الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بكر عويضة: سنة "معجزة" فلسطينية؟

بكر عويضة: سنة "معجزة" فلسطينية؟

تاريخ النشر: 2021-01-27 | 21:48

بكر عويضة
بكر عويضة

المفترض، كما يقول منطق العقل، أن «المعجزات»، بمعناها الخارق، ومِن ثم المستعصي تقبّله عقلياً، ولّى زمانها منذ سحيق الأزمان. مع ذلك، تقع بعض حالات تجعل المأخوذ بها من الناس، باختلاف الثقافات، وفي مختلف بقاع الأرض، يشهق قائلاً؛ إن ذلك معجزة. يحدث هذا، أحياناً، خلال عمليات إنقاذ ضحايا زلازل، أو نجاة أناس لم يمارسوا العوم مرة طوال حياتهم من الغرق في فيضانات اخترق غضب أمواجها أقوى التحصينات، أو، وهذه أوقع ذهولاً، إذ ينطلق صوت طفل بين أنقاض حطام طائرة هوّت من الأجواء، فيخترق سمع رجال ونساء فرق الإنقاذ المذهولين، وإذا بذلك المخلوق الهش العظام، الأرق من جناحي فراشة، هو الوحيد الذي نجا بين قتلى الطائرة المنكوبة. حصل هذا من قبل، كثيراً، وسوف يقع مجدداً، بل إن مبالغات أفراد فرحين بنجاة أحباء لهم في حوادث سيارات عادية، بكلمات تضع النجاة في مرتبة «المعجزة» سوف تستمر هي أيضاً، ما دام أن الإنسان هو حزمة أحاسيس، تتفاعل مع ما يجري حولها، بالسلب أو الإيجاب، سواء بقدر معقول من الواقعية، أو بأسلوب مغاير لكل ما هو مألوف في الواقع.
لكن تلك النظرات التأملية، تبدو هي أيضاً بعيدة عن النظر الواقعي عند التعامل مع قضايا الواقع السياسي القائم بأي مجتمع. بكلمات أكثر مباشرة؛ هل بقي متسع من الوقت أمام انتظار حلول تُعطى صفة «معجزات»،

حيثما توجد مشكلات تواجه أي بلد عربي، وربما أزمات تعقّد الوصول إلى الحل الشافي لها منذ بضع سنوات، كما هو الأمر مع بلاء الانقسام الفلسطيني؟ تكراراً، الافتراض المنطقي يجيب بالنفي. إنما الاستبشار خيراً بما تردد من أنباء عن احتمال أن تشترك كل من حركة «فتح» وحركة «حماس» في قائمة مرشحين واحدة، تشارك بها الحركتان في الانتخابات التشريعية المُزمع إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، ربما يجيز للمرء أن يصدع بالقول إن هذا لو حصل، فعلاً، فسوف يكون بمثابة «معجزة».

فكرة القائمة الموحدة غير مقتصرة على الحركتين وحدهما، إذ يُفترض أن تضم مرشحي أحزاب وجبهات غيرهما. راوحت ردود الفعل، فلسطينياً، بين تفاؤل بالفكرة، وتشاؤم متطيِّر، أساساً، من المبدأ ذاته. الرأي المتفائل يقول إن تجاوز حركتي «حماس» و«فتح»، تحديداً، خلافات المنهج العقائدية، التي بدورها تحدد تحالفات كل منهما في الداخل كما الخارج، ثم وضع قيادات الحركتين الصراع على المناصب، ضمن لعبة اقتسام كعكة الحكم الفصائلية، جانباً، هو في حد ذاته إنجاز مهم، يوجب اغتنام الفرصة وتشجيع الطرفين على المضي في تنفيذ الفكرة عملياً، بأمل أن يضع ذلك، أخيراً، وبشكل عملي، حداً لسنوات انقسام بشع، بدأ عام 2007 وها هي تقترب من عامها الرابع عشر.
في المقابل، يرفض التيار المتشائم، أو المُتطيِّر غضباً إزاء أي لقاء يجمع الحركتين، الفكرة من منطلق أن كلاً من «حماس» و«فتح» تنهل من فكر مناقض للآخر، وبالتالي فإن تحقيق لقاء كهذا صعب، أصلاً، وإذا تم فإن نجاح التطبيق على الأرض مستحيل. واضح أن الشق الأول من هكذا محاججة صحيح جداً. فالحركتان، بالفعل والممارسة، تنتميان إلى منهج مغاير تماماً. أما الجزم بصعوبة التطبيق، أو استحالة النجاح، فيمكن القول إنه يندرج في سياق تشاؤم يائس، بل ربما يجوز الافتراض أنه ينطوي على نيّات سيئة تسعى لتطيل الانقسام الفلسطيني، وتعطيل أي محاولات للإصلاح، مثلما حصل من قبل في إجهاض كل مساعي الإصلاح والوساطات العربية بين كلا الطرفين.

دعوهم، أي قيادات الحركتين، وشأنهم، في ما يتعلق بشأن خلافاتهم العقائدية، أو الفكرية. عِوض التلويح برايات الإخفاق أمامهم، قبل أن يبدأوا، أعطوهم فرصة أن يجربوا. الكلام موّجه للحريصين على ألا يُفوّتوا أي فرصة تُتاح لهم بقصد تخريب كل خطوة تهدف إلى مصالحة تجمع شتات الفلسطينيين. هؤلاء أكثر من طرف، عربي وإقليمي ودولي. ومع أن مساعي أطراف كهذه لن تتوقف، ثم إن سعيهم الحثيث لدق أسافين الخلاف، وتعميق الانقسام الخبيث، سوف يستمر، فإن ذلك لن يعفي، قيادات حركتي «فتح» و«حماس»، وإلى جانبها كل القيادات الفلسطينية، من مسؤولية الالتقاء على الحد الأدنى لما فيه صالح الفلسطينيين. يبقى القول إن تحقيق أمر كهذا ليس بمعجزة، مع ذلك، دعونا نأمل أن 2021 هي بالفعل سنة «معجزة» التصالح الفلسطيني مع النفس.

عن الشرق الأوسط اللندنية

* صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط