تاريخ النشر: 2026-02-04 | 16:12
تاريخ النشر: 2026-02-04 | 16:12
حالتنا العامة… بلا ملامح. مكركبة، متداخلة، مشوَّشة، مخربطة، مبهدلة، متوترة وصاخبة، باردة وهادئة في الوقت نفسه، صاحية ونايمة، مكوعّة… لا نعرف لها وجهًا من ظهر.
هل نحن مقبلون على حرب؟ أم على سلام؟ هل هناك هدنة فعلًا؟ أم مجرد استراحة محارب على حساب الضحية؟ هل انتهت المرحلة الأولى ودخلنا في الثانية؟ أم ما زلنا ندور في الفراغ ذاته بأسماء جديدة؟
جاء رمضان؟ طيب وبكرا العيد؟ ولا هذه أيضًا معلّقة على طاولة مفاوضات لا نعرف إن كانت موجودة أصلًا؟
في مفاوضات… ولا ما في؟ وإذا في، شو القصة؟ ولشو كل هالفضايح؟ ومن وراها؟ وهل هي مقصودة لإشغالنا بصور ملوّنة، وسيـقان عارية، وضجيج فارغ، بينما الأصل يُسرق من تحت الطاولة؟
وين حماس؟ وين اختفت؟ ولا اختفت فعلًا؟ ولا نحن اللي فقدنا البوصلة؟
ما الذي يجري؟ هل في حدا فاهم شي؟ ولا نحن غارقون بين ضجيجٍ مصطنع، وصخبٍ متعمّد، وهدوءٍ أخطر من الصوت؟
هذا حديث بلا ملامح… لأن واقعنا نفسه بلا ملامح.
---
هذا التشويش ليس صدفة، ولا ارتباكًا طبيعيًا، بل إدارة وعي على نار هادئة.
حين تختلط الحرب بالسلام، والهدنة بالتصعيد، والتفاوض بالصمت، والفضيحة بالترفيه، اعرف أنك داخل مرحلة تفريغ المعنى.
الناس تُرهَق حتى تتوقف عن السؤال، وحين تتوقف عن السؤال تقبل أي جواب… أو لا تطلب جوابًا أصلًا.
لهذا لا أحد يشرح، ولا أحد يعلن نهاية مرحلة ولا بداية أخرى. كل شيء “قيد البحث”، “قيد الترتيب”، “قيد التفاهم”… بينما الواقع وحده يعمل بلا توقف.
غزة تُضغط، الناس تُجَوَّع، والزمن يُستنزف.
الضجيج ليس عشوائيًا: فضائح تُرمى في التوقيت المناسب، صور، تسريبات، مقاطع، معارك جانبية، نقاشات تافهة تُضخّم، وقضايا مصيرية تُهمّش.
ليس الهدف أن نصدق، الهدف أن **نتعب
هذا هو حديث الأربعاء.
حديث بلا ملامح،
لأن الواقع أُريد له أن يكون كذلك.
لكن فقدان الملامح
لا يعني فقدان الحقيقة.
والحقيقة، مهما أُجّلت،
لا تموت.