تاريخ النشر: 2017-01-10 | 18:08
تاريخ النشر: 2017-01-10 | 18:08
اسرني ذاك الكاريكاتور الساخر ، والمنضبط كالإلتزام العسكري ، بل ملتزم برؤيته الوطنية التي لم تتلوث وسط حالة الجدل التي تشغل الشارع الفلسطيني بإنقسامه ، ليحيد ذاك الفنان ريشته عن هذا الخلاف ، ويسخرها نحو البوصلة الاولى التي نفتقدها اليوم وهي مواجهة الاحتلال بالدرجة الاولى وصد عدوانه ، ليكمل صورة النضال الفلسطيني التي قال عنها الراحل ياسر عرفات بندقية مقاتل وريشة فنان ، فكلهم متساوون في النضال والعطاء.
اسامة نزال الذي جعل من ريشته سلاحا من نوع اخر يأرق الاحتلال ، بل ويأرق اللاهثين وراء مصالحهم الضيقة على حساب الوطن ، ليجعل من لوحاته حكاية يومية يسردها كل صباح بفنه الأصيل الساخر الممتع ، بل لوحاته بمثابة تأريخ لصور شخصيات تركت بصمتها في العمل الوطني ، فكانت رسوماته شوكة في حلق التطرف الفكري في اي مكان كان ، ويشع منها الفكر التنويري الحر ، بل استطيع القول انها لوحة مخطوطة توثق اشكال النضال الفلسطيني ، ومرآة لكل فكر وطني جامع .
نزال رافعة وطنية اعجبت بأعماله ككثيرين من الوهلة الاولى ، واصبحت من متابعيه بشغف وتشرفت بعدها ان نلتقي في اعمال فكرية مشتركة تركت بصمتها في الثقافة الفلسطينية ، لما لا ، واعماله توزعت في معارض الفن المعاصر ، ومتحف ياسر عرفات ، بل ليكون اصغر عضو مجلس ادارة في كلية الفنون المعاصرة ، واخترقت لمساته الجامعات والمراكز والمحافظات الفلسطينية، ليصبح ملهما لكثير من الشباب المبدع ليحذو حذوه في وقت تنسف فيه طاقات وابداعات الشباب امام حالة التراجع الوطني .
نزال يقف بريشته على مسافة واحدة من كل اطياف الوطن ، بموضوعية تامة ورؤية شمولية ، وافكار خلاقة تواكب الاحداث ، والمتغيرات المحلية ، والدولية ، تولد كل يوم مع فجر جديد ، لنمتشقه مع رشفة الفنجان ، منتظرين عصافير الصباح ، ومنتظرين ذاك الكاركاتور مع مرارة القهوة الذي ينسجه عن مرارة الحياة ، فيضع نكهته عليها ويحلي مرارتها، بألوان قوس قزح .