تاريخ النشر: 2016-01-20 | 09:31
تاريخ النشر: 2016-01-20 | 09:31
وأنا أتابع لقاء عضو اللجنة المركزية اللواء توفيق الطيرواي مع الإعلامي المخضرم ناصر اللحام توقفت كشاب فلسطيني يغار على وطنه وشعبه عند عدة نقاط تحتاج إلى تفسير ولكني أدركت بأن طريقة التفكير القائمة ينطبق عليها أن كل فريق لا يرى عوجة رقبته ويصرون على التقوقع في التاريخ ولذلك من المعيب أن يبقى كل فريق يرى نفسه هو الأحق وهو على صواب متناسين أن بناء الوطن لا يأتي إلا بالوفاق والتعالي على الجراح والخلافات!.
من النقاط التي أثارنتي أيضاً وجعلتني أشعر بالحزن الشديد وأحمد الله سجوداً وقياماً على نعمة الستر والصحة والتي أعتبرها هي القيمة الحقيقية للإنسان والحديث فيها يعتبر ذو أهمية كبيرة لأنه غير مكرر كما غالبية الأحاديث للقادة والمسؤولين، والذي يشير بأن وزارة الصحة الفلسطينية أكدت بأن هناك 17000 حالة يعانون من مرض السرطان في قطاع غزة وهذا يعتبر رقماً مرعباً للغاية حيث أن جميعهم يواجهون خطر الموت في ظل الإمكانيات العلاجية الضعيفة والحصار المستمر لهذا القطاع البائس ، لذلك وجدت من الأمانة أنه لابد من التطرق إلى موضوع الطاقة الشمسية الذي أثير مؤخراً والذي تحدث عنه ممثل دولة قطر في قطاع غزة السفير محمـد العمادي، حيث أن هذا الموضوع يمثل مشروعاً حيوياً للغاية لإعادة الحياة والأمل لأبناء هذا القطاع الذي يعاني مشكلة حقيقية ومجحفة نتيجة إنقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً وبشكل دائم ، والغريب هنا بالرغم من أنه تبين لاحقاً عدم مصداقية الخبر ، أنه عندما تم الإعلان عن نية بناء هذه المحطة خرجت أصوات غاضبة ورافضة بحجة أن هذه المحطة ستبنى على أرض المطار في مدينة رفح الحدودية الذي كانت قوة الإحتلال الإسرائيلية قد دمرته بالكامل. هذا الأمر يجعلنا نتطرق لنقطتين أساسيتين لمعرفة سبب رفض فكرة أي تطوير في قطاع غزة في وضعه الحالي:
أولاً: بعد الحرب الأخيرة الشرسة على قطاع غزة ، تم الإعلان عن بدء مفاوضات سرية غير مباشرة بين حماس وإسرائيل حول تهدئة طويلة الأمد مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة وإنشاء مطار وميناء ، تم توقفها بشكل مفاجئ بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إنفصال القطاع سياسياً عن الضفة. ثانياً : بعد الحرب الأخيرة أيضاً قامت شركة فلسطينية بعد مؤتمر الدول المانحة للإعمار الذي لم يتاح لتوصياته أن تدخل حيز التنفيذ في إعادة إعمار قطاع غزة حتى اللحظة ، بالحصول على جميع الموافقات المطلوبة من جميع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بهذا الأمر لإدخال إسمنت لبناء الفين وحدة سكنية وبالفعل تم ذلك لمدة يومين من الجانب المصري والجانب الإسرائيلي ولكنه توقف بشكل مفاجئ أيضاً بطلب من السلطة الفلسطينية بحجة أن ذلك يتم خارج موافقتها التي ترى أن الأمر له قناة شرعية واحدة يجب أن يتم المرور من خلالها!.
هنا لو عدنا قليلاً وتحدثنا عن موضوع الطاقة الشمسية سنجد أن الأمر سيكون له علاقة بإستقرار منشود وتهيئة أجواء حياتية سليمة بغض النظر عن من سينفذ الفكرة ، حيث أن فكرة مشابهة نفذت في الضفة بشكل يمثل مدعاة للفخر والإعتزاز وذلك بمبادرة من إحدى المؤسسات الأهلية التي تهتم بجلب الدعم لتنفيذ خطط تطويرية كان على رأسها إنشاء محطة توليد طاقة شمسية في إحدى المناطق النائية التي لا تصلها الكهرباء في الضفة الفلسطينية، مما إنعكس بالإيجاب على حياة المواطنين هناك ، وهذا يعد نموذجاً يجب تكراره بدون التحسس إتجاه الجهة المانحة أو الداعمة أو الوقوف في وجه الجهة المنفذة وعرقلة مشاريعها.
لذلك في تقديري أنه قد حان الوقت للنظر بإيجابية للمستقبل والترفع عن الجراح والإختلافات والتمترس وراء أجندات ضيقة، ليكون هناك مجالاً لبناء وطن متصالح بين مكوناته يتعايش بأمن وأمان وسلام من أجل أجيال قادمة تستحق الحياة بدلاً من أن تصبح فريسة للإرهاب والتطرف ، فالبناء لا يمكن أن يكون مع حالة خلافية متشرذمة أو نهج إقصائي لهذا وذاك أو من خلال الإستحواذ على قرار وكأن شعبنا يعيش في ظل حكم الغاب بين الحاكم والرعية ، علماً بأنني لا أرى في الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه من الذين لا يرغبون في البناء والتطوير ، ولكن للأسف من الواضح أنه أصبح اسيراً لمفردات ورؤى فردية لا تتناسب مع حاجة الوطن لهذا التطوير من جهد جماعي وفكر منفتح ، فلا هو حقق رؤياه وتمنياته حتى اللحظة ولا هو قادر على السماح به أو قابل للإنفتاح أمام ضروريات هذا التطوير إلا من خلال قناته المغلقة وبدون أن يقدم على أي خطوات ضرورية لتنفيذه، وهذا أصبح متأخراً للغاية ولربما مستحيلاً الأن لأنه في تقدير المراقبين لا يوجد هناك الكثير أمامه ليعيد التفكير بهذه الضروريات وحاجة بناء الوطن للتوافق!.
ملاحظة : يتناسون أنه إن كانت الأجهزة الأمنية للإحتلال يهمها إختراق الفلسطينين وهدمهم وعدم السماح لهم بالتطوير كما يقولون ليعلقوا أخطائهم على هذه الشماعة دائماً ، فالأجدر بهم المحافظة على أبناء شعبهم ومواطنيهم بدلاً من تجويع أطفالهم والمساس بكرامتهم والتحقير من كبريائهم للدفع بهم للسقوط في وحل العمالة ومن ثم عقابهم وتدميرهم وتحطيم أسرهم ، فبناء الوطن يبدأ من الإنسان المتوافق والمتصالح مع ذاته فكرياً ومهنياً ووطنياً والقائد الحقيقي هو من يعرف قيمة هذا الإنسان الذي حباه الله الكرامة وميزه عن باقي مخلوقاته ويفتح له الطريق للمساهمة في بناء وطن يحتاج لتوافق أبنائه!.