فعلي ولم تترك للأجيال العربية الصاعدة إلا تراثاً استبدادياً عنوانه أعواد المشانق ووجبات الإعدامات الجماعية والإفقار والسلب والنهب والمغامرات التي لم تجلب إلا الويلات والدمار والخراب.
الآن هناك ما يمكن اعتباره صحوة عروبية وقومية في العراق تحديداً؛ إذْ إنَّ كل هذه الأعوام من التدخل الإيراني في الشؤون العراقية الداخلية، الذي تم باسم الثأر التاريخي الكاذب، قد جعل العرب الشيعة أو الشيعة العرب يشعرون بثقل التهميش الذي طالهم خلال الفترة منذ عام 2003، وإلى الآن، مما يتطلب ضرورة استجابة سريعة عربية لهؤلاء قد تكون بداياتها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قبل أيام إلى بغداد، التي هي بالفعل زيارة مهمة وموفقة.
كان يجب ألا يُترك الشيعة العرب في منطقة الفرات الأوسط، بل في جنوب العراق، وفي كل مكان من بلاد الرافدين تحت وطأة «التمذهب» الإيراني كل هذه الفترة الطويلة، لكن أن تأتي متأخراً خير من ألاّ تأتي أبدا، ما دام تململ «أهلنا وإخوتنا هؤلاء» قد انتقل إلى مرحلة التنظيم والعمل، وهنا فإن علينا أن ندرك أن العودة للعروبة، التي ابتعدنا عنها ففتحنا الأبواب لكل هذه الأمراض الطائفية والدينية، يجب أن تصبح همنا الأول وأنه علينا أن نبدأ الآن... الآن وليس غداً.
عن الشرق الأوسط
×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط